الأطفال والعنف
الجزء ١ · صفحة ٧٤146
الأطفال والعنف: أصله منابعه، اكتسابه وطرق علاجه
1 - الاختلاط بين الرفقاء
فعملية الاختلاط والاحتكاك بين الرفقاء تجعل انتقال القيم والمعايير والعادات بينهم أمرا تلقائيا، لأن الاختلاط (يزود الطفل بما لا تتيحه له العلاقة بين الطفل والكبار أي فرصة التعلم كيفية التفاعل مع الرفاق من نفس السن وكيفية التفاعل مع الزعيم وكيفية التصرف مع من يحملون له العداوة أو يحاولون السيطرة عليه).
فالأقران تختلف ثقافاتهم وأفكارهم وتجاربهم باختلاف مصادرها وتختلف في بعض الأحيان أعمارهم، فيكون ذلك سبيلا لتبادل الأفكار
الأطفال والعنف: أصله، متابعه، اكتسابه وطرق علاجه
147
فهي تنقلب بعد وقت غير يسير إلى غيرة وكره، ثم عداء، فالأطفال يختلف مستوى عدوانيتهم أثناء اللعب الحر الطليق في المدرسة عن مستواها في المنزل … (لأنهم) يتعلمون المهارات العدوانية الفعالة المؤثرة من الأقران كيف تضرب حتى تدافع عن نفسك، كيف تغضب شخصا آخر وتغيظه). 1 وإذا حدث أن كان المستوى الاقتصادي لأفراد الجماعة مختلفا، دفع البعض إلى ابتزاز الغني بالترغيب والتهديد، لينفق أكثر من أجل إشباع رغبات زملائه، ودفع كذلك الفقراء منهم أو الذين لا يستطيعون مسايرة الجماعة في التردد على دور السينما والملاهي أو غيرها، إلى استعمال طرق
غير شرعية للحصول على المال ففي الحالتين يتعود أفراد الجماعة على والأقران بوصفهم عوامل للتنشئة الاجتماعية يعلم أحدهم الآخر كيف
يتصرف في المواقف الاجتماعية المختلفة.
2
وإذا كان في هذه الجماعة عنصر أو أكثر يحمل بذور العنف والانحراف كان ذلك أسهل لانتقال العدوى إلى الآخرين ما لم يقابله اتجاه معاكس أقوى منه وهذا نادر بل المعتاد أن تنقاد الجماعة إلى توجه سلوكي موحد، أو على الأقل متقارب، وإذا كان هناك اتجاه آخر، مناقض، كان سببا كافيا لتعجيل
تفتتها.
وانتقال القيم والخبرات بين الأقران يقترن بالمنافسة بينهم لجلب التقدير أو حيازة الإعجاب أو قيادة الجماعة، ولا يخلو التنافس الشديد والمفرط من تأثير على سلوك الطفل، خاصة في غياب مؤطر ومشرف عليها،
الخروج عن المعايير والقيم الاجتماعية، وتنمية بذور العنف والإجرام
والانحراف.
2 - سلطة الجماعة
تتمثل سلطة الجماعة أحيانا في نظامها وقانونها المتفق عليه، وهذا الأمر محصور في جماعات قليلة تكون في العادة محترفة، وتتمثل سلطة الجماعة غالبا في قائد أو زعيم يأخذ زمام المبادرة والقيادة الجملة مواصفات يتميز بها عن غيره فيتخذه الطفل قدوة له خاصة إذا افتقد هذه القدوة في الأسرة والمدرسة أو كان الطفل ميالا إلى تحطيم القيود الكثيرة المفروضة عليه، فيتخذ له قائدا لا يعترف بهذه القيود، فهو يرى أن خروج ذلك القرين على
1 - أسس سيكولوجية الطفولة والمراهقة مجموعة من المؤلفين / ترجمة د. أحمد عبد العزيز سلامة / مكتبة الفلاح، الكويت الطبعة الأولى 1986 ص 400.
2 - أسس سيكولوجية الطفولة والمراهقة نفس المرجع / ص 405
1 - المرجع السابق ص 408