الإباضية مذهب لا دين
الجزء ١ · صفحة ٩٤هذا وقد شرح قطب الأئمة إطفيش ما قاله الشيخ الثميني مقراً لمعناه وموضحاً لغوامضه، في نحو أربعين صفحة وخلاصة ما اشتمل عليه كلامه وكلام الشيخ الثميني ما
يلي:
1 - إن من طعن في أمر منصوص عليه في القرآن الكريم فقد أشرك بالله تعالى، ومن طعن في الاباضية - أهل الدعوة أو في أحد أئمتهم ممن يُقتدى به حياً كان أو ميتاً، فقد نافق، ويحل قتل الطاعن في الحالتين.
2 - إن كل من قال بأن المذهب الاباضي قد أخطأ في نفي رؤية المؤمنين لربهم يوم الجنة، أو في القول بخلق القرآن، أو بخلود مرتكب الكبيرة في النار فإنه القيامة في بعد طاعنا، ويحل قتله ولو غيلة 3 - إن كل من دعا إلى مذهبه من المخالفين للاباضية، أو مدح أئمة مذهبه على وجه يشعر بالانتقاص من شأن الاباضية أو مذهبهم يُعد طاعنا حلال الدم.
-4 - إن كل من قال لاباضي: لست على شيء، أو قال تبرأت ممن لا يتبرأ من الاباضية، أو تبرأت ممن تبرأ من المخالفين للمذهب الاباضي، فإنه طاعن حلال الدم، وهذا يعني على سبيل المثال أن المسلم إذا تبرأ ممن يتبرأ من سيدنا عثمان بن عفان أو من علي بن أبي طالب (رضي الله عنهما أو من غيرهما من تبرأ منهم الاباضية، أو إذا لم يتبرأ من أحد من هؤلاء الصحابة، فإنه يعد طاعناً في المذهب الاباضي، ويحل قتله
•
5 - إن قتل الطاعن يجب في حال الظهور، أي عندما تكون دولة الاباضية قائمة، والحكم لهم، أما في حالة عدم وجود الحكم الاباضي، أي دولة الإمامة، فإنه
يجب تنكيل الطاعن ونهيه وتعزيره، ويجوز قتله غيلة، أي عن طريق الاغتيال. والآن وبعد هذا التوضيح لموقف الاباضية من المخالفين لهم من أهل القبلة، رب قائل يقول بأن هذا الموقف يتعارض مع ما يحرص المعاصرون من الاباضية على تأكيده، وهو أنهم يجرون على مخالفيهم أحكام المسلمين، فهم يناكحونهم ويوارثونهم، ولا يستحلون دماءهم ولا سبي ذراريهم.
أقول: نعم ما يحرص المعاصرون على طرحة أمر صحيح في مذهبهم، لكنه لا يتعارض
مع ما نقلناه هنا، فما يتحدث عنه المعاصرون إنما يكون في حق من سالمهم من المخالفين، فلم يبادر بقتالهم ولم يطعن في مذهبهم، أما ما بيناه هنا، فإننا لم نأت به من مصادر المخالفين لهم، وإنما نقلناه من أمهات المصادر المعتمدة في مذهبهم، ثم إنه وكما هو واضح من كلامهم فإن ذلك الحكم إنما هو في حق من طعن في مذهبهم. ورب آخر يقول بأن هذه الأحكام التي تتحدث عنها لا يعمل بها في العصر الحديث، فلم نسمع عن اغتيالات للمخالفين للاباضية في أماكن تواجدهم، وبالتالي أليس في ذكر هذه الأحكام وما شابهها إذكاء لنار الفتنة وإحياء للعصبية المذهبية من جديد. أقول: نعم إن الواقع المعاصر يعكس صورة مخالفة للأحكام التي تحفل بها بطون أمهات كتب المذهب، فعلى سبيل المثال الدولة المعاصرة في سلطنة عُمان، يعيش فيها المسلمون من الاباضية والسنية والشيعة في وئام وانسجام وطني وأخوي، سواء أكانوا عمانيين أم غير عمانيين، لكن هذه الصورة للمجتمع العماني المعاصر لا تعني أن مشيخة الاباضية أو لنقل المتعصبين منهم قد تخلوا عن آرائهم ومعتقداتهم بشأن المخالفين لهم، فهم يرون أن الدولة المعاصرة ليست دولة إمامة" بمفهومهم السياسي، وبالتالي يمكن القول بأنهم يعتبرون أنفسهم في مرحلة كتمان والتي يُكتفى فيها بالتنكيل في مخالفيهم، وهو ما لاحظناه خلال مدة عملنا في سلطنة عُمان، وما أخبرنا به بعض أهل السنة من العمانيين، ذلك أن بعض غلاة الإباضية أو بعض المتنفذين منهم في مراكز الأمر والنهي في المجتمع يحاولون أن يتسلطوا على المخالفين بأنواع من المضايقات والأذى من مثل منع الدروس والحلقات التي يتعلم فيها أبناء أهل السنة معتقدهم وعباداتهم، ومن مثل اضطهاد بعض أئمة المساجد من أهل السنة وتقصد إهانتهم أو عزلهم، ومن مثل تخصيص الجزء الأكبر من المقاعد الدراسية في المعاهد والكليات الشرعية والتربوية للاباضية، ومن مثل اختلاق التهم والأباطيل ونسجها حول المخالفين والوشاية بهم بعد ذلك عند المسؤولين لإلحاق الضرر بهم، إما بعزلهم من وظائفهم أو سجنهم أو تشويه سمعتهم في مجتمعهم.
هذا وأنا على يقين تام من أن صوت أولئك المضطهدين لو بلغ المسؤولين في الدولة العمانية ممن بيدهم رفع المعاناة عنهم، وممن يتمتعون بالاعتدال والحياد، وبعد النظر وسعة
181
180