الإباضية مذهب لا دين
الجزء ١ · صفحة ١٩إنهم مرتدون. وبعض يقول: خوارج، وبعض يقول: بغاه، كل هذا جراءة على الذين مدحهم الله بقوله: (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين .... .الآية) (32)
وقول بعض: إنه نهاهم عن الدفاع عنه، وأمرهم بالتفرق عنه فيشبه قول المسيحيين لليهود: إن مشيئة عيسى اختارت القتل، اللهم ثبتنا بالقول الثابت، وارزقنا محبة أصحاب رسول الله) (33).
السماحة
وأخيراً هذا ناصر المسقري، أحد المعاصرين، يخصص جزءاً من كتابه "الاباضية في ميدان الحق" لبيان موقف الإباضية من الخليفتين عثمان وعلي، ويستشهد بمحاضرة سلطنة عُمان وعنوانها موقف الإباضية من الخليفتين عثمان وعلي، وكان مما مفتي أثبته في كتابه من تلك المحاضرة: ولقد كان الصحابة يرون هذه التصرفات خطيرة العواقب، فيتداعون إلى المدينة لانقاذ تقاليد الإسلام، وإنقاذ الخليفة من المحنة، والخليفة في كبرته لا يملك أمره من مروان، وإنه لمن الصعب أن تتهم روح الإسلام في عثمان، ولكن من الصعب أيضاً أن تعفيه من الخطأ الذي نلتمس أسبابه في ولاية مروان الوزارة في كبرة عثمان. . فلماذا يخص الإباضية بأنهم قالوا إن عثمان صاحب بدع إلا للتشنيع!!) (34).
هذه هي عقيدة الإباضية قديماً وحديثاً في ثالث الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان رضي الله عنه، أحد السابقين الأولين، وجامع القرآن الكريم، وصاحب الهجرتين، وزوج الابنتين: رقية وأم كلثوم، أصدق الصحابة حياء، ومشتري الجنة مرتين. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم أتى عثمان عند باب المسجد، فقال: (يا عثمان هذا جبريل يخبرني أن الله زوجك أم كلثوم بمثل صداق رقية وعلى مثل صحبتها) (35).
وأيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: اشترى عثمان من رسول الله (صلى الله عليه وسلم الجنّة مرتين: يوم رومة ويوم جيش العسرة) (36). وعن عائشة (رضي الله عنها قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مضطجعاً في بيته كاشفاً عن ساقية، فاستأذن أبو بكر، ثم عمر، وهو على تلك الحال فتحدثا، ثم استأذن عثمان، فجلس رسول الله (صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه، فدخل فتحدث، خرج قلت: يا رسول الله دخل أبو بكر، فلم تجلس له، ثم دخل عمر، فلم يهش له، فلما ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك، قال: ألا استحيي من رجل تستحي منه الملائكة) (37).
وعن أنس بن مالك رضي عنه قال: قال رسول الله (ص): أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان .. الحديث (38) وعن أبي موسى | الأشعري، كما جاء في حديث القُف: ( … فجاء إنسان فحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عثمان بن عفان، فقلت: على رسلك، قال: وجئت النبي (صلى الله عليه وسلم) فأخبرته، فقال: ائذن له وبشره بالجنة مع بلوى تصيبه
الحديث) (39). وهذه الأحاديث وغيرها على كثرتها وقوتها يظهر أنها لم تقنع الاباضية عموماً وصاحب كتاب العقود الفضية خصوصاً، في تغيير عقيدتهم في عثمان بن عفان (رضي الله عنه)، بل إن صاحب الكتاب المشار إليه، يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك فهو يشكك في صحة تلك الأحاديث، ويقلل من شأن ومكانة عثمان، حيث قال: (وقد روت القوم أحاديث تقتضي سعادة عثمان من أهل الأحداث المخصوصين، ولئن صحت تلك الأحاديث، فلا يضرنا، ورحمة الله واسعة، والأصحاب رحمهم الله تعالى قد حكموا في ذلك بحكم الله تعالى، ولا تناقض بين سعادتهم وحكم الله فيهم في هذه الدنيا، فكم محدود على الزنا والخمر هو في علم الله تعالى يموت تائباً ظهرت توبته للناس وانسترت) (40)
وقال أيضاً: ويقال له أقوال وأفعال خاصة به منها: أول من جمع بين ابنتي نبي، وأول من هاجر بأهله، وأول من جمع الناس على قراءة، وأول من أتم في السفر، وأول من اتخذ السجن، وأول خليفة قتل صبرا، وأول خليفة حوصر، وأول خليفة أحدث القعود على المنبر في الخطبة لما كبر، وأول من اتخذ صاحب شرطة، وأول من باع ضالة الإبل) (41). تقييم موقف الاباضية من عثمان بن عفان إن أكثر ما يعيبه الإباضية على غيرهم أنهم لا ينصفونهم، ولا يسلكون المنهج العلمي، وهم يكتبون عنهم، يقول علي يحي معمر أحد معاصريهم: (عندما كنت أقرأ في كتب المقالات ما يتصل بالاباضية تصادفني عجائب في العقائد والآراء والأقوال تنسب إليهم. إما بعبارات واضحة صريحة، أو بأساليب ملتوية، ولكنها معبرة، وتصادفني كذلك أسماء لأشخاص كثيرين يعتبرون أئمة لهم، وأنا على يقين كامل بأن ذلك غير موجود عند الإباضية .... لقد أصاب الإباضية في كتاب المقالات كثير من الأذى قد لا يكون مقصوداً ولكنه واقع، وقد أحدث بالفعل فجوة بينهم وبين إخوتهم في بقية المذاهب، كانت متسعة في الماضي وأصبحت تضيق، ونرجوا أن تتمهد وتزول في هذا العصر الذي يجب أن يتلاقى المسلمون فيه على وحدة العقيدة ووحدة العمل ووحدة السلوك في مجابهة أعداء الإسلام مع
33
32