العلاقة بين إباضية المغرب وإباضية البصرة وعُمان من القرن الأول إلى القرن الحادي عشر الهجري/ 8-17م فرحات بن علي الجعبيري

العلاقة بين إباضية المغرب وإباضية البصرة وعمان

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

وكان من حكمة الإباضية بتشاور مع أئمّة البصرة البصرة أن

يوغلوا في البعد إلى أطراف المغرب الأوسط بتاهرت حيث أقاموا إمامتهم مرة ثانية، هذه الإمامة التي لم يعصف بها إلا المـ

طعن فيهم طاعن، لا يهدأ لهم بال حتى تعود الأمور إلى نصابها عند تجلّي الحقيقة.

وقد ظلّت مشاركتهم فعّالة في كلّ الأحداث وصولا إلى

الشيعي بعد أن عمرت جل بلاد المغرب طيلة أكثر من قرن حرب التحرير وحرب البناء بعد الاستقلال

وثلث قرن، ذلك المدّ الذي صال وجال في بلاد المغرب ليزحف بعد ذلك إلى بلاد المشرق.

زالت الإمامة وحاول أنصارها الثّأر لأنفسهم مرتين لكن

مع

والملاحظ أنّه وإن نجح رهان أئمة البصرة في هذا الرهان عمان وبلاد المغرب، فإنّ رهانهم مثلا في بلاد اليمن نجح نجاحا مؤقتا رغم قوة دفعته الأولى مع طالب الحق، لأنّ إباضيّة اليمن لم يتمكنوا من الصمود إلا إلى القرن الثامن 14 على

بدون جدوى، فتحوّلوا إلى ما يسمونه بمسلك الكتمان للحفاظ على الكيان، وأقاموا من جديد نظام الحلقة كما كان عليه الأمر في أقصى تقدير. البصرة، وظلّ عددهم يتقلّص أمام المد المالكي الذي ساد البلاد أمّا بقيّة البلدان التي راهنوا عليها كخراسان و خوارزم والعباد، ولم يبق لهم المجال إلا في مواطن معدودة هي: نفوسة ومصر وغيرها فلم تر إلا مجموعات تلاشت بسرعة مع وفاة

وزوارة وجربة، ووارجلان ومزاب.

الدّعاة

سوى مصر فقد بقيت فيها مجموعات إباضية تكتسب

وهنالك ظلّوا يصارعون الزمان بكلّ عزيمة وثبات، بفضل قوتها وتحافظ على كيانها إلى يومنا هذا. نظام اجتماعي محكم، وحركة علميّة دؤوب، مكنا هذه المواطن وقد سعينا في هذا البحث إلى أن نبين ما أمكن تبيينه عن من أن تتداول على الريادة، تقوى هذه في مرحلة ثمّ تشيخ بعد العلاقات بين بلاد المغرب والمركز الأمّ بالبصرة، ثمّ بعد ذلك

حين فتحلّ محلّها الأخرى.

وقد ظلّ هؤلاء يتعايشون بكلّ حكمة وشجاعة مع محيطهم

المالكي العام ودوله الحاكمة في البلاد يدافعون عن كيانهم

كلما

مع عمان ذلك الشقيق المنبثق من نفس الرّحم فثبت لدينا ما يلي:

253

252