الأطفال والعنف
الجزء ١ · صفحة ٦٣124
الأطفال والسف: أصله منابعه، اكتسابه وطرق علاجه
الاجتماعي يختلف عن مجتمع الأرابش الذي يحيط أفراده الأطفال بالرعاية التامة والدفء والاطمئنان فطفل الأرابش لا يعدم قط أذرعا تحمله، وإن كان مزاجه عصبيا مضطربا، فإنه يشدّ بحمالة إلى الصدر ليكون الثدي سريعا إلى فمه وأن يبكي طفل فتلك مأساة يجب تفاديها … إنه دائما مغمور بجو دافئ آمن، وربما يُعزى ذلك إلى الظروف والمناطق التي يعيشها كل مجتمع فالأرابش يعيشون سفوح الجبال ويشتغلون بالزراعة والرعي فهم ينشئون
1
2
الأطفال والعنف: اصله، متابعه، اكتسابه وطرق علاجه
125
على واقع التربية داخل الأسرة والمدرسة على الخصوص، والولد الذي ينشأ في المجتمع المستبد لن يجد سوى القمع والكبت لرغباته لأن العدوانية تشتد حدتها لدى الفرد كنتيجة ثانوية لانعدام الحب والقيود المفروضة بقسوة مفرطة. أعراف المجتمع وثقافته تظهر كذلك جليا في الأدب الشعبي الموجه للأطفال، فهو يدخل في صميم الموقف التربوي، وفي صميم تشكيل البنية
أطفالهم نشأة لينة بدون قسوة، أما المندنغمر فيعيش أهلها في الغابات الخلقية للطفل 2، خاصة إذا كان هذا الأدب بما يحويه من روائع قصصية
3
4
وهم يشتغلون بالصيد وقطع الأشجار فكانت حياتهم مملوءة بالمخاوف والدفاع والقتال، ولا يعرفون السلم أو الهدوء وينشئون أبناءهم على القسوة، فالفرق كبير بين طفل المندنغمر الذي سيكون بحكم نشأته عدوانيا عنيفا، وطفل الأرابش الذي سيكون مسالما وديعا. ومن تلك القيم والأعراف ما يتعلق بأساليب التربية، فثقافة المجتمع التي تمجد سلطة الأب، وسلطة الذكر تفتح المجال للعنف، وسواء كان هذا العنف داخل الأسرة أو داخل المدرسة أو غيرها، فحين تشيع في مجتمع ما قيم الاستبداد والقسوة في الحكم ومختلف المسؤوليات، وفي التعامل بين الناس، فإن ذلك ينعكس سلبا على جميع الأسر والأفراد، وهذا عكس المجتمع الذي تنتشر فيه ثقافة المشاركة والتداول الديمقراطي)، فهو يكون أكثر تفتحا على الناس من طرف الحكام والمسؤولين عامة، وسينعكس هذا
1 - المجتمع والعنف نفس المرجع/ ص 17. 2 - المجتمع والعنف / نفس المرجع ص 18 3 - المرجع السابق ص 19.
4 - اتجاهات ومناحي لفهم العنف الأسري / نفس المرجع/ ص 90.
وموسيقى شعرية يسلب لب الطفل، فيتحدث عن السرقة وعن القتل، وعن استعلاء الذكر على الأنثى، وعن استضعافه لها، فيشكل في الأخير مجموعة قيم أخلاقية سلوكية يتشبع بها الطفل وهو ينتشي حلاوة الأغنية وجمال
القصة.
وهذا مثال لبعض الأرجوزات الشعبية * مرت عبلة بنت النور حاملة حبيبها ورايحة تزور
رحت لأمي ولقيتها تبكي
رحت لعمي سيح لي دمي
1 - المجتمع والعنف / نفس المرجع/ ص 71.
2 - زوليخة أبو ريشة أدب الأطفال العرب والانحراف / مجلة المستقبل العربي، العدد 94، ديسمبر 1986 يصدرها مركز دراسات الوحدة العربية - بيروت - لبنان/ ص 99. 3 - المرجع السابق ص 102.