العلاقة بين إباضية المغرب وإباضية البصرة وعُمان من القرن الأول إلى القرن الحادي عشر الهجري/ 8-17م فرحات بن علي الجعبيري

العلاقة بين إباضية المغرب وإباضية البصرة وعمان

الجزء ١ · صفحة ٢٨

واستأنسوا من أنفسهم القوة. لمواصلة جهود الدعاة وإقامة إمامة الظهور، متى سمحت لهم الفرصة

عين واليا وقاضيا على القيروان في دولة أبي الخطاب عبد الأعلى المعافري (140 - 144/ 757 - 761)، بعد أن افتكها هذا الإمام من با ورفجومة الصفرية التي عاثت فيها فسادا، وولايته على القيروان هي من أولى

مسؤولياته السياسية.

وقاد ابن رستم جيشا يتكوّن من إباضية القيروان وقابس وضواحيها المساندة الإمام أبي الخطاب في معركة تاورغا 761144، إلا أنه فوجئ بخير انهزام الإمام قبل أن يصل إليه، فولّى راجعا إلى قابس والقيروان التي دخلها خائفا يترقب، وقد تغيّرت عليه. وهناك قرر الفرار بنفسه نحو المغرب الأوسط بعيدا عن نفوذ العباسيين المباشر، وفي خطواته نحو المغرب الأوسط خطوات لإقامة الدولة الرستمية، التي سوف ترفع مقامه إلى مقيمي الدول ومنشئي

الحضارات.

وفي منطقة تيهرت بالغرب الجزائري حاليا - اعتصم عبد الرحمان بجبل يعرف بجبل سُوفَجَّج، هو وجماعته الذين اتبعوه فرارا من محمد بن الأشعث الخزاعي قائد جيوش العباسيين الموجّهة إلى المغرب. ولما وجدت هذه الفئة المكان الحصين قررت بناء مدينة تأويهم وتأوي مذهبهم وطموحاتهم فأسسوا مدينة " تيهرت - " تياررت "، فاختير عبد الرحمان بن رستم إماما لأول دولة إسلامية مستقلة بالمغرب الأوسط، عرفت في التاريخ باسم " الدولة الرستمية " نسبة إلى والد عبد الرحمان، كما جرت العادة في تسمية الدول الإسلامية في العصور الوسطى بأسماء آباء المؤسسين.

"

وهكذا حقق عبد الرحمان للإباضية عام 160/ 777 ما كان يطمح إليه

"

أئمة المذهب، منذ عبد الله بن وهب الراسبي، وما كان يطمح إليه هو منذ صغره، بعد أن تحمل مختلف المتاعب. فتسارع الإباضية نحوه مساندين للدولة الناشئة، مباركين للإمام والإمامة. وصفه ابن الصغير - مؤرخ الدولة الرستمية فسار بهم سيرة حميدة، أولهم وآخرهم، ولم ينقموا عليه في أحكامه قائلا: حكما، ولا في سيره سيرة، وسارت بذلك الركبان على كل البلدان … وقوي الضعيف، وانتعش، الفقير حسنت أحوالهم وخافهم جميع من اتصل به خبرهم وأمنوا ممن كان يغزوهم من عدو، ورأوا أنّهم قادرون على غيرهم، ومن كانوا يخافون أن يغزوهم …

ولم يكتف عبد الرحمان بتأسيس الدولة ونشر المذهب، بل اشتغل بالتأليف، فترك كتابين: أحدهما فى تفسير كتاب الله العزيز، ولكنّه لم يصلنا، والثاني: يذكره أبو يعقوب يوسف الوارجلاني، اطّلع عليه جمعت فيه خطبه. وبما أنّ عبد الرحمان أحد حملة العلم الخمسة إلى المغرب، فهو من العلماء الذين جازت عليهم سلسلة نسب الدين، إذ أخذ علمه عن أبي عبيدة،

" تاهرت"، وعنه أخذ خلق كثير، منهم: ابنه عبد الوهاب، وبعض أعضاء مجلس السّبعة

الذين رشّحهم للإمامة من بعده، وجعل الأمر شورى بينهم اقتداء بفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه. كان عهد عبد الرحمان عهد استقرار وبناء، نظم فيه إدارة الدولة وبسط العدل ووزع الأموال، فذهب محمود السيرة مشكور، الإمامة من الأقدمين والمحدثين.

وتوفي رحمه الله سنة 787171. أعلام عدد 544

049

48