الأطفال والعنف: أصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه بكير بن حموده الحاج سعيد

الأطفال والعنف

الجزء ١ · صفحة ٦٠

118

الأطفال والعنف: أصله منابعه، اكتسابه وطرق علاجه

الأطفال والعنف: أصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه

2

،

119

والوالد الذي ينخرط في أعمال الاعتداء والانحراف إضافة إلى كونه للتربية، فتتنازع الطفل سلطتان مما يترتب عليه اختلاف في المعاملة منشغلا عن تربية أبنائه ورعايتهم، يكون قدوة لهم في الاحتيال والاعتداء وتذبذبها، وسوء في استخدام السلطة الضابطة وفقدان للأمن والطمانينة، ولو لم يدفع الأب ابنه إلى ذلك ولم تدفع الأم ابنتها إلى ذلك فليس من أو تكون المعاملة التي يتعرض لها كأسلوب للتنشئة غير المتسقة، بل تتسم الضروري أن يقوم الوالدان أو الاخوة الكبار بعمل إيجابي لإرضاع الأطفال بالعشوائية والخضوع لانفعالات الوالدين وظروفهما، إما إفراطا في استعمال هذا الانحراف بل يكفي أن يشب الحدث في هذه البيئة كي يستمرئ الانحراف 1 العنف وإما إفراطا في الدلال فأسلوب التذبذب في المعاملة وعدم الاتساق فيها يرتبط بالعنف … فمعظم أرباب الأسر المسيئة كانوا غير متسقين وثابتين من جهة أخرى فإن العائلة التي تعيش حالة الحرب والتي ينخرط فيها في تنشئتهم وعقابهم لأطفالهم، الأمر الذي يؤكد مزيدا من المخالفات، الوالد، تجعل الابن بالتبع يعيشها وينخرط فيها اقتداءً بمثله الأعلى، خاصة وبالتالي مزيدا من العنف، بل الواجب أن تكون الطريقة المتبعة في التربية إذا اعتقد الأب صواب فكرته وعدالة قضيته كالدفاع عن الوطن، فإنه واضحة مستقرة ولو كان فيها شطط ومبالغة في جانب من الجوانب، لأن يغرس في ذلك الابن كره الأعداء والسعي إلى الفتك بهم حتى يخرجوا من نمو الأولاد نموا انفعاليا سليما وتناغم تكيفهم الاجتماعي يتقرر ولحد بعيد أرضه فيكون الابن بذلك قد تلقى شحنات فكرية ونفسية من والده تحرضه بدرجة اتفاق الوالدين وتوحد أهدافهما في تدبير شؤون أطفالهما) على العنف ضد الأعداء المحتلين. وما ينبغي التركيز عليه هو عادة غالبية الوالدين في المسارعة إلى وربما عاش الطفل في أسرة يسرف أفرادها في استعمال العنف خاصة العقوبة كأسهل طريقة لمنع الولد عن القيام بما يرفضانه، والواقع أنها تؤدي الأب ضد الأم، فتنطبع الصورة في مخيلته وترافقه فالمهاترات والضرب إلى نتائج عكسية فالعقوبات المادية إذا تكررت مرارا عديدة، كانت نتائجها العائلي ينتقل بصورة لا إرادية بالمحاكاة إلى الأطفال، ليصبح سلوك الأبناء جعل الطبائع عنيدة، وحين يعاقب الآباء أولادهم على عنادهم فإنهم بهذا يتميز بالروح العدوانية والتهجمية المصاحبة للعنف، فمثل هذه المشاهد إنما يجعلونهم أشد عنادا، فتكرار العقاب يدفع الطفل إما إلى الاستكانة المتكررة تعلم واقعيا الأبناء كيف يتصرفون في المستقبل مع أفراد عائلتهم، أو والخضوع، وإما إلى الدفاع عن ذاته والانتقام من الجهة القاهرة والمذلة، حين تواجههم مشكلات من نفس النوع. وحتى الاستكانة، والخضوع فإنها بلا مراء سوف يتحولان فيما بعد إلى قوة النموذج الآخر لانهيار القيم والأخلاق هو عدم كفاءة الوالدين للقيام بأمر التربية والرعاية، ويظهر هذا في عدم تفاهمهما على الطريقة الملائمة

2

1 - انحراف الأحداث - الحدود والمعالجة نفس المرجع / ص 53. 2 - الأحداث المنحرفون - دراسة مقارنة ص 51.

4

1 - الجريمة والانحراف - الحدود والمعالجة نفس المرجع / ص 53 2 - اتجاهات ومناحي لفهم العنف الأسري نفس المرجع / ص 89 3 - الأحداث المنحرفون نفس المرجع ص 54 /

3

4 ـ د. عبد الرحمن بدوي فلسفة الدين والتربية عند كانت / المؤسسة العربية للدراسات والنشر

بيروت - لبنان، الطبعة الأولى 1980 ص 146