الأطفال والعنف
الجزء ١ · صفحة ٨١160
الأطفال والعنف: أصله، متابعه، اكتسابه وطرق علاجه
يجهل الأطفال أن مصدر معلوماته ومنطلق سلوكه هو ذلك الفيلم أو تلك
الحصة.
4 ـ الإدراك والاستيعاب
الكبار يمكن لهم التفرقة بين المعقول واللامعقول في العروض التلفزيونية، وفهم معظمها إن لم نقل كلها، فكما قال د. جبران کرم کبالغين وراشدين ومختبرين شؤون العملية التلفزيونية … لأننا نعرف تماما كيف تجري عملية التصوير والترتيب والتقطيع والتجهيز والإرسال
والالتقاط)
1
أما الصغار فهم بعيدون تماما عن هذا المستوى من الإدراك والاستيعاب نظرا لرصيدهم المعرفي ففي الوقت الذي يستمتعون فيه بأوجه التسلية التلفزيونية، يجدون صعوبة أكبر نتيجة لفهمهم لمحدود للعالم في الفصل بين ما هو واقعي وما هو خيالي
2
ويتبين هذا الاختلاف أكثر عند دراسة أثار التلفزيون على الطفل في جوانبه المختلفة (العقل الحس والعاطفة الخيال الجسد … ) فندرك مدى
خطورة التلفاز على تربية الطفل وتنشئته وعظم دوره. المطلب الرابع: العوامل الملي تحكم التعاطي مع التلفاز والمقصود هنا العوامل التي تجعل التأثير سلبيا أو إيجابيا، طويل الأمد
أو قصيرا، بالغ الأثر أم بسيطا ويمكن ذكر أهمها وهي كالآتي:
ا د. جيران كرم / التلفزيون والأطفال/ ص 41.
2 سارق الوقت نفس المرجع / ص 117.
الأطفال والعنف: اصله، متابعه، اكتسابه وطرق علاجه
1 - شخصية المشاهد
161
وهذا ما تبين سابقا من الفروقات الفردية بين الكبار والصغار فالكبار أقل تأثرا بالتلفاز نظرا لرصيدهم، ويقال نفس الأمر للاختلاف بين الأطفال أنفسهم، فالطفل الذي يتأثر أكثر هو صاحب الرصيد الأقل، الذي يكون تأثير المؤسسات الأخرى فيه ضعيفا تكون الآثار عميقة، فشخصية المشاهد تتحكم كثيرا في عملية التعاطي مع التلفاز، فإذا قيل بعد الإدمان على مشاهدة التلفزيون الأشخاص الجيدون لا يمكن أن يرتكبوا أخطاء، أما السيئون فلا يمكن أن يفعلوا الصواب … فتلك النظرة الأخلاقية لطفل لم يتعد الخامسة 1.
2 - مدة المشاهدة
إذا كانت البرامج تختلف مدتها في العرض، فكذلك آثارها تختلف فكلما كانت المدة أطول كان التأثير أبلغ وكلما كانت المدة أقل ضعف التأثير، وكما يقصد بالمدة الزمن المتواصل للعرض كذلك يقصد به المدة الزمنية المتباعدة والمسترسلة، فالفاصل الإشهاري الذي يتكرر لمدة شهور يعرض في كل يوم مرات عدة وفي كل مرة يستمر لمدة 30 ثانية يكون أثره واضحا، وينطبق الكلام نفسه على المسلسلات، فبالاستمرارية تصبح الإعلامية جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية للطفل والأسرة على العموم، فتكون آثاره أشد لأنه يفرض نفسه في الواقع كوسيط تربوي.
1 - سارق الوقت/ ص 129.
المادة