العلاقة بين إباضية المغرب وإباضية البصرة وعمان
الجزء ١ · صفحة ٦٦الوهن إلى جانب ما تواجهه على الجبهة الخارجية من ضغط الدولة العبّاسيّة، وهو ما وقعت الإشارة إليه في التعامل مع
الجبابرة.
17
أمّا بلاد اليمن فقد ظلت تصارع بين الكتمان والظهور
بعد الضربة التي منيت بها حركة طالب الحق التي كانت طموحة إلى الإطاحة بالأمويين، والوصول إلى إمارة المؤمنين
19
و قد عرفنا أنّ فتنة النكار، و الخلفية، زعزعت كيان والملاحظ أن كل هذه الإجابات جاءت مدعمة بقضيّة الولاية المحيط الإباضي في المغرب، وأثارت فيه عديدا من الشبهات والبراءة. ذلك أنّ كل من تثبت عليه معصية من المعاصي إلى حدّ أنّ النّكار يلقبون بالنّجويّة لكثرة إثارتهم لهذه الشبهات المشار إليها في المسائل يستتاب فإن تاب في بعض الأحوال حول الإمام نفسه، وحول عماله، وقضاته، وذلك هو شأن تقبل توبته ويبقى على ولايته الأولى، وفي بعض الأحوال حتّى المعارضة، مما جعل أصحاب الرسالة يتحرون الإجابة من وإن تاب يخلع، أمّا إن لم يتب وأصرّ فالخلع، ويصل الأمر إلى
المحاربة والقتل وفعلا لقد كان وما يزال نظام الولاية والبراءة
المشارقة في مثل هذه المسائل الدّقيقة. كما أنّ عمان هي الأخرى عرفت ضربة من الجبابرة بعد الشخصيّة الدّرع الحصين في البيئات الإباضية الملتزمة. سقوط إمامة الجلندى بن مسعود 18، ومثل هذا المحيط بما فيه من والسّيرة في حدّ ذاتها ما تزال في حاجة إلى دراسة تحليلية الصراع الداخلي من شأنه هو الآخر أن يثير عديدا من القضايا أوفى لما طرحته من القضايا السياسية والفقهيّة العمليّة الّتي الدقيقة في شأن أولى الأمر، خاصة هؤلاء، وكانت ثورتهم حيثما يعتمد فيها صاحبها على الكتاب والسنة، وعلى مواقف أئمّة قامت ثورة على الظلم والظالمين، مهما قلت نسبة هذا الظلم. الإباضية وعلمائهم، ولذلك تتكرر في السّيرة صيغة: " واعلموا رحمنا الله وإياكم أن الذي أدركنا عليه علماءنا وأسلافنا "، وما
شابهها مثل: على ما مضى أوائلنا وأسلافنا.
80
125
سبق تحليله ص 57.
19
17
Lewiski T. La répartition géographique des groupements ibadites de l'Afrique du Nord au Moyen Age، R. O.، 21
(1957) 301 - 343.
18
انظر ما سبق ص 66 تعليق 2.
124