العلاقة بين إباضية المغرب وإباضية البصرة وعمان
الجزء ١ · صفحة ١٣١- -1 العلاقة السياسيّة:
وهنالك جاءت المؤازرة من البصرة وكذلك النصيحة مع الاحتساب، ولم نعثر البتّة على معاهدات أو تبادل سفراء،
وما إلى ذلك من وجوه العلاقات السياسية المعروفة.
وكذلك الأمر عندما اشتد عود هذه الإمامة مع الإمامين عبد
لم يتمكن إباضيّة المغرب وإباضية المشرق أن يقيموا علاقة سياسية بالمفهوم الحقيقي للكلمة وذلك لبعد الديار، الأمر الوهّاب وأفلح، وكذلك عندما تداعت إلى السقوط وحاول بعض الذّي دفعهم إلى أن يضيفوا إلى نظريتهم السياسية أن لكل إمام أتباعها أن يحيوها من جديد إمامة ظهور في قسطيليّة. حوزته إذا فصلت بين حوزة الإمامتين حوزة أخرى تابعة لكيان إننا
آخر
لم نعثر على أية إشارة من نوع المد العسكري والتخطيط السياسي حتى في الأحوال الحرجة، وهذا في رأينا وبهذا نلمس أنّ الحديث عن العلاقة السّياسيّة يبقى من باب طبيعي، وذلك لبعد المسافة بين الموقعين فلا يمكن أن تكون التّجوّز، ذلك أن نظرة الطّرفين للإمامة واحدة، شورى تحق العلاقة السياسيّة إلا على هذا الوجه الذي ذكرنا والذي لا يتعدّى
الإمامة فيمن توفّرت فيه شروطها مهما كان نسبه ولونه. أمّا في بقيّة الوجوه فيبقى الأمر عند الإيعاز والمؤازرة والنصيحة.
إسداء النصيحة عند المشورة وإرسال الرسل والرسائل لهذا
الغرض.
فلا سبيل إلى الحديث حينئذ عن علاقة سياسيّة بحق هو تشاور وتناصح للحفاظ على أسس الإمامة بمفهومها الإباضي.
معلوم أنّ إمامة أبي الخطّاب كانت بإيعاز من الإمام وإنما أبي عبيدة، أمّا الإمام عبد الرحمان وإن كان قد عرف هذا الإيعاز فإنّه اعتمد على الذات اعتمادا كليا، وعلى من التف حوله بعد أن خرج متخوفا من القيروان، ويمّم نحو جبال المغرب الأوسط ليحطّ الرّحال بتاهرت حيث أعلن الإمامة بعد عشرين
عاما من العمل الدؤوب.
255
254