الإباضية مذهب لا دين: دراسة تحليلية نقدية لنشأة الإباضية ولموقفهم من التعصب المذهبي هاني سليمان الطعيمات

الإباضية مذهب لا دين

الجزء ١ · صفحة ١٦

الناس .... وما نقمنا عليه أنه منع أهل البحرين وأهل عُمان أن يبيعوا شيئاً من طعامهم حتى يباع طعام الإمارة، وكان ذلك تحريماً لما أحل الله وأحل الله البيع وحرم الربا (5) فلو أردنا أن نخبر بكثير من مظالم عثمان لم نحصها إلا ما شاء الله (6)

وخالف سنة

وبعد أن عدد ابن إباض ما نقموه على عثمان رضي الله عنه أصدر عليه حكمه بالكفر مستنداً إلى بعض النصوص القرآنية، فقد قال: (وكل ما عددت عليك من عمل عثمان يكفر الرجل أن يعمل ببعض هذا، وكان من عمل عثمان أنه كان يحكم بغير ما أنزل الله نبي الله، والخليفتين الصالحين أبي بكر وعمر، وقد قال الله:"ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً (7) وقال: " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون" (8) وقال (ألا لعنة الله على الظالمين ومن يلعن الله فلن تجد له نصيراً" (9). . .وقال: «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون " (10) .... كل هذه الآيات تشهد على عثمان، وإنما شهدنا عليه بما شهدت عليه هذه الآيات) (11).

بن

عفان

وبعد إصدار ابن إباض حكمه، الذي له تأويل معين عند الاباضية (سأناقشه فيما بعد)، يُبين الموقف الذي ستنتهجه فرقته وتسير عليه تجاه كل من يوالي عثمان رضي الله عنه، فقد قال: فمن يتول عثمان ومن معه فأنا نشهد الله وملائكته وكتبه ورسله بأنا منهم براء ولهم أعداء، بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا، نعيش على ذلك ما عشنا، ونموت عليه إذا متنا، نحاسب بذلك عند الله) (12). ثم بعد ذلك يختم ابن إباض رسالته في التأكيد على أن عثمان من أهل الغلو في الدين، وبأنه إمام ضلالة يحكم بغير ما أنزل الله، ويتبع هواه بغير سنة

من الله. (13)

بن

عفان رضي

الله عنه

التزام الإباضية بوصية زعيمهم تجاه عثمان بن عفان والآن هل حفظ الإباضية = قديماً وحديثاً = وصية زعيمهم السياسي، فساروا على المنهج الذي رسمه لهم في الحكم على عثمان ومن والاه؟

عذراً أخي القارئ الكريم إذ بادرت بالإجابة، فقلت: (نعم) فهذا أبو القحطان خالد بن قحطان، أحد علماء عمان في القرن الثالث الهجري، يكتب سيرة، هي إحدى السير التي تضمنها كتاب السير والجوابات، يذكر فيها خلافة سيدنا عثمان (رضي الله عنه)، ومما جاء فيها: (فعمل عثمان بن عفان ست سنين أو ما شاء الله والمسلمون له مجامعون، وكان في ذلك دون صاحبيه، فلما كان في الست الأواخر من عمره أحدث أحداثاً يكرهها المسلمون،

،

ولم يعرفوها من سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم ولا من سيرة أبي بكر وعمر رحمها .... فلما امتنع من التوبة وأصر من عطية الحق وظهر كفره في الدار والدعوة،

الله

ولم يرتب أحد من المسلمين في قتاله، فقاتلوه، فظفرهم الله به، فهزموا أصحابه، فقتلوه خليعا من الإيمان خارجا منه بحكم القرآن لأن المسلمين إما قتلوه بحكم كتاب الله، لأن الله يقول: (فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون (14)، فلما نكث عثمان عن دينه وطعن في دين المسلمين قتلوه بكتاب الله .. والمسلمون شهود على أعمال العباد ..... وكذلك لم يتسعوا بالقعود عن قتال عثمان والإنكار عليه من بعد ما ظهر كفره في الدار والدعوة حتى قاتلوه، فقتلوه بكتاب الله، وعلموا أن من نكث فلا دين له. وقد أمر الله بقتال الفئة الباغية في كتابه، فقال: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا .... الآية) (15)، فعلموا أنه لا. يسعهم إلا أن يقاتلوا من بغى في الإسلام على المسلمين) (16) وواضح من هذا النص كيف أن خالد بن قحطان قد سار على منهج إمامه عبد الله بن إباض فعد سيدنا عثمان أحد أئمة الكفر الذين يجب قتالهم بنص كتاب الله، وخلعه من الإيمان، لأنه من الذين بغوا في الإسلام على المسلمين. وهذا أبو يعقوب الورجلاني الجزائري أحد علماء المذهب في القرن السادس الهجري يقول في كتابه الدليل والبرهان: والدليل على ولاية عثمان بن عفان، فولايته حق، لانطباق أهل الشورى عليه، وعزله وخلعه وقتله حق لانتهاكه الحرم الأربع: أولاها: استعماله الخونة الفجرة على الأمانة التي عرضها الله تعالى على السموات والأرض فأبين أن يحملها.

والثانية: ضربه الأبشار، وهتكه الأستار من الصحابة الأخيار إن أمروه بالمعروف ونهوه

عن المنكر، كأبي ذر، وابن مسعود، وعمار بن ياسر، وشريك بن حنبل. والثالثة: تبذيره الأموال وإسرافه فيها، فمنعها الأخيار وجاد بها للأشرار، قال الله تعال: (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) (17). فحرم العطايا لأهل العطايا، فجاد بها على اللعين وأبنائه الملاعين، وأعطى ابن الطريد مروان بن الحكم خمس أفريقية: ستمائة ألف دينار، تكاد تقوت نصف مساكين هذه الأمة

الرابعة: حين ظهرت خيانته فاتهموه على دينهم، فطلبوه أن ينخلع فأبى وامتنع، فانتهكوا منه الحرم الأربع: حرمة الأمانة، وحرمة الصحية، وحرمة الشهر الحرام، وحرمة الإسلام، حين انخلع من حرمة هذه الحرم، إذ لا يعيد الإسلام باغياً، ولا الإمامة خائنا، ولا الشهر الحرام فاسقا، ولا الصحبة مرتداً على عقبه) (18).

27

26