الأطفال والعنف: أصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه بكير بن حموده الحاج سعيد

الأطفال والعنف

الجزء ١ · صفحة ٥٩

116

الأطفال والعنف: اصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه 4 - الجانب النفسي للأطفال:

الأطفال والعنف: أصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه

117

لأذهانهم وتخيلاتهم التي تساعد على وقوعهم في مشاكل واضطرابات نفسية

وجنسية تؤثر على سلوكهم العام

1

فالحرمان أو الضعف المادي يجعل الطفل عادة يشعر بالنقص مقارنة بزملائه وأقرانه في المدرسة والشارع، مما يدفعه إلى الانطواء والانعزال، أو إلى فالانهيار المادي للأسرة عموما يساعد على تنمية السلوك العنيف لدى الظهور بمظهر البطل حين يجنح إلى الاعتداء على كل من يرى فيه مظاهر الأطفال، حين يعايشون مشاكل الذل والاحتقار ومشاعر التوتر والإحباط.

الغنى والترف مُشعرا إياه بأنه أقوى منه عضليا وجسديا، ليكسب مكانة

بقوته، ما دام لم يكتسبها بمال أبيه، فتتركز فيه مشاعر العدوان والكره تجاه الأغنياء والمترفين منذ طفولته.

وليس الكلام صالحا لكل الأسر الفقيرة أو المعدمة، فكثير منها كانت محضن العلماء والزعماء والمصلحين، وإنما ينبغي التأكيد أن الفقر والحرمان مرتع خصب لكثير من الأمراض الاجتماعية، ومنها العنف، فإذا ما رافق

أو بخلاف هذا كله حين يسعى إلى تلبية حاجاته والظهور بالمظهر هذه الظروف عجز في التربية وانسياق اجتماعي نحو العنف، كان من اللائق أمام زملائه بوسائل غير مشروعة؛ كالسطو والسرقة والاعتداء على الطبيعي أن تنمو في الطفل بذور العنف والعدوان، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم مبينا أثر الفقر على القيم والأخلاق كاد الفقر أن يكون كفرا.

ممتلكات الغير.

ومن جانب آخر فإن عدد أفراد الأسرة الواحدة إذا كان كبيرا وكان المطلب الثالث: الانهيار الخلقي المستوى المعيشي ضعيفا كانت فرص الاحتكاك كثيرة بينهم حين تكثر

رغباتهم ويقل إشباعها، فيحاول كل واحد الاستئثار بالقدر المتوفر من

ويقصد به كل سلوك أو مظهر من مظاهر الانحراف، وكل ما يتنافى

المال والأخلاق والقيم، فالأسرة هي الوسط الأول للطفل ومنها يكتسب القيم والوسائل مما يجعلهم دائما ملازمين لمشاعر المنافسة الشديدة، خاصة إذا كان والمعايير دون وعي وشعور، فمظاهر الانحلال وغياب المثل العليا الصالحة في المسكن مزدحما فهو يتيح الفرصة أيضا لتقارب الأمزجة والحقوق الأسرة يجعل الحياة داخلها مجردة من معاني الشرف أو الفضيلة أو السلوك الطيب، وتصبح فيها الجريمة والانحراف أمرا عاديا لا يحس فيها الأطفال

والواجبات مما يجعل الحياة فيه نزاعا مستمرا ..

وللسكن المزدحم كذلك أثر على قيم الأطفال وأخلاقهم فهو يتيح للأطفال الاطلاع المبكر على العلاقات الجنسية، وما ينتج عن ذلك من شغل

1 - الأحداث المنحرفون ت دراسة مقارنة نفس المرجع ص 61.

2

معنى الخطيئة، وبمرور الوقت تنمو هذه المعاني السلبية مع الطفل، وتنطبع فيه سلوكات العنف فتنتقل من الفعل بوعي إلى الفعل بلا وعي.

1 - المرجع السابق ص 64

2 - الجريمة والانحراف - الحدود والمعالجة نفس المرجع / ص 61