الأطفال والعنف
الجزء ١ · صفحة ٥٧112
الأطفال والعنف: اصله، منابعه اكتسابه وطرق علاجه
الأطفال والعنف، أصله منابعه، اكتسابه وطرق علاجه
113
الاستعراء، .... )، فكل هذه الأفعال التي تظهر بمظهر الأفعال الصبيانية التي المطلب الثاني، الانهيار المادي. العطف والاحترام والانضباط والتعاون، إذا لم تتدارك في فترة الصبا
تخلو من
فإنها سوف تلبس في الكبر لباس العنف والتعدي والاغتصاب.
يقصد بالانهيار المادي تلك الحاجة الملحة إلى ضرورات الحياة؛ من أكل وشرب وسكن ولباس والتي لا تجد إشباعا لها داخل الأسرة، مما يجعلها
ويمكن أن يكون من أسباب الانهيار العاطفي في الأسرة تفككها، إما الأسرة عاجزة عن القيام بأهم وظائفها. بالسفر الطويل لأحد الوالدين أو كليهما، أو معايشة الصبي لافتراق الوالدين وأوضح صورة لهذه المعاناة صراخ الطفل الصغير حين إحساسه بالطلاق، فيعيش مع أمه محروما من عاطفة الأب والشعور بالحماية، أو بالجوع والبرد أو كل ما يعكر صفو راحته وهدوءه، وليس ذلك الصراخ إلا تتقاسم الطفل عواطف متناقضة تجاه الأب والأم فينشأ طامعا في ود كليهما،
ولكنهما يتبادلان دائما مشاعر البغض والحسد في حضرته وبمعرفته
تعبيرا عن حالة التوتر التي يعايشها والتي سرعان ما تزول حين إشباعها بلبن
أنه إن كان جوعا، أو بالدفء، أو بشيء آخر يزيح ذلك التوتر. والأدهى من هذا حين يُراد له أن يكون طرفا في القضية، مُحبًّا لهذا وكارها
لذاك، فينفر من كليهما مفضلا محضنا آخر، يلبي له حاجاته العاطفية.
يمكن في الأخير القول إن الحرمان الأمومي والأبوي بكافة جوانبه، يعتبر من أهم حوافز ومولدات العنف والسلوك غير الهادئ، وذلك نظرا لما يتركه هذا الحرمان من آثار عميقة في المجالات الذهنية والاجتماعية والعضوية أحيانا، فعدم أداء الأسرة لوظيفتها العاطفية وتغافلها عنها، تجعل الولد ينشأ في كنف جاف خال من العاطفة والحنان وستلازمه آثار هذه المرحلة طوال حياته، وستؤثر لا شك في سلوكه وتصرفاته.
2
1 - د. منيرة العصرة / انحراف الأحداث ومشكلة العوامل المكتب المصري الحديث، 1974،
دون ذكر الطبعة ص 156
2 - نفس المرجع / ص 151
وكلما ازداد الشعور بالحرمان كلما تعرضت ذات الفرد للاضطراب
و امتلأت نفسه بمشاعر القلق والتوتر، وخاصة إذا كان الإنسان حدثا صغيرا لم يتدرب بعد على تحمل قدر كاف من الحرمان، فالإنسان على كبره وقوة تحمله، يفقد رزانته ورجاحة عقله إذا عضه الجوع بأنيابه، فكيف بالطفل الصغير إذا لازمه الحرمان وهو لا يزال لينا ضعيفا. وفيما يأتي تعداد لبعض آثار الحرمان المادي على الطفل داخل أسرته: 1 - الجانب الصحي للأطفال:
وهو أظهر الصور بالنسبة للأسرة، حيث تعيش الفاقة، ويتسبب ذلك في ظهور الأمراض على الأولاد نتيجة سوء التغذية، وربما تطور ذلك إلى أمراض مزمنة أو خطيرة، يمكن أن تسبب للطفل عقدا نفسية تنشأ تجاه نه
1 - د. علي محمد جعفر / الأحداث المنحرفون، دراسة مقارنة / المؤسسة الجامعية للدر والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان الطبعة الثالثة 1996 ص 53