العلاقة بين إباضية المغرب وإباضية البصرة وعمان
الجزء ١ · صفحة ١٢٨وتختم هذه الوثائق الواصلة بوثيقتين إحداهما ذات نفس سياسي تمثل في ابتهاج المغاربة بعودة الإمامة في عمان إلى نصابها والدّعاء لإمامها الذي هو إمام الجميع بالتوفيق - والسداد، والثانية ذات نفس تذكيري نصحي تمثل في نصيحة عمر بن سعيد الجربي للإمام بلعرب اليعربي العماني إثر زيارته
عن
عمان وإعجابه بما تشهده من ازدهار سوى بعض الغفلة التعليم، فكانت النصيحة سببا في انبعاث حركة علمية رعاها الإمام بنفسه عرفت عطاء زاخرا للمدرسة الإباضية قاطبة. تلك هي سمات العلاقة بين المشارقة والمغاربة في هذه المرحلة الأخيرة من مراحل البحث كما وعدنا بذلك من بدايته، وذلك بالتوقف عندما وصلنا من أخبار القرن الحادي عشر الهجري السابع عشر الميلادي عسى أن نضطلع بما بقي من أخبار القرون اللاحقة في بحثين مستقلين إن شاء الله تعالى.
الخاتم
اختار الإباضية عند نشأتهم تسمية معبّرة عن الروح التي انطلقوا منها، وهي " أهل الدعوة "، ومعلوم أن صاحب
كلَّ دعوة لا يمكن أن يقرّ له قرار حتّى يبذل كلّ ما في وسعه لنشر دعوته في كل مكان.
ولذلك يقول أبو المؤثر الصلت بن خميس: " فإن استطاعوا
1. n
أن يتعدّوا مصرهم إلى غيرهم وجب ذلك عليهم كلّما قدروا عليه، فليدعوا النّاس إلى الدخول في دين الله والتسليم للعدل … ومما زادهم حركيّة في نشر دعوتهم تبنيهم مبدأ الشراء الذي دفعهم إلى رفض الظلم حيثما كانوا، والبحث عن المواطن التي يتمكنون فيها من نشر مبادئهم. لذلك انتشروا شرقا وغربا كما فعل غيرهم من المناوئين لسلطان بني أمية وبني العبّاس.
248
1
السير والجوابات 14 أبو المؤثر الصلت بن خميس البهلولي (نهاية ق 3 (9): من علماء الأزد الخروصيين من أجل فقهاء عمان في عصره. شارك في الأحداث السياسية في عمان عند عزل الإمام الصلت بن مالك. السير والجوابات 2692
249