الإباضية مذهب لا دين
الجزء ١ · صفحة ٣١کسرى، إن ضلل عنه من خرج في طلبه من قريش، ثم إنه (رضي الله عنه) قد تراجع عن تنفيذ ما أراد عندما وجد أن ذلك سيؤدي إلى إيقاع الفتنة بين القائد بن أبي السرح وبين جنده في إفيريقية، بل إنه وسداً لذريعة الفتنة يعزل ابن أبي السرح عن إمارة القيروان، ويرجعه إلى مصر جندياً تحت إمرة عمرو بن العاص
2 - إن عبد الله بن أبي السرح كان أحد قادة الفتح الاسلامي في إفريقية، وقد ولاه عثمان على بعض أعمال مصر بطلب من أهلها بعد أن شكوا إليه أميرهم عمرو بن
العاص.
3 - إن أتباع ابن السوداء = عبد الله بن سبأ كان لهم الأثر الواضح أولاً في إثارة الناس على أميرهم عمرو بن العاص، وثانياً في الايقاع بين عاملي عثمان على مصر: عمرو وابن أبي السرح.
4 - إن عزل عثمان لعمرو عن جميع أعمال مصر كان لكراهة أهل مصر له، وجسماً للخلاف بينه وبين ابن أبي السرح.
والآن أين هو الخطأ في هذه التصرفات لعثمان رضي الله عنه، ألا يجوز لنا وبلغة أهل العصر أن نقول بأن سيدنا عثمان كان ديمقراطياً في إدارته لشؤون الدولة؟ ولكن يبدو أن ديمقراطيته لم تكن الأسلوب المناسب في التعامل مع الخوارج الذين خرجوا عليه ابتغاء
الفتنة
ثانياً: عزل عثمان أبا موسى الأشعري عن البصرة وكان والياً عليها منذ عهد عمر بن الخطاب، وعندما ولي عثمان الخلافة أقره عليها بضع سنين ثم عزله، وأمر عليها عبد الله بن عامر، وله من العمر خمساً وعشرين سنة، وهو من بني عبد شمس وابن خال عثمان (98).
وفي. سبب عزل عثمان أبا موسى جاء في تاريخ الطبري: أنه في السنة الثالثة من خلافة عثمان كفر أهل إيذج والأكراد فنادى أبو موسى في الناس ليخرجوا إليهم، وحضهم على الجهاد وذكر فضل جهاد الرجل راجلاً غير راكب، الأمر الذي حمل بعض أهل البصرة على الخروج رجالاً بينما قال آخرون: لا والله لا نعجل بشيء حتى ننظر صنيعه، فإن أشبه قوله فعله، فعلنا كما فعل أصحابنا.
فلما كان يوم خروج أبي موسى، أخرج أحماله من قصره على أربعين بغلاً، فتعلق بعض أهل البصرة بعنان دابته، وقالوا: إحملنا على بعض هذه الفضول، وارغب من الرجلة فيما رغبتنا فيه، فقنّع القوم حتى تركوا دابته، ومضى. فأتوا عثمان، فاستعفوه منه، وقالوا: ما كل ما نعلم نحب أن نقوله، فأبدلنا به، فقال من تحبون؟ فقال غيلان بن خرشة، في كل أحد عوض من هذا العبد الذي قد أكل أرضنا، وأحيا أمر الجاهلية فينا، فلا ننفك من أشعري كان يعظم ملكه عن الأشعرين، ويستصغر ملك البصرة، وإذا أمرت علينا صغيراً كان فيه عوض منه أو مهتراً كان فيه عوض منه، ومن بين ذلك من جميع الناس خير منه فدعا عثمان عبدالله بن عامر وأمره على البصرة، وكان قبل ذلك قد استعمله سنة على سجستان من بلاد فارس، بعد أن عزل عنها عبد الله بن عمير الليثي (99) ثالثاً:: عزل عثمان سعد بن أبي وقاص عن ولاية الكوفة وكان قد استعمله عليهل سنة وبعض أخرى، وسبب عزله ما حصل بينه وبين عبد الله بن مسعود والي بيت المال في الكوفة من خلاف، يعود إلى أن سعد استقرض من بيت المال مالاً، فلما طلب منه عبد الله أداء ما عليه لم يتيسر عليه الأداء، فارتفع بينهما الكلام حتى استعان عبد الله بأناس على استخراج المال. سعد، واستعان سعد بأناس على استنظاره، وافترقوا وبعضهم يلوم بعضاً، ولما بلغ عثمان الذي كان بينهما غضب عليهما وهم بعزلهما لكنه عاد وأقر عبد الله مسعود على بيت المال، وعزل سعداً وأخذ ما عليه من مال، واستعمل بدلاً منه الوليد بن عقبه، وعندما قدم الوليد إلى الكوفة لم يحتجب عن الناس ولم يكن على داره باب، فكان أحب الناس في الناس، وأرفقهم بهم، واستمر والياً على الكوفة خمس سنين حيث عزله عثمان وعين مكانه سعيد بن العاص (100).
من
بن
واستعمال الوليد بن عقبة على الكوفة كان أحد الأسباب التي نقمها الإباضية على عثمان (رضي الله عنه فقد جاء في رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان: ( ..... ونفى من الكوفة كعب بن أبي الحنكة، وجندب بن زهير، وجندب هو الذي قتل الساحر الذي كان يلعب به الوليدين عقبة ومما نقمناه عليه أنه أقر أخاه الوليد بن عقبة على المؤمنين وكان يلعب بالسحرة ويصلي بالناس سكراناً فاسقاً في دين الله، أمره من أجل قرابته على المؤمنين المهاجرين والأنصار) (101)
و بادئ ذي بدء وقبل الشروع في الحديث عما نُسب إلى الوليد من شرب الخمر ولعب بالسحرة، نشير إلى أمرين: الأول: أن الأخوة في الرضاعة التي كانت بين عثمان والوليد لم تكن هي السبب في تولية الوليد على الكوفة، فهو قبل ذلك كان عاملاً لعمر بن الخطاب على عرب
57