الإباضية مذهب لا دين: دراسة تحليلية نقدية لنشأة الإباضية ولموقفهم من التعصب المذهبي هاني سليمان الطعيمات

الإباضية مذهب لا دين

الجزء ١ · صفحة ١٧

ويأتي هنا محقق الكتاب وهو سالم الحارثي ليقول: لا يقصد بالارتداد هنا الخروج عن الإسلام، وإنما يعني الرجوع عما كان عليه حال الصحابة (19) وهذا تلاعب من المحقق

،000

،

بالألفاظ، وإخراج للمصطلحات عن مفهومها الشرعي المعهود، كما سنبينه فيما بعد. ثم يقول الوارجلاني في موضع آخر عند حديثه عن آفات الأمة في دينها: (آفات الأمة في دينها: أولها زلّة عالم. . فمثل زلة عثمان حين زلّ عن طريق صاحبيه، بعد ما وقع الاجماع عليها، وزل في أربعة أمور أولها: استعمال الخونة. . . . والثاني: حين صرف مال الفيء إلى من اشتهى من أقاربه دون مستحقه من أهله، والثالث: ضرب أبشار وهتك أستار الأمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، والرابع: في البغي في أحد الأفعال، ومن شبهته أنه أشرف يوم الدار على محاصريه فقال لهم: (أناشدكم الله ألم تسمعوا أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، يقول: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خلال: كفر بعد إيمان. وزناً بعد إحصان، وقتل النفس التي حرم الله (20) وأنا ما زنيت، ولا كفرت بعد إيمان، ولا قتلت النفس، وغفل عن التي نص الله عليها في القرآن حيث يقول: "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما (21) فلو كلفنا الإصلاح بينهما لقلنا لعثمان: اعدل. وللما حصرين: كفوا، وأئمتهم علي وطلحة والزبير وعمار. فإن عدل عثمان، أمرنا المحاصرين بالكف فإن أبوا قاتلناهم. وإن أمرنا عثمان بالعدل، فإن أبي قاتلناه، فطلبوه أن ينخلع عن أمورهم فأبى، وقد اتهموه على دينهم كما قال عمّار بن ياسر: أراد أن يغتال ديننا فقتلناه) والمرجوم في الزنا مقتول، والطاعن في دين المسلمين حلال قتله، قال تعالى:" وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر؛ (22)) (23).

والوارجلاني يتوقع اعتراضا على موقفه هذا لذلك نجده يقول: (فان قال قائل: هذه أمة أحمد (صلى الله عليه وسلم قد أصيبت باتباع أوائلها، وما يدريكم لعلكم أنتم أيضاً من أصيب باتباع أوائله؟ ولم قضيتم أن أوائلكم على الهدى، وأوائل غيركم على الردى، وأوائلكم غير معصومين كأوائل غيركم.؟

قلنا وبالله التوفيق: إنا اتبعنا أوائلنا وحاسبناهم واتبعناهم تقييداً، ولم نتبعهم تقليداً، فعولت أوائلنا على الوزن بالقسطاس المستقيم والبرهان القويم، وهو الكتاب والسنة، ورأي المسلمين، وذلك أنه لم تفترق فرقة بعد الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلا كان أوائلنا في أفضلها حتى انتهى الأمر إلينا) (24).

،

وهذا أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي أحد علماء المذهب المغاربة في القرن التاسع الهجري، يستعرض في كتابه "السير" - الذي قدم له الشيخ أحمد الخليلي مفتي سلطنة عمان- سيرة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي اله عنهما، فيترضى عنهما ويذكر فضائلهما والفتوحات في عهدهما، ثم يأتي إلى سيرة عثمان بن عثمان (رضي الله عنه)، فلا يترضى عنه ولا يذكر شيئاً من فضله، وإنما يبدأ بعد ذكر نسبه بطريقة توليه الخلافة والأمور التي انتقدت عليه على نحو ما ذكر الوارجلاني وابن إباض ثم يتحدث عن مقتله (رضي الله عنه)، ناسباً إلى الصحابة رضوان الله عليهم الاشتراك في قتله، حيث قال: (فلما رأى المسلمون عتوه وعصيانه واستئثاره بالفي وضربه الرجال وأخذه الأموال ومنعه العطايات وتعطيله الحدود، واستحلاله الحرم وإذلاله الناس، وما عمهم به من البلاء اجتمعوا إليه من كل أفق على أن يتوب أو يعتزل أو يقتل. فتاب كما قدمنا، فكتب في قتل بعضهم وتأديب بعض، فرجعوا إليه، وأرسل إلى عماله فتباطأوا عليه لعلمهم باجتماع الناس عليه، فقتلوه حيث لم يف بما عاهد عليه من رد المظالم وإقامة الحدود وعزل العمال وما أشبه ذلك، وقد أرسل إلى عليّ أن يؤخر عنه ويتوب ثانياً، فلم يف، وأرسل إلى عائشة وارتحلت إلى مكة وقالت لمروان: وددت أنه في غراري مشدوداً حمله حتى أقذفه في البحر وسمته طاغياً، وقالت لابن عباس: لا تخذل عنه الناس، وطلحة يصلي بالناس، وعلي يحرض الناس، وطلحة عليه السلاح، وأرسلت أم حبيه إلى علي أمن أهلي من الدار تقصد دار عثمان فقال: كلهم آمنون إلا سعيد بن العاص الشقي وعثمان. فإن قلت: إن الحاصرين له والقاتلين أهل والبصرة دون أصحاب النبي عليه السلام)، قلت: عن سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وقد سئل عن هذا فقال: إنما قتله أصحاب رسول الله (عليه السلام) فكيف يحاصره، الوافدون ويقتلوه والمدينة مشحونة بالمهاجرين والأنصار فيها ألوف، والقادمون ستمائة رجل، ويسلمون خليفتهم للأعراب والغوغاء، وفيهم مثل علي والزبير وغيرهما، الذي يقوم بقتال الستمائة وحده،. فالذي نسب كبراء الصحابة إلى ذلك نسبهم إلى ارتكاب الكبائر من الذنوب عظيمة، من عدم النهي عن المنكر وهم قادرون، ولا يأمرون بالمعروف، وقد مدحهم بقوله: كنتم خير أمة أخرجت ....... إلى قوله وتنهون عن المنكر) (25) .. وأعجب من هذا أن يقتل خليفة المسلمين بين ظهرانيهم وموضع بيضتهم وكبرائهم، ويمنع أن يدفن في مقبرة المسلمين). (26) ثم يبين الشماخي رأي الإباضية في هذه الفتنة ورأي غيرهم فيقول: (واختلف الناس في هذه الفتنة فقال بعضهم: مسألة اجتهادية المصيب مأجور، المخطئ معذور، وقيل: كل مجتهد مصيب، وقال أهل الحق: مسألة دينية المحق مأجور والمخطئ مأزور، بل هالك بدليل " فإن بغت إحداهما على الأخرى … الآية) (27)) (28)

مصر

29

28