الإباضية مذهب لا دين
الجزء ١ · صفحة ٣٦يرجحوا ويختاروا ما شاءوا باعتبارهم أهل حق واستقامة؟ إنهم بشر يجور في حقهم ما يجور في حق غيرهم من الخطأ والغفلة والتعصب.
وإذا لم يطلعوا على تلك الروايات، فباطلاعهم عليها من خلال كتابنا هذا، نأمل منهم أن يُعدلوا في موافقهم تجاه سيدنا عثمان رضي الله عنه
المذهبي"
من
11
يقول سماحة الشيخ أحمد الخليلي مفتي سلطنة عمان في كتابة "نبذ التعصب رداً على الكتاب الذين يقصدون تشويه الحقيقة فيما يكتبونه عن الاباضية: ( ....... وهل هؤلاء الكتاب أصحاب المقالات كانوا معصومين، هل هم رسل الله تعالى، يجب تصديقهم على أي حال، إن ما أثر عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ودوّن في كتب الحديث، فيه كثير مما افترى عليه ولم يصدر منه، وإذا كان الافتراء وقع على رسول الله (ص) فكيف لا يفترى على غيره من أمته؟ وكيف لا يفترى على من تمسكوا بهدي سيرته. فهؤلاء الذين كتبوا المقالات ليسوا في عصمة النبوة، وليست كتاباتهم هي الحق، وما دام الواقع بثبت أن كتاباتهم ليست من الحقيقة في شيء، فلماذا يستند على تلك الكتب، ويعول عليها دون غيرها)؟ (117)
ونحن نقول: عذراً سماحة الشيخ فإن ما قلته كما يصدق على الكتاب من غير الاباضية، فإنه أيضاً يصدق على الكتاب من الإباضية، وكما وقع الافتراء على رسول الله (صلى الله عليه وسلم فإنه وقع أيضاً على صحابته الأخيار، ومنهم سيدنا عثمان (رضي الله عنه). وحتى يُنبذ التعصب المذهبي لابد من الدعوة إلى التحرر من تقليد الأقدمين في مواقف وقفوها وآراء ذهبوا إليها كان لها أثرها في إذكاء نار الفتنة بين أبناء الأمة الواحدة، وذلك حتى لا يقع أبناء هذا الجيل في عوامل الفتنة التي وقع فيها الأقدمون وإنني أسوق الواقعة التالية كدليل على حصول ما نحذر منه، ففي الفصل الدراسي الثاني من العام الأكاديمي 2000/ 2001، كنت أقوم بتدريس مادة النظم الإسلامية لطلبة السنة الثانية في قسم التربية الإسلامية بكلية التربية بنزوى في عمان، وكان من موضوعات المادة: الحركات التشريعية في الإسلام، فطلبت من بعض الطلبة إعداد تقارير عن مذاهب الفقه الإسلامي، وفي محاضرة يوم الاثنين الموافق 12/ 3 / 2001، كان هذا الموضوع، وبدأنا بالحديث عن المذهب الاباضي، فقام الطالب الذي أعد تقريراً عن هذا المذهب، باستعراض ما جاء فيه، وإذا به يُرجع بدايات تكون المذهب إلى أيام الفتنة التي حصلت في عهد سيدنا عثمان، فانتابني شعور بالدهشة ممزوجاً بحب استطلاع ما عند الطالب، ولم أكن قد تسلمت التقرير منه، فتركته يتحدث، وإذا به يكرر نفس الأمور التي
نقمها الاباضية على سيدنا عثمان إلى أن قال: وانتهت الفتنه بقتل عثمان. فقاطعته وقلت هل قتل حقاً أم ظلماً؟ فما كان من طالب آخر إلا وأن بادر بالقول: إن عائشة وعلي قد أجازا قتله. فرددت على ذلك الطالب، مبيناً مكانة سيدنا عثمان، وعدم صحة ما ينسب إلى الصحابة من الاشتراك في قتله أو إباحة ذلك، ثم طلبت من الطالب الأول متابعة تقريره، فتحدث بعدها عن خلافة سيدنا علي كرم الله وجهة، وتعرض لقضية التحكيم وما حصل بعدها، ثم قال: وقتل علي وانتهت الخلافة إلى الغاشم بن الغاشم معاوية بن أبي سفيان، .. فقاطعته طالباً منه الاختصار، والتوقف الذي كان السبب في مصائب الأمة
عن سرد الأمور التاريخية وقلت: إن التقارير التي تقدم بعد ذلك يجب أن تتناول فقط التعريف بإمام المذهب وبتلاميذه الذين كان لهم أثر واضح في تطور المذهب وبالأصول التي اعتمد عليها المذهب في الاستدلال. فما كان من الطالب إلا وأن سألني عن رأيي فيما حصل من سيدنا علي تجاه أهل النهروان، لكني لم أجبه وطلبت منه الجلوس، وكررت القول بعدم التعرض للعوامل التاريخية التي أدت إلى نشوء المذاهب الفقهية أو بعضها، وتسلمت منه التقرير، فوجدته قد اعتمد فيما كتب على كتاب أشرنا إليه سابقاً، وهو "العقود الفضية في أصول الاباضية" ووضعت على التقرير بعض الملاحظات الشكلية ثم رددته إلى صاحبه، وإنني احتفظ عندي باسم ورقم هذا الطالب، والطالب الآخر. والآن ماذا يمكن أن يحصل لو كان في هذه الشعبة طلبة من مذاهب أخرى؟ ثم ما هو | السبب؟ وما هي النتيجة؟ وأخيراً وبعد هذه الاستفاضة في تفاصيل الأحداث، والادعاءات التي انتقدت على سيدنا عثمان أسجل الأمور التالية، والتي أرجو من كل مسلم إباضي وغير إباضي أن يدين
بها ويعتقدها
الأمر الأول: أن سيدنا عثمان هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وهذه البشارة في حقه ولاية الحقيقة، وبالتالي لا يجوزان ينعت بشيء من الأوصاف الذميمة، التي أطلقت عليه بقصد أو بغير قصد
الأمر الثاني: أن التصرفات التي انتقدت على سيدنا عثمان سواء التي صدرت عنه مباشرة أو عن بعض ولاته، هي اجتهادات إدارية، قصد بها تنظيم شؤون الدولة، وإذا جاز انتقادها عليه، فإنها لا تعدو أن تكون أخطاء إدارية تنظيمية لا يسلم حاكم، أي حاكم من
الوقوع في مثلها.
67