الإباضية مذهب لا دين
الجزء ١ · صفحة ٩٢الصحيح غير ناكث بما عاهد الله عليه من قبل ولا مغير حقيقته، كلا ولا مبدل طريقته أنه من السعداء، ومن أهل الجنة مع الأنبياء والأولياء، وإن من مات على خلافة فليس له في الآخرة إلا النار وبئس المصير، لأنه الحق وماذا بعد الحق إلا الضلال، فأني تصرفون على هذا، إن شاء الله أحيا وأموت وعليه ألقى الله العالمين) (6). رب
وقد نقل أحد المحدثين من الإباضية، وهو سالم الحارثي صاحب كتاب "العقود الفضية في أصول الاباضية" وهو الكتاب الذي قدّم له عدد من كبار علماء المذهب المعاصرين منهم سماحة الشيخ الخليلي مفتي سلطنة عُمان، نقل فتوى الشيخ جاعد الخروصي دون أن يعترض عليها، بل إنه قدم الشيخ جاعد على أنه العلامة الرباني المبارك، ثم ترضى عنه، وحكى كراماته التي تدل من وجهة نظره على أنه صادق في قوله بار في قسمه، فقد قال: (ولما توفي هذا الشيخ (رضي الله عنه) وضع نفسه منحرفاً عن القبلة قبل أن يُصلى عليه، فاستدار إلى القبلة كرامة له) (7).
وهذا أيضاً عالم آخر من علماء المذهب، وهو الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم الثميني، يحرم الجنة على من لا يدين بالمذهب الاباضي ولو صام وصلى وتصدق، فقد قال في كتابه "النيل وشفاء العليل"، وهو أحد أهم كتب فقه المذهب: (وعن بعض سلفنا: ويجب على المرء فرز دينه كفرز طريق داره، فالشاك في كونه صواباً ودين مخالفينا خطأ، منافق ولو منا، ولا يشم رائحة الجنة، ولو صلى حتى يخرج عظم جبهته، أو صام الدهر وتصدق بلا غاية) (8).
ومراده بالدين هنا: المذهب الاباضي، فقد قال في موضع آخر مبيناً وجوب التدين به، لأن النجاة فيه والثواب عليه، والهلاك والعقاب في مخالفته: (يجب فرز دين الله من الأديان، وإن على متدين به بالعلم بأنه صواب وحق وأن النجاة فيه والثواب عليه وأن خلافه خطأ وباطل، وأن الهلاك فيه والعقاب عليه، ومن لم يتدين به لزمه، أن يكون عليه، وأن يتدين به ويصوبه ويخطئ خلافه وكفر إن جهل ذلك أو شك فيه .. ويصل لفرزه، بعلمه باسمه وصفته، ومن ينسب إليه من أئمة وولايتهم، وبراءة من خالفهم وتخطئته. والاقتداء. والكون على مناهجهم، وسلوك طريقهم قولاً وفعلاً، وهو دين الوهبية، أماتنا الله تعالى على الاستقامة عليه) (9)
بهم
والوهبية اسم من الأسماء التي يطلقها الاباضية على أنفسهم، وذلك نسبة إلى عبد الله بن وهب الراسبي الذي بويع بالخلافة من قبل الخارجين على سيدنا علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) يقول "ابن إطفيش" وهو المعروف عند الاباضية بـ (قطب الأئمة) شارحاً ما
،
قاله الشيخ الثميني: (فإذا دان بما دان به أهل الدعوة سمي إباضياً وهبياً، ولو لم يعمل بما يتضمنه ذلك التدين .... فالواجب تخصيص ديننا إجمالاً بأن يعتقد أننا لسنا مشركين. . (بعلمه باسمه) وهو قولك: دين الوهبية الاباضية، وهو دين الله غير أن من خالفه لا نسميه مشركاً إذا وحد وأوّل، فإنه يقال للمخالفين: أهل التوحيد، وأهل القبلة وأهل الجملة .... (ومن ينسب إليه من أئمته كجابر وأبي عبيده والربيع، والأئمة أربعة
من العرب: أبو بكر وعمر وعبد الله بن يحيى وأبو الخطاب. وخمسة من الفرس:
عبد الرحمن بن رستم، وابنه عبد الوهاب، وأفلح بن عبد الوهاب، ومحمد بن أفلح، ويوسف بن محمد، وكبعد الله بن إباض، وذلك لأنه يصل إلى علم دينه بهم) (10)
وحسبنا هذه النصوص لعدد من أئمة، وعلماء المذهب في الدلالة على حقيقة معتقد الاباضية في المخالفين لمذهبهم، وهي نصوص مذكورة في مؤلفات لا تزال تنشر وتذاع في الآفاق على أنها من أمهات كتب المذهب.
هذا وإذا علمنا أن عقيدة المذهب الاباضي متقررة على أن كل من دخل النار، خالد فيها لا تناله شفاعة الشافعين، فإنه يظهر لنا أن الذين سوف يدخلون الجنة من أمة سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم هم أتباع المذهب الاباضي فحسب، دون علماء الأمة وفقهائها وعبادها وزهادها ممن خالف الدين الاباضي. ورب قائل يقول: إن هذا الحكم الذي يفتح أبواب الجنة على مصارعها لأتباع المذهب الاباضي ويغلقها باحكام أمام اتباع المذاهب الأخرى، لعله مجرد هفوة من هؤلاء العلماء، خاصة وأن من المعاصرين منهم، من ينظر إلى مخالفيهم نظرة مخالفة أقول: ليت الأمر كذلك، وليت حكمهم الذي أطلقوه زلة عالم، وأقول ذلك لأمرين:- الأول: أن العلماء المعاصرين من الاباضية، وهم يقدمون للمؤلفات التي اشتملت على ذلك الحكم،. لم ينكروه، ولم يذكروا أنه رأي خاص بقائله، بل راحوا
يصفون تلك المؤلفات بأنها كتب تراث اشتملت على أصول وقواعد المذهب.
الثاني: أن من يدقق النظر في مجمل ما قاله الاباضية في المسألة يجد أنه لا تعارض بين ما ذهب إليه المتقدمون وأقره المتأخرون، وبين ما قاله بعض المعاصرين، لأن ما ذهب إليه المتقدمون، إنما هو عندهم في حق أحكام الآخرة، وما قاله المعاصرون إنما هو في حق أحكام الدنيا، يدلنا على ذلك ما قالوه في عقيدة "الولاء والبراء" وما ذكروه في كيفية صلاة الجنازة ما للمسلم الذي على غير المذهب الاباضي له من
،
177
176