الإباضية مذهب لا دين: دراسة تحليلية نقدية لنشأة الإباضية ولموقفهم من التعصب المذهبي هاني سليمان الطعيمات

الإباضية مذهب لا دين

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الحقوق والواجبات الدنيويه والمسلم الاباضي، فإذا ما مات لم يستحق الدعاء له بالرحمة والمغفرة، لأن الدعاء لا ينفعه كونه مقطوعاً له بالنار، وهذا ما أكده الإمام الجيطالي أحد علماء المذهب في القرن الثامن الهجري حيث قال في كتابه " قواعد الإسلام" مبيناً حكم التعامل مع المخالفين للمذهب من أهل القبلة: (وأما الحكم في أهل خلاف المسلمين فإنهم يدعون إلى ترك ما به ضلوا من اعتقاد البدع، والبراءة من الأئمة الذين ابتدعوها لهم. والدخول في ديننا وولاية أئمتنا ومن تولوه، والبراءة ممن تبرءوا منه، فإن فعلوا ذلك فهم إخواننا لهم مالنا وعليهم ما علينا، وإن امتنعوا من ذلك، وسفهوا مقالتنا دعوناهم إلى رفع واجب الحقوق إلينا والاستسلام لأحكامنا، وإقامة الحدود عليهم كما نقيمها على أهل مذهبنا، فإن أذعنوا لذلك تركناهم وما هم عليه من غير إكراه على شيء من تحليل جميع ما يحل من أهل مذهبنا منهم من المناكحة والذبائح والموارثة والمدافنة، وغير من حقوقهم. .. ويجب لهم من الحقوق ما يجب لنا، ويجب عليهم ما يجب علينا إلا الولاية والاستغفار، فليس لهم فيها حق ما داموا متمسكين بضلالتهم) (11).

ذلك

حكم من خطأ المذهب الاباضي

الدين

مع

إذا كانت تلك العقيدة التي يعتقدها ويقررها علماء المذهب وأئمته بالنسبة لمخالفيهم من أمة سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك هو المنهج الذي يسيرون عليه في التعامل معهم في الحياة الدنيا، فإن من تمام المعرفة أن نبين أن تلك المعاملة إنما هي في حق من سالمهم، ولم يخطأ مذهبهم فيما يعتقدونه، ولم يطعن في أحد من أئمتهم، أما من يفعل ذلك، فإن حكمه يختلف، وهذا ما سنبينه هنا من خلال ما جاء في كتابين من كتب الفقه المعتمدة عندهم، لنرى مدى مصداقية ما يتظاهرون به من تسامح ومرونة واعتدال تجاه الرأي المخالف، والكتابان هما قواعد الإسلام للإمام الجيطالي، والنيل وشفاء العليل للشيخ الثميني، واقتصارنا هنا على هذين الكتابين هو من باب الاختصار، وإلا فإن معرفة حكم الطاعن في مذهبهم، أمر يسهل التوصل إليه في غير هذين الكتابين من خلال البحث في فهارس كتبهم عن حكم الطعن في دين المسلمين أي الإباضية.

أولاً: ما جاء في كتاب قواعد الإسلام للإمام الجيطالي: جاء في هذا الكتاب تحت عنوان: " في البراءة من الخارج من مذهب أهل الحق إلى مذهب أهل الخلاف = يقصد من مذهب الاباضية إلى مذهب مخالفيهم: (فمن خرج من

مذهب أهل الحق إلى مذهب أهل الخلاف فتولى أئمتهم، وتبرأ من أئمة المسلمين كان واجباً على المسلمين بغضه وعداوته وخلع ولايته حتى يتوب ويرجع إلى المسلمين فيتولى وليهم، ويعادي عدوهم، وإن خرج من مذهب المسلمين وخالفهم وطعن في مذهبهم وعابه عنهم، فقد حل قتله واغتياله بأي سبب وصلوا إلى اهلاكه وقتله، كما فعل الإمام الصالح جابر بن زيد (رضي الله عنه حين سئل عن أفضل الجهاد؟ فقال للسائل: أفضل الجهاد قتل خردلة، فأخذ الغلام خنجراً فسمه فمضى مع رجل من المسلمين إلى المسجد فنعت له خردلة فلم يرض حتى وضع الرجل يده على خردلة فانصرف، ودخل الغلام فضربه بين كتفيه فقتله، فأخذ الغلام فقتله الوالي بعد ذلك والله أعلم. وكان خردلة هذا فيما وجدت

من أهل هذه الدعوة ثم خرج عنها وتركها، فجعل يطعن على المسلمين، ويدل على عوراتهم بذلك استحل جابر رحمه الله قتله، وقد قال جل ثناؤه: " وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر " (11)) (12). وهذا نص واضح لا يحتاج إلى بيان، كما أنه لا يحتمل التأويل، وخلاصته: أن كل من طعن في المذهب، أو تركه وخطأه، فإنه يحل قتله ولو عن طريق الاغتيال، اعتماداً على قوله تعالى في سورة التوبة وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر"، حيث حمل الاباضية الآية على المذهب، فهي عندهم: وطعنوا في مذهبكم. ثانياً: ما جاء في كتاب النيل وشفاء العليل

ومن قصد

وفيه قال عبد العزيز الثميني: باب: الطعن في المسلمين، طعن في دين كعكسه، وهو فيهم عند الله شرك، وفي أهل الدعوة عندنا نفاق، ويحل قتل طاعن في كل، وإن في واحد ممن يقتدى به، وينسب إليه الدين ولو ميتاً، وينافق به ويشرك لخصلة مما دانوا به وخالفوا فيه غيرهم كقدم الأسماء والصفات ونفي زيادتهما على الذات والرؤية، وحدوث الكلام، وإثبات الخلود، والكسب للعبد، والخلق والأمر لله تعالى، وخطأها، أو ما أجمعت عليه الأمة حلّ قتله، ويجب في ظهور لاكتمان ولزم فيه النكال والنهي والتعيير. . ومصوب الطاعن والآمر بالطعن والمبيح طاعنون .... أو بتعييب للمذهب كقول قائل في أبي بلال - رحمة الله - فرسك حروري، أو مدح لأئمتهم ومذهبهم بموجب تنقيص المذهب وأهله .... أو يقول: لستم على شيء، أو تبرأت ممن لا يبرأ من الوهبية، أو تبرأ من تبرأ من المخالفين) (13).

179

178