الإباضية مذهب لا دين: دراسة تحليلية نقدية لنشأة الإباضية ولموقفهم من التعصب المذهبي هاني سليمان الطعيمات

الإباضية مذهب لا دين

الجزء ١ · صفحة ٨٩

1

1

تكون العصبية تغشى أبصارهم عن درك الحقيقة، وإما أن يسكتوا عنا، أما أن يتهجموا من غير دليل ولا حجة، ومن غير دراسة، ومن غير إمعان في أصول المذهب ومعتقداته وتاريخ رجاله إلا ما يكتبه الكاتبون الحاقدون من المتقدمين والمتأخرين، فليس ذلك من الانصاف في شيء) (24).

هذا وقد وجدنا سماحة الشيخ في غير هذا الكتاب مدافعاً ومنافحاً عن مواقف الاباضية وآرائهم في العقيدة والسياسة، وأيضاً وجدناه في فتاويه الفقهية لا يغادر آراء المذهب قيد أنملة، ولا يتوقع منه غير هذا

وهكذا ومن خلال العرض المتقدم لبعض النصوص الواردة في مؤلفات الاباضية القديمة منها والحديثة تبدو لنا حقيقة نظرة الاباضية إلى مذهبهم، وحقيقة قصدهم من الدعوة إلى نبذ التعصب المذهبي، ويمكن تلخيص ذلك بعبارات بسيطة وهي: أنهم يرون أن مذهبهم هو المذهب المختار والصحيح المقبول عند الله تعالى، والواجب على الآخرين دراسته بتجرد تام، واتباع الحق الذي جاء به، وليس لإباضي أن يقلد غير مذهبه، لأنه بهذا التقليد يكون قد استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير. ولهذا وجدنا أحد المعاصرين منهم وهو الأستاذ أحمد بن سعود السيابي يُسارع إلى تأليف كتاب في بعض هيئات الصلاة أسماه بـ (كتاب الرفع والضم في الصلاة، لأنه رأى بعض الناس من الاباضية قد انخدعوا فأخذوا يقلدون المذاهب الفقهية القائلة بجواز رفع اليدين في الصلاة فقد قال في تمهيد الكتاب: اختلفت المذاهب الإسلامية في هيئة الصلاة وكيفيتها .. وأكثر ما وقع فيه الاختلاف ودار حوله النقاش بين هذه المذاهب، هما: مسألتا الرفع والضم، أي رفع اليدين وضمهما في وربما انخدع أو ينخدع بعض الناس من الاباضية بالأحاديث التي رويت فيهما، وصاروا يقلدون المذاهب الأخرى العاملة بالرفع والضم، وما ذلك إلا لجهلهم بأن في الأحاديث المروية عن الرسول (صلى الله عليه وسلم ما هو صحيح، ومنها ما هو ضعيف أو موضوع ولم يكلفوا أنفسهم عناء البحث عن الأحاديث التي رويت في رفع اليدين وضمهما الصلاة ليستبينوا ضعفها) (25).

الصلاة

..

فإذا كان تقليد الاباضي لغير مذهبه في مسألة فرعية متعلقة بهيئة من هيئات الصلاة، استوجب تأليف كتاب لثنيه عن هذا التقليد، فكيف يكون الحال إذا كان التقليد في غير

ذلك؟.

هوامش الفصل الرابع

المبحث الاول

(1) سورة: هود، الآية (118). (2) سورة: النساء، الآية (59). (3) من مؤلفاتهم الحديثة في ذلك: كتاب "نبذ التعصب المذهبي" لسماحة الشيخ أحمد الخليلي وكتاب (وإن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة للأستاذ محمد الشيخ بلحاج، وكتاب

ص

ص

33 - 28

145 - 142

ص

16 - 15

" الاباضية في ميدان الحق" للأستاذ ناصر المسقري، وكتاب "هذه مبادئنا" المجموعة من المعاصرين. (4) راجع في دذك: علي معمر: الاباضية بين الفرق الإسلامي ج 1 ص 19 - 20. ناصر المسقري: الاباضية في ميدان الحق ص 19 - 20، الشيخ أحمد الخليلي: نبذ التعصب المذهبي (5) انظر في هذه الأدلة: ناصر المسقري: الاباضية في ميدان الحق (6) مشايخ دار القرآن: غرس الصواب في قلوب الأحباب، طبع مكتبة الضامري ج 1. (7) مهنا بن خلفان البوسعيدي: لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، طبع وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عُمان سنة 1984 م، ج 1 ص 277. (8) سالم الحارثي: العقود الفضية في أصول الاباضية ص. (9) سورة: النجم، الآية (32). (10) سالم بن حمود بن شامس السيابي السمائلي: إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء، طبع وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عُمان سنة 1979 م، ص 77 - 78.

(11) سورة: الحجرات، الآية (12) (12) سورة الصف، الآية (2) (13) سورة فصلت، الآية (34)

:

169

(14) علي يحيي معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية ج 2 ص 133 - 134. (15) علي يحيى معمر: الاباضية في موكب التاريخ، الطبعة الثانية سنة 1993 م، مكتبة وهبة القسم الأول ص 30، وانظر كتابه الاباضية بين الفرق ج 1 ص 191 - 192، ج 2 ص 81 - 82.

(16) علي. معمر: الاباضية بين الفرق الإسلامية ج 2 ص 151. (17) المرجع السابق ج 2 ص 129. (18) المرجع السابق ج 2 ص 131.

(19) محمد بلحاج: وإن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة، ص 21 - 22. (20) المرجع السابق.

ص

12

171

170