الإباضية مذهب لا دين
الجزء ١ · صفحة ٥٤صحابي، فاعتبر الإباضية صاحبهم هو الصحابي، فعمير بن الحارث، أنصاري من الصحابة شهد البيعة وبدراً وأحداً، وعمير بن حارثة السلمي رجل شهد صفين مع علي، فاعتبرهما الأستاذ ناصر السابعي شخصاً واحداً على اعتبار أن حارثة: محرفاً عن "الحارث" وأنَّ عمير بن الحارث سلمي أيضاً (64)
وهرم بن عبد الله الأنصاري، صحابي من بني واقف حلفاء بني عمرو بن عوف، وأحد البكائين الذين نزل فيهم قوله تعالى: (تولوا وأعينهم تفيض من الدمع) (65) وهرم بن عمرو الأنصاري من أهل النهروان، اعتبره ناصر السابعي صحابي وأحد البكائين لما ذكره الطبري من أن أحد السبعة البكائين هو "حرمي بن عمرو من بني واقف" على اعتبار أن "حرمي" مصحف عن "هرمي" والذي يقال فيه أيضاً "هرم"، ثم اعتبر ناصر السابعي أن "هرم بن عمرو هو هرم بن عبد الله الذي ذكره من الصحابة عدد من علماء الجرح والتعديل، ثم عاد واعتبرهما شخصان، وأن الذي ثبتت له الصحبة والقدم في الإسلام هو صاحب النهروان "هرم بن عمرو الأنصاري " (66)
11 11
وأما عن تركيز المصادر الإباضية على أن أهل النهروان كانوا من كبار الصحابة ومن خيار الناس وفقهائهم فلعل ذلك يرجع إلى أمرين:
عن
الأول: الدفاع. أهل النهروان وإثبات صواب وسلامة موقفهم من قضية التحكيم وما ترتب عليه، وتبرأتهم من كل غرض آخر سوى إظهار الحق والمطالبة به، ذلك أن الصحابة لعد التهم وورعهم وعلمهم لا ينكرون إلا ما هو مخالف لحكم الله، فإذا علم ذلك تبين أن موقف أهل النهروان هو الصواب، وإلا لما أقرهم وتابعهم عليه
الصحابة.
الثاني: حمل الناس على التعاطف مع أهل النهروان، بإثارة مشاعرهم وعواطفهم، ذلك أن للصحابة مكانة خاصة في نفوس المسلمين، فإذا علم الناس ما حلّ بأهل النهروان بسبب دفاعهم عن الحق، وأكثرهم من الصحابة، تعاطفوا مع قضيتهم، ونقموا على من كان السبب في الذي حل بهم.
هذا ومهما يكن السبب في ذلك الإصرار، فإن وجود عدد من الصحابة في صفوف أهل النهروان لا يعني بالضرورة سلامة موقفهم، ولا أن رأيهم ملزم لغيرهم، لأن الجهة المقابلة لأهل النهروان فيها أيضاً جمع غفير من الصحابة المشهود لهم بالفضل والعلم وعلو المنزلة كعبد الله بن عباس، وعلي بن أبي طالب، وبالتالي فإن ما ذهب إليه كل فريق (من مؤيدي التحكيم ومعارضيه هو مجرد رأي مبني على دليل، وبحسب المعمول به في المذهب
الإباضي بالنسبة لحجية قول الصحابي، لا يكون رأي الصحابة من أهل النهروان ملزماً لرأي الصحابة من معارضيهم، وأما رأي مؤيدي التحكيم فملزم لأهل النهروان لأنه الرأي الذي عزم عليه الإمام بعد المشورة. يقول العلامة السالمي من الإباضية في كتابه شرح طلعة الشمس في أصول الفقه عن حجية قول الصحابي: "والصحيح أن مذهب الصحابي لا يكون حجة على غيره، إذ لو كان حجة على أحد لزم أن لا يقع بين الصحابة خلاف في مسألة أصلاً، وبيان ذلك: أن الخلاف قد وقع من الصحابة في كثير من المسائل، فلو كان قول الصحابي حجة على غيره لزم أن يكون من سبق منهم إلى قول حجة على غيره يلزم الباقين اتباعه، فلا الخلاف، والمعلوم أنهم قد اختلفوا، ولم يجعلوا القول السابق حجة على غيره. لم يكون قول الصحابي حجة على صحابي مثله، كذلك يجب أن لا يكون حجة على غير الصحابي، لأن الفرق بينهما تحكم " (67).
يسعهم
.....
فإذا
المسألة الثالثة نسبة الكفر إلى عدد من الصحابة والبراءة منهم. ولعل هذا المسألة من أهم مسائل الخلاف مع الخوارج وأكثر حساسية، ذلك أن الحكم على مسلم عادي بالكفر أمر خطير لما يترتب عليه من نتائج هامة في الدنيا قبل الآخرة، فكيف بتكفير من صحب النبي صلى الله عليه وسلم) وجاهد معه عنه معه، وتوفي وهو راض، ونظراً لدقة الموضوع وتشعبه فإنني سأبحثه من خلال عدة نقاط هي:- أولاً: ما يُعزى إلى أهل النهروان من تكفير المخالف لهم في الرأي .. ثانياً: مفهوم الولاء والبراء والكفر عند الإباضية. ثالثاً: براءة الإباضية من بعض الصحابة ونسبة الكفر إلى بعضهم الآخر، وفيما يلي توضيح لهذه النقاط:
النقطة الأولى: ما يعزى إلى أهل النهروان من تكفير المخالف لهم في الرأي: سبق أن ذكرنا عند الحديث عن التحكيم وما تبعه من أحداث بعض ما جرى بين الإمام علي (رضي الله عنه) وبين أهل النهروان من كلام، وفيه طلبوا منه أن يتوب ويشهد على نفسه بالكفر لكي يصلوا معه إلى اتفاق، وفيه أيضاً جرت نسبة الكفر إلى كل من رضي بالتحكيم، حتى على أنفسهم حيث قالوا: (كان ذلك منا كفراً ........ الأمر الذي دفع مخالفيهم أن ينسبوا إليهم القول بتشريك المخالف لهم وإخراجه من الملة وقد ناقش الأستاذ ناصر السابعي هذا الأمر بدقة افتقرت إلى الموضوعية والحياد فهو أولاً
يقرر الأمور التالية (68):
103
102