الإباضية مذهب لا دين
الجزء ١ · صفحة ٨٥ويرجع الاباضية التعصب ضدهم إلى ثلاثة أسباب هي: (4)
1 - إنكارهم الظلم في كل زمان، وخاصة زمن الدولة الأموية، الأمر الذي دفع بها إلى تسليط إعلامها الهادر عليهم، فكال لهم التهم التي ساعد على نشرها الطماعون
فيما لدى الدولة.
2 - إتفاقهم مع الخوارج في الخروج عن الإمام علي كرم الله وجهه بسبب قبوله التحكيم، الأمر الذي سهل الصاقهم بهم.
-3 - ما نسب إليهم من أكاذيب وادعاءات من قبل العلماء المشهورين ممن كتب في الفرق والعقائد، كابن حزم الظاهري في كتابه "الفصل في الملل والنحل"، وعبد القاهر البغدادي في كتابه "الفرق بين الفرق"، والشهرستاني في كتابة "الملل والنحل "، فقد كونت هذه الكتب وغيرها لدى قارئها قديماً وحديثاً صورة بغيضة
عن فرقة الاباضية.
هذا وليس غرضنا من ذكر هذه الأسباب مناقشتها، لأن الحديث عن جانب منها قد تقدم ذكره في مباحث سابقة، وإنما غرضنا هنا هو بيان مدى التزام الاباضية بالدعوة إلى عدم التعصب المذهبي، وبيان هل هم ممن يتقبلون الرأي الآخر وبالتالي يسمحون لمن أراد منهم أن يقلد المذاهب الأخرى المخالفة لهم في مسألة من مسائل الخلاف؟ هذا ما سنوضحه في المبحثين التاليين
المبحث الأول
نظرة الأباضية إلى مذهبهم
إن المذهب الاباضي ليس مجرد مذهب فقهي، وإنما هو أيضاً مذهب له آراءه الخاصة في العقيدة، وفي الإمامة وسياسة الحكم، وبشكل عام ينظر الاباضية إلى مذهبهم نظرة فيها نوعاً من القداسة، ولذلك نجدهم يطلقون عليه اسم "مذهب أهل الحق والاستقامة"، وهذه التسمية من وجهة نظرهم ليست مجرد ادعاء، وإنما هي حقيقة، لها ما يؤيدها من الأدلة التي يدركها من حرّر نفسه من ربقة التعصب على حد تعبيرهم، ومن يقف على هذه الأدلة يجد أنها ليست أدلة نصيه من كتاب أو سنة، وإنما هي أوصاف يطلقونها على مذهبهم من مثل قولهم بأن فرقتهم هي التي أقامت دولة الخلافة الإسلامية قروناً طويلة في الأماكن التي تواجدت فيها وهي عُمان، وشمال افريقيا، وهي الفرقة التي تتصف أقوالها في مسائل العقيدة بالقوة ووحدة الرأي، والبعد عن عقائد اليهود وعن الكذب عموماً وعلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم خصوصاً، والفرقة التي تحرت المنهجية العلمية في أحكامها في كل شيء، وفي البعد عن الكذب على الفرق الأخرى (5). ومثل هذه الأوصاف بامكان أتباع المذاهب أو الفرق الأخرى أن يطلقوها على مذاهبهم أو فرقهم، لذا لا نريد أن نقف عندها، خاصة وأننا لسنا في معرض إثبات صواب أو خطأ الاباضية فيما جاءوا به من آراء في مسائل الخلاف، وإنما نحن في معرض بيان نظرة الاباضية بشكل عام إلى مذهبهم، وكما دلت على ذلك مؤلفاتهم القديمة والحديثة منها على حد سواء، وحسبنا في هذا المقام أن ننقل بعض النصوص في ذلك.
أولاً: جاء في التعريف بالمذهب الاباضي في كتاب "غرس الصواب في قلوب الأحباب"، إعداد مشايخ دار القرآن بسلطنة عُمان، وهو أحد المؤلفات التي يحرص الاباضية على نشرها وتوزيعها مجاناً، جاء ما يلي: المذهب الاباضي هو مذهب النبي (صلى الله عليه وسلم، الذين نزل به جبريل عليه السلام عن اللوح المحفوظ، عن رب العزة … فمن شك في المذهب الاباضي فقد شك في الدين
جل ثناؤه
كله، ومن
قدح في الاباضية فقد قدح في أصحاب رسول الله) (6). ويكفينا في التعليق على هذا النص أن نسأل مشايخ دار القرآن، هل الذي نزل به جبريل عليه السلام هو القرآن الكريم أم مذهب ابن إباض؟ أم هل يتساوى القرآن ومذهب ابن إباض؟ وهل قال النبي (صلى الله عليه وسلم: أنا على مذهب ابن إباض؟ وهل بشر
163
بهذا المذهب؟.
162