الإباضية مذهب لا دين: دراسة تحليلية نقدية لنشأة الإباضية ولموقفهم من التعصب المذهبي هاني سليمان الطعيمات

الإباضية مذهب لا دين

الجزء ١ · صفحة ٥٦

أولاً: مفهوم الولاية والبراءة (70):

الولاية والبراءة عند الإباضية أصل من أصول علم الكلام، فلا يكاد كتاب من كتبهم التي تبحث في هذا العلم إلا ويذكر الولاية والبراءة، ويقصد بالولاية: المحبة بالقلب، والثناء باللسان، والنصر والإعانة بالجوارح عند القدرة على ذلك وعند ارتفاع الموانع. ويقصد بالبراءة: البغض بالقلب والشتم باللسان والردع بالجوارح ..

وكل واحد من الولاية والبراءة على أقسام ثلاثة هي:

6

القسم الأول: ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة، وتكون في حالات منها: أن يقول الرسول (صلى الله عليه والسلم بأن فلاناً من أهل الجنة أو من أهل النار، وينقل ذلك عنه بطريق التواتر. وإذا صرح الرسول (صلى الله عليه وسلم) باسم شخص بأنه من أهل الجنة وجب أن يعتقد فيه ما اقتضاه النص، وتكون ولايته على الحقيقة، وإذا صرح الرسول (صلى الله عليه وسلم باسم شخص بأنه من أهل النار، وجب أن يعتقد المسلمون فيه أنه كذلك، ويجب التبرء منه وتكون البراءة منه على الحقيقة. القسم الثاني: ولاية الجملة وبراءة الجملة: وصفتهما أن يعتقد المكلف أنه يتولى المؤمنين الأولين والآخرين إلى يوم الدين، وأنه يبرأ من الفاسقين من الأولين والآخرين إلى يوم الدين. القسم الثالث: الولاية والبراءة بحكم الظاهر، ولكل منهما موجبات، فأما موجبات الولاية فهي: موافقة الشخص في أقواله وأفعاله لأحكام الشرع، ويعلم ذلك بطريق المشاهدة للطاعة من الشخص، أو بشهادة عدلين، أو بالشهرة. وأما موجبات البراءة بحكم الظاهر: فهي مخالفة الشخص في أقواله وأفعاله لأحكام الشرع، ويعلم ذلك بطريق المشاهدة للمعصية من الشخص، أو بإقرار الشخص على نفسه بارتكاب

المعصية، أو بشهادة عدلين بصدور المعصية من الشخص، أو بطريق الشهرة ومن الأحكام المتعلقة بالولاية والبراءة عند الإباضية:-

1 - لا يجوز لأحد أن يتولى من وجبت براءته لارتكابه فعلاً من الأفعال القبيحة، ومن فعل ذلك، فهو هالك مثله، ويطلق عليه من التسمية ما يطلق على مرتكب الفعل

القبيح. 2 - إن كل شخص لم يعلم منه من أعمال الخير ما يوجب الولاية، ولا من أفعال الشر ما يوجب البراءة، فإن حكمه وجوب الوقوف فيه، فلا يحكم له بالولاية ولا بالبراءة.

3 - إن مخالفي الإباضية من أتباع الفرق الإسلامية لا تجب لهم الولاية، يقول الأستاذ ناصر المسفري في كتابة " الإباضية في ميدان "الحق" وهو يستعرض أدلة استقامة الإباضية: الدليل الثامن: عدالتهم الإجتماعية، فالمواطنون من الفرق الإسلامية الأخرى في ظل الدولة الإباضية لهم كافة الحقوق والواجبات التي يستحقها كل مسلم من إباضي وغيره، إلا الولاية (الحب في الله وإن حدث ما يخالف ذلك فهو ظلم، المبادئ الإباضية بريئة منه) (71)

ثانياً: مفهوم الكفر وهو عند الإباضية على قسمين: القسم الأول: كفر جحود، ويسمى شركاً، وهو ما كان بسبب إنكار ركن من أركان الإيمان أو برد حكم من أحكام الله تعالى. ومن الأحكام المتعلقة بالمشركين، تحريم ذبائحهم إن كانوا غير أهل كتاب، وتحريم مناكحتهم، وتحريم موارثتهم، وحل اغتنام أموالهم، وسبي ذراريهم في الحرب.

الشرك

هذا

القسم الثاني: كفر نعمة، وهو ما كان بسبب ارتكاب كبيرة من الكبائر غير موجبات القسم بالنفاق، ومن الأحكام المتعلقة بالمنافقين: أنهم يعاملون في، ويسمى الدنيا بأحكام المؤمنين إلا في مواضع مخصوصة هي: رد شهادتهم، وترك ولايتهم ووجوب البراءة منهم وحل قتلهم وإضاعة مالهم إذا صدر منهم بغي، ولم يقدر على ردهم عن بغيهم إلا بذلك (72).

النقطة الثالثة: براءة الإباضية من بعض الصحابة ونسبة الكفر إلى بعضهم الآخر: تجمع المصادر الإباضية على أن الصحابة رضوان الله عليهم هم بالحالة التي ذكرهم الله عز وجل عليها من العدالة والطهارة والنزاهة والثناء والمدحة، لورود النصوص الشرعية من القرآن والسنة في فضلهم، ولكونهم أولياء الله وحزبه، اختارهم من بين الأنام لصحبة نبيه

عليه الصلاة والسلام، إلا أنهم لا يخلون من كبائر، لكنهم يموتون تائبين ولا بد (73). وهذا هو رأي الإباضية في الصحابة في بداية الأمر من غير استثناء إلى أن وقعت الفتنة في عهد سيدنا عثمان (رضي الله عنه أما بعد الفتنة فالصحيح في المذاهب أنه يبحث عن عدالتهم لأنهم كغيرهم، إلا من علم بقاؤه على العدالة، ويقصدون بالعدالة هنا موافقة ما كان عليه الخارجون على عثمان، وموافقة ما كان عليه أهل النهروان، باعتبار أنهم على حق، وغيرهم على ضلال. يقول الإمام السالمي في كتابه طلعة الشمس، بعد أن ذكر أقوال العلماء في عدالة الصحابة: (والقول الفاصل بين الخصوم في هذا المقام، وهو المطابق لظاهر الكتاب والسنة أن نقول إنهم جميعاً عدول إلا من ظهر فسقه منهم قبل الفتن، أما بعد

107

106

()