الأطفال والعنف: أصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه بكير بن حموده الحاج سعيد

الأطفال والعنف

الجزء ١ · صفحة ٩٦

190

الأطفال والعنف: أصله، متابعه، اكتسابه وطرق علاجه

ضد كل من يخالف التعاليم إيمانا منها بأن النفس لا تروّض على الطاعة إلا

بتلك الطريقة.

الأطفال والعنف: اصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه

191

ثانيا ـ التعامل الخارجي:

ويقصد بالخارجي كل ما يتبناه الدين من أجل بسط نفوذه وتوسيع

وتتخذ كذلك من الترهيب وسيلة أخرى تراها سلمية، إذ يُرهب رقعة المنتمين إليه، فالهدف مقبول لأن الدين وجد ليدعو الناس إلى تعاليمه

الطفل من مغبة العصيان بالعذاب الذي ينتظره في الآخرة، أو باللعنة التي سوف تحل عليه دون مراعاة للسن ودون مراعاة للنمو الانفعالي لذلك الطفل، ولا قدرته على تحمّل مثل تلك الكوابيس.

فينشأ الطفل مذعورا بالأساليب العقابية، خائفا طول الوقت من أن تحل عليه اللعنة لأنه نسي أن يقوم بتحيته معلمه في الصباح، فيلازمه خليط من مشاعر الإحباط والخوف والتوتر والتذمر تحمله كلها على السعي إلى الانفلات من تلك الهيئات والتمرد على تلك القوانين الصارمة التي تنهكه دون مراعاة حاجاته الأخرى من اللعب والترفيه والعطف والمصاحبة، فيتعود على سلوك التمرد والانفلات من كل قيد.

أو يتشبع بهذه الطريقة في التربية ويراها الوسيلة المثلى للتغيير، ويقتنع بنجاعتها في الحياة ومثل هذا المراهق يحبذ اللجوء إلى الدين بأمل الاحتماء من عدوانيته هو وإيجاد الأجوبة عن تساؤله عن هويته، فهو بحاجة إلى خطاب يطمئنه، لذلك بنى لنفسه نظام حماية لضبط عنفه انطلاقا من المحرمات الدينية، فيكون الإرغام والإكراه لا العقل والإقناع وسيلة لحمل الآخرين ولو لم يكونوا متدينين مثله - على الانصياع لمثل ما انصاع له.

1

وليكون له أتباع لكن المشكلة في الطريقة التي يتبناها هذا الدين، حين ينشر بين أتباعه والأطفال الذين تحت رعايته أن الآخر هو العدو، وأنه لا وجود لغيره كديانة ويبث فيهم كل ما من شأنه أن يعزز حب الذات والحقد على الآخرين، والتبرير والتحفيز على الاعتداء على غيرهم وحملهم بالقوة على اعتناق دينهم والدخول تحت سيطرتهم.

ويكون هذا التحفيز والتبرير لاستخدام العنف بالأوامر الدينية ـ التي لا تقبل الجدال - فينقلب الدين من قوة ناشرة للسلم والرحمة إلى قوة هادمة لكل ما هو إنساني، فتملأ نفوس أتباعها بالعدوانية وكره الآخرين.

هذا الكلام عن الدين إلا عند انحرافه عن أصوله الصحيحة ولا يصح وتدخل البشر لتعكير صفو منبعه، ويكون هذا التدخل بأمرين:

1 - التحريف وهو ما تعرضت له بعض الديانات، فحرفت النصوص الأصلية ووجهتها وجهة أخرى تلبية لرغبات البشر مثال ذلك ما ورد في الديانة اليهودية: إذا خرجت مدينة من المدن التي أعطاك الرب إلهك إياها لتسكن فيها عن طاعة رب إسرائيل وقال أهلها هلم نعبد آلهة لم تعرفوها

فاسال

عن

صحة ذلك فإن ثبتت صحته فاضرب سكان تلك المدينة بحد السيف وحَرَّمها بكل ما فيها واضرب بحد السيف حتى بهائمها، وأحرق

1 - جرثومة العنف / نفس المرجع / ص 82