الإباضية مذهب لا دين
الجزء ١ · صفحة ٩١الاباضي في الحقوق والواجبات إلا في حق الولاية فهي لا يستحقها عندهم إلا من كان على المذهب الاباضي، فكل من مات على غيره، لا تجوز الدعوة له بالمغفرة وطلب الرحمة، فقد جاء في كتاب نتائج الأقوال من معارج الآمال في بيان كيفية صلاة الجنازة: (. . .ثم ندعو بعد التكبيرة الثالثة للميت إن كان من أهل الولاية، وللمؤمنين جملة، ولنفسك خاصة لأن حقها عليك أعظم، فإن كان الميت غير ولي فخص بالدعاء أهل الوفاء من المؤمنين، ثم تكبر الرابعة) (3).
والمقصود بأهل الوفاء من المؤمنين، الاباضية خاصة دون غيرهم، وهذا أحد الأوصاف التي يطلقها الاباضية على أنفسهم، كأهل الدعوة، وأهل الاستقامة.
وتلك الكيفية لصلاة الجنازة يتم تعليمها للأطفال في المدارس بسلطنة عُمان، فقد جاء في كتاب التربية الإسلامية للصف الخامس الابتدائي: الدرس الثلاثون: صلاة الجنازة،. بعد أن يكبر المصلي التكبيرة الثالثة، ويحمد الله ويصلي على رسوله، ويستغفر لذنبه، يدعو الدعاء التالي، إن كان الميت ممن يتولى عرف بالصلاح والتقوى: اللهم إن فلاناً عبدك وابن عبدك، ابن أمتك، توفيته وأبقيتنا بعده، اللهم أبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وقراراً خيراً من قراره، وأصعد روحه في أرواح الصالحين، واجمع بيننا وبينه في دار تبقى فيها الصحبة ويذهب فيها النصب واللغوب ".
وإن كان الميت بخلاف ذلك، فالصلاة واحدة، إلا فى الدعاء والاستغفار، فإذا استغفرت لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات دعوت لنفسك ثم كبرت وسلّمت) (4). أما مؤلفات الاباضية القديمة فقد ذكرت وجهة نظر أخرى لعلماء المذهب في حكم مخالفيهم من أهل المذاهب الأخرى ولنبدأ بكتاب "الباب "الآثار" فقد تضمن رأي عالمين من علماء المذهب، هما: الشيخ أحمد بن مداد، والشيخ جاعد بن خميس الخروصي، فقد جاء فيه: (مسألة عن الشيخ أحمد بن مداد رحمه الله: ما تقول في جميع المذاهب سوى الاباضي؟ هل يجوز تخطئتهم وتضليلهم؟ ويجوز أن يلعنوا ولا ينتقض وضوء من فعل ذلك واعتقده أم لا؟ قال: نعم، جائز ذلك، ولا ينقض وضوء من فعل ذلك، إذ هو قال الحق والصواب لأن جميع مخالفينا من المذاهب هم عندنا هالكون، محدثون في الدين، مبتدعون، كافرون كفر نعمة منافقون ظالمون، يشهد بذلك كتاب الله وسنة رسوله محمد
الله
(صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين، وندين لله ونعتقد أن دين الاباضية هو دين ودين رسوله ومن خالف الدين الأباضي فقد خالف دين الله، وإن مات على غير الدين الأباضي فهو في النار قطعاً، بذلك نشهد وندين، وإن من شك في الدين الاباضي وزعم أن
:
ضال مبتدع،
الحق في غير الدين الاباضي، فهو عندنا بذلك كافر كفر نعمة و فاسق منافق محدث في الدين، ولو حلف أحد بطلاق نسائه أن من مات على غير الدين الاباضي فهو في النار، فلا طلاق عليه ولا حنث لأنه حلف على يقين وعلم، وليس هذا عيباً) (5) وجاء فيه أيضاً: (سئل الشيخ جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي عن ناشئ نشأ في طاعة الله تعالى، وهو من أهل الخلاف إلا أنه لم يرتكب حرمة من محارم الله تعالى قط، وكان طول عمره زاهداً ناسكاً وفي ثواب الله راغباً، ولم يدع شيئاً من أوامر الله تعالى إلا ائتمر به، ولا محجوراً في دين الله إلا انتهى عنه،، إلا أنه يدين بخلاف دين الاباضية قولاً وعملاً ونيه واعتقاداً، ما حاله يكون إن مات على ذلك؟ قال: لا يكون على طاعة رب العالمين من كان على خلاف الحق المبين، ضالاً. عن سبيل المؤمنين المحسنين، وأهل الخلاف لدين المسلمين = يقصد الاباضية = المحقين على ضروب متفرقة، وأحزاب غير متفقة، كل فرقة تدعى أنها على الصواب، وتزعم أن في يدها فصل الخطاب وتشهد على الأخرى بأنها على مخالفة السنة والكتاب، وصار كل حزب بما لديهم فرحون يغدون على ذلك ويروحون، ويحسبون أنهم المؤمنون حقاً والمحسنون صدقاً، وليس الأمر كما يقولون وعلى ما يظنون بل القول الحق: إن الحق في واحدة لا في الجميع .. وذلك الذي عليه أهل الحق من الفريق المرضي، من الحزب المعروف في التسمية بالاباضي، فإنهم على الحقيقة وأهل الاستقامة على الطريقة، ودينهم الحق، ومذهبهم الصدق، ولكنه ليس التسمي به ولا انتحاله على سبيل الدعوى بنافع من لم يكن له قدم صدق فيه، وإنما هو الخلاص لأهل الإخلاص من ذويه، ومن المحال أن يكون ذلك لمن كان على الخلاف له أيضاً من أهل الخلاف، ولا يكون ناشئاً في طاعة الله تعالى مؤدياً لما لزمه من اللوازم مجتنباً لما حرم الله عليه من المحارم،.، مخالفاً له أشد المحال وأبين الضلال .. فلاتك في مرية من الدين الاباضي، لأنه الحق العلي، وإنه هو الدين القويم والصراط المستقيم، لا نرضى به بدلاً ولا نبغي عنه حولاً ...... أبى الله أن يكون الحق في غير المذهب الاباضي، كلا بل هو الطاهر الزكي، دلت على ذلك الدلائل الظاهرة وشهدت له البراهين القاهرة، فظهر على الدين كله ولو كره المشركون. . ولقد صدف عن هذا السبيل كثير من الناس اعتقاداً وأقوالاً، وخالوا قصده بالقصد أفعالاً .. عمى وجهالة وسفاهة وضلالة .. وكلهم بالعمى منقادون للشيطان والهوى، أولئك عبيد الدنيا، عميت عليهم الأنباء فحادوا من سيار الطريق على التحقيق فسلكوا ذات اليسار وألجأهم الفرار إلى جرف هار فانهار به في نار. وإن كنتم في ريب مما قلنا في هذا، وبينا، لرقة علم منكم وقلة بصيرة وفهم، فإني لأقسم بالله قسم من بر في يمينه فلا حنث أن من مات على الدين الاباضي
جهنم
، هذا من
....
175
174