الإباضية مذهب لا دين
الجزء ١ · صفحة ٢١لكم من السوط، ولا أغضب لعثمان من السيف استعتبتموه حتى إذا تركتموه كالعقب المصفى قتلتوه. وقال أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة عن مسروق قال: قالت عائشة حين قتل عثمان: تركتموه كالثوب النقي من الدنس ثم قتلمتوه فقال لها مسروق: هذا عملك أنت كتبت إلى الناس تأمريهم أن يخرجوا إليه، فقالت لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون، ما كتبت لهم سوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا. قال الأعمش: فكانوا يرون أنه كتب على لسانها، ثم قال ابن كثير: (وهذا إسناد صحيح إليها. وفي هذا وأمثاله دلالة ظاهرة على أن هؤلاء الخوارج = يقصد الخارجين على عثمان قبحهم الله، زوروا كتباً على لسان الصحابة إلى الآفاق يحرضونهم على قتال عثمان، كما قدمنا بيانه وله الحمد والمنة) (49).
إذن ابن الأثير يذكر الرواية بصيغة التضعيف (قيل)، وابن جرير يذكر عن هذه الرواية بأنها (زعم) وابن قتيبة يذكر عن علي إنكاره كتابة شيء لأهل. مصر، وابن كثير ينقل عن عائشة إنكارها كتابة شيء لأهل العراق، ثم يذكر ابن كثير أن مثل هذه الكتب مزورة على
لسان الصحابة.
ثانياً ذكر الشماخي أن عثمان قد كتب إلى بعض عماله بقتل بعض من قدم إليه وبتأديب بعضهم الآخر. فهل الروايات التاريخية تثبت وقوع ذلك من عثمان؟ أم أن الأمر قد زوّر علي لسانه؟ لندع المؤرخين الذين ادعى المعاصرون بأنهم رجعوا إلى مؤلفاتهم، يحدثوننا
في ذلك:
1 - فهذا ابن قتيبة يذكر أن أهل مصر = ومعهم محمد بن أبي بكر = عندما عادوا إلى مصر بعد قدومهم على عثمان، وبينما هم على مسيرة ثلاث ليال من المدينة، فإذا هم بغلام على بعير، فسأله محمد بن أبي بكر؟ غلام من أنت؟ فأقبل مرة يقول: أنا غلام مروان ومرة يقول: أنا غلام أمير المؤمنين، حتى عرفه رجل منهم أنه لعثمان. فقال له محمد: إلى من أرسلك؟ قال: إلى عامل مصر. قال: بماذا؟ قال: برسالة، فشقوا إداوته فإذا فيها كتاب من عثمان إلى عبد الله بن أبي السرح وفيه: إذا أتاك محمد بن أبي بكر وفلان وفلان فاقتلهم وأبطل كتابهم، وقر على عملك؛ حتى يأتيك رأيي. ففزع القوم مما في الكتاب، ورجعوا إلى المدينة، وجمعوا طلحة والزبير وعليا ومن كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطلعوهم على الكتاب، فلما رأى الصحابة الكتاب دخلوا على عثمان ومعهم الكتاب والغلام والبعير، فقال علي: الغلام) غلامك، والبعير بعيرك، فقال:: نعم، قال:
فأنت كتبت هذا الكتاب؟ قال: لا، قال: فكيف يخرج غلامك وبعيرك وكتاب عليه خاتمك لا تعلم به؟ فحلف بالله ما كتبت هذا الكتاب، ولا وجهت، ولا أمرت) فشك القوم في أمر عثمان، وعلموا أنه يحلف بباطل. فقال قوم منهم: لا يبرأ عثمان عن قلوبنا إلا أن يدفع إلينا مروان، حتى نعرف كيف يأمر بقتل رجال من أصحاب رسول الله وقطع أيديهم بغير حق، فإن كان عثمان كتبه عزلناه وإن كان مروان كتبه نظرنا في أمره. وأبى عثمان أن يخرج إليهم مروان، وخشي عليه القتل، فبلغ علياً أن عثمان يراد قتله، فقال، إنا أردنا مروان، فأما قتل عثمان فلا ثم قال للحسن والحسين، إذهبا بسيفيكما حتى تقوما على باب عثمان، ولا تدعا أحداً يصل إليه، وبعث الزبير ابنه، وبعث طلحة ابنه كذلك، وبعث عدة من أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم أبناءهم يمنعون الناس أن يدخلوا على
عثمان) (50).
عليه المصريون
2 وهذا ابن الأثير في كتابه الكامل يذكر حادثة الرسالة، ومما قاله في ذلك: ودخل .. وذكروا شيئاً مما أحدث بالمدينة … وقالوا: خرجنا من مصر ونحن نريد قتلك، فردنا علي، ومحمد بن مسلمة وضمنا لنا النزوع عن كل ما تكلمنا فيه، فرجعنا إلى بلادنا فرأينا غلامك وكتابك وعليه خاتمك تأمر عبد الله بجلدنا والمثلة بنا وطول الحبس، فحلف عثمان أنه ما كتب ولا أمر ولا علم،. فقال علي ومحمد: صدق عثمان. قال المصريون: فمن كتبه؟ قال: لا أدري. قالوا فيتجرأ عليك ويبعث غلامك وجمل من الصدقة، وينقش على خاتمك، ويبعث إلى عاملك بهذه الأمور العظيمة وأنت لا تعلم قال: نعم، قالوا: ما أنت إلا صادق أو كاذب، فإن كنت كاذباً فقد استحققت الخلع لما أمرت به من قتلنا بغير حق، وإن كنت صادقاً فقد استحققت أن تخلع نفسك لضعفك عن هذا الأمر، وغفلتك، وخبث بطانتك ولا ينبغي أن نترك هذا الأمر بيد من تقطع الأمور دونه لضعفه وغفلته، فاخلع نفسك منه كما خلعك الله، فقال: لا أنزع قميصاً ألبسنيه الله، ولكني أتوب وأنزع
(51) ( ..
-3 - وهذا أيضاً ابن كثير في البداية والنهاية يذكر الحادثة، وما قاله في ذلك: ( … فكلم الناس أمير المؤمنين في ذلك، فقال: بينة علي بذلك، وإلا فو الله لا كتبت ولا أمليت، ولا دريت بشيء من ذلك، والخاتم قد يزور على الخاتم، فصدقه الصادقون في ذلك، وكذبه الكاذبون، وهكذا زوّر هذا الكتاب على عثمان أيضاً، فإنه لم يأمر به ولم يعلم به أيضاً) (52).
37
36