الأطفال والعنف: أصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه بكير بن حموده الحاج سعيد

الأطفال والعنف

الجزء ١ · صفحة ٥٨

114

الأطفال والعنف: اصله، متابعه، اكتسابه وطرق علاجه

الأسمال والعنف: اصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه

115

العاجزة والمنهزمة وتجاه مجتمعه الذي لم يتضامن معه، وسوف تصاحبه هذه الحاجات المادية للأسرة، دون اعتبار لمصدر الأموال وطرق كسبها، فيترسخ المشاعر طول حياته خاصة إذا تركت عاهة مستديمة في جسده، أو مرضا عند الطفل أن الضامن الوحيد للمكانة والهيبة (خاصة مرحلة المراهقة) هو نفسيا بسبب فقد عزيز عليه مثلا).

2 - الجانب النفسي للوالدين:

1

المال، لا القيم والعلم والأخلاق.

3 - الرعاية الأسرية والمدرسية:

فالبطالة تخفض من الجانب الاجتماعي للوالدين، وهذا يترتب عليه شدة الاحتياج تدفع الأب والأم إلى الإفراط في تفريغ جزء كبير من تخفيض من مستوى تقدير الذات، وبذلك يحاول الأب العاطل عن عمله وقتهما وفكرهما على الجانب المادي، فيضطر الأب ربما للهجرة طلبا تعويض سلطته التي افتقدها من خلال السلطة والسيطرة الجسدية والعنف للرزق أو كلاهما أو يقل زمن مكوثهما في البيت، أو يكونا حاضرين فينعكس الوضع المتردي للوالد ومعاناته في المجال الاقتصادي على الأسرة ولكن الذهن مشغول بشيء آخر غير الرعاية والاهتمام بالأولاد، ويترتب وتربيته لأولاده، إضافة إلى حدة الطباع التي تنشأ في رب الأسرة من كثرة عن هذا أن يفقد الطفل الرعاية الأسرية ويترك في مجتمع الطريق ".

معاناته، فيعامل أولاده بقسوة ويتصورهم مجالا للصراع، ويقال نفس الكلام عن الأمهات حين تشتد عليهن متاعب الحياة فينعكس شعورهن بالبؤس والشقاء على معاملة الأبناء .... فينشؤون على الجبن والاستسلام أو على حب القسوة والعدوان 2.

وهكذا تظهر الآثار غير المباشرة للحرمان المادي على الأبناء، حين يعاني الآباء من قسوة الحياة وشدتها. فالمعاملة بقسوة وعدم تلبية الحاجات الأساسية تجعلهم ينظرون إلى ذواتهم نظرة ازدراء، فهم غير مرغوب فيهم في البيت لأنهم عالة وعبء على غيرهم، وتترسخ لديهم القناعة أن الطريق الأمثل للاستقلالية عن الأسرة والظهور بمظهر القوي - لا بمظهر المقهور المغلوب - هو تمكنه من إعالة نفسه والأكثر من هذا المساهمة في تأمين بعض

1 ـ د. محمد أبو عليا اتجاهات ومناحي لفهم العنف الأسري / مجلة الثقافة النفسية، التعليم مجلد 11 يناير 2000 ص 90

2 - علم النفس التربوي في الأسرة نفس المرجع / ص 27.

41

1

وربما دفع الفقر الآباء إلى الاستعانة بأبنائهم في كسب العيش دون مراعاة حرمانهم من الرعاية المدرسية أو على أقل تقدير عدم التكفل بمصاريف الدراسة خاصة إذا لم توجد هيئات اجتماعية تتكفل بهم، فيلجون عالم الكبار قبل الأوان أو يلجون عالم التشرد والطرقات.

وهكذا يحرم الطفل بسبب الانهيار المادي من الرعاية الأسرية والمدرسية، فتنسحب الأسرة والمدرسة من ميدان التربية والتنشئة فاسحةً المجال للشارع والجماعة الرفاق، وهناك تحدث الكارثة، حين يتشبع الطفل من صغره بقيم المتشردين ومعاييرهم وتصوراتهم، ويعيش إنسانا في مجتمع

الغاب.

1 - الأحداث المنحرفون - دراسة مقارنة / نفس المرجع ص 65