الإباضية مذهب لا دين
الجزء ١ · صفحة ٥٣وسلم بالجنة كحرقوص بن زهير السعدي الذي قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في رواية عائشة: "أول من يدخل علينا اليوم من أهل الجنة، فكان هو الداخل إلى ثلاث مرات) (57).
وجاء في كتاب السير والجوابات في ذكر أسباب البراءة من علي بن أبي طالب: (أحدها: قتل أهل النهروان، وهم الأفضلون من أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم)، وهم الأربعة آلاف رجل من خيار الصحابة رحمهم الله) (58).
وقال د/ صالح الصوافي في كتابه الإمام جابر: (وكان بجب على علي بعد التحكيم والعزم، الرجوع إلى حضرة الإمامة والأمة، لأنه في رأي أهل النهروان أن البيعة لا تنعقد بطريق شرعي بعد التحكيم إلا لعبد الله بن وهب الراسبي، ذلك الخليفة الذي بايعه جمهور من الأمة، فيهم كثير من كبار الصحابة من بينهم بعض المشهود لهم بالجنة، كحرقوص بن زهير السعدي) (59).
وكان الدكتور الصوافي قد نقل قبل ذلك عن محمد بن سعيد القلهاتي، أحد علماء الإباضية في القرن السادس الهجري وصاحب كتاب "الكشف والبيان"، قوله: (قتل في هذه المعركة (صفين) أربعة آلاف من أفاضل الصحابة فيهم سبعون من أهل بدر، وأربعمائة يقال لهم: السواري، كانوا لا يفقدون من مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كأن جباههم وركبهم من شدة اجتهادهم ثفن الإبل، خيار الناس وفقهاؤهم وأهل الشرف في الدين والرأي والقدم من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان) (60). ولكن هل ثبت وجود الصحابة في صفوف أهل النهروان؟ وإذا وجدوا هل بالكثرة التي ذكرتها المصادر الإباضية؟ ثم لماذا كان التركيز على هذا الأمر مع أن مؤيدي التحكيم من الصحابة هم أيضاً خلق كثير، سواء منهم من كان في صفوف علي أم في
صفوف معاوية؟.
كان
عددهم
أما عن النقطة الأولى فقد ذكر الأستاذ ناصر السابعي في كتابه "الخوارج والحقيقة الغائبة" أن هناك بعض الروايات تنفي وجود الصحابة في صفوف أهل النهروان، كالتي رويت عن عبد الله بن عباس (رضي الله عنه)، فقد قال لأهل حروراء:. أتيتكم من عند أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم المهاجرين والأنصار، ومن عند ابن عم النبي (صلى الله عليه وسلم وصهره، وعليهم نزل القرآن، فهم أعلم بتأويله منكم، وليس فيكم منهم .. ) (61)، لكن ناصر السابعي دفع هذه الروايات بروايات أخرى تثبت ذلك، واستطاع أن يذكر أسماء بعض الصحابة ممن قتل مع أهل النهروان.
واحد
والخلاف بين الروايات في ذلك لعله يرجع إلى الخلاف في تحديد مفهوم الصحابي، فقد اختلف العلماء في هل يشترط لتحقق الصحبة مجرد ثبوت اللقاء بالنبي (صلى الله عليه وسلم) طال أم قصر والموت على الإسلام؟ أم لا بد من طول مدة اللقاء مع الموت على الإسلام؟ فعلى القول الأول لا يستبعد وجود عدد من الصحابة في صفوف أهل النهروان، فالذين كان لهم لقاء بالنبي (صلى الله عليه وسلم وماتوا على الإسلام خلق كثير، ولكن هل بلغ عدد الذين وجدوا منهم في صفوف أهل النهروان أربعة آلاف؟ وهل هم من أكابر الصحابة وأفاضلهم؟ إنه من السهل إدعاء ذلك لتحقيق غرض ما، وأما إثبات ذلك فأمر صعب المنال، خاصة إذا علمنا أن بعض الروايات تذكر أن عدد الذين قتلوا في النهروان بلغ ألف وثمانمائة رجل، وليس أربعة آلاف، ولذلك لم يستطيع الأستاذ ناصر السابعي = وقد بذل جهداً كبيراً في التحقق من هذا الموضوع = أن يحصي أكثر من اثني عشر صحابياً في صفوف أهل النهروان، ممن ذكرت أسماؤهم في كتب التاريخ، ويأتي في مقدمتهم زعماء أهل النهروان وهم:- 1 - زيد بن حصين الطائي: وقد عُدّ من الصحابة اعتماداً علي ما ذكره ابن حجر في "الإصابة" وابن حبان في "الثقات" من أنه كان عاملاً لعمر بن الخطاب على
حدود الكوفة، وعمر رضي الله عنه كان لا يؤمر إلا الصحابة.
2 حرقوص بن زهير السعدي التميمي: وقد اختلف في شخصيته، هل هو ذو الخويصرة الذي اعترض على النبي (صلى الله عليه وسلم) في قسمته لغنائم حنين (62)، وهو أحد الذين نفاهم عثمان بن عفان إلى بلاد الشام لإثارته القلائل في الكوفة، بينما تذكر المصادر الإباضية أنه من الذين شهد لهم النبي (صلى الله عليه وسلم) بالجنة، وسيأتي الحديث عن ذلك ..
3 - عبد الله بن وهب الراسبي: زعيم أهل النهروان، ولم يثبت أنه التقى بالنبي (صلى الله عليه وسلم لكن تذكر بعض المصادر أنه قد أدرك النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو مسلم، لذلك عُدَّ من الصحابة. وأما بقية الصحابة الاثني عشر منهم: شجرة بن أوفى السلمي، وعبد الله بن شجرة السلمي، وشريح بن أوفى، وثرملة من بني حنظلة، ونافع ذو الثدية مولى ثرملة، وأبو عمرو بن نوفل، والخريت بن راشد السامي الناجي، وعمير بن الحارث، وهرم بن عمرو الأنصاري (63) وباستعراض ما جمعه ناصر السابعي من تراجم لأصحاب هذه الأسماء، نجد أنهم ليسوا من أكابر الصحابة وأفضلهم، بل إن منهم من تشابه اسمه باسم غيره، وأحدهما
101
100