الشيخ القرادي
الجزء ١ · صفحة ١٠20
20
وتسعون بالمائة من السكان يملكون دارًا يسكنون بها، أو كيلا يكفيهم مؤونة العام وعملا متواضعا يكفل لأب كل عائلة عيشا كريما على حسب دخله.
لا توجد خادمة في دار بل كل امرأة خادمة في دار زوجها، تقوم على إعداد طعام زوجها وأولادها مهما كان مستواها ولا توجد أم تمتهن في خدمة بنتها المحظوظة شبيهة بالخادمة، والمنطقة أقل النواحى طلاقا وأكثرها زواجا، ولا توجد في الشوارع متسولة أو متسول رغم وجود العدد الوافر من الفقراء والأيتام والأرامل ولا يوجد معربدون في الطرقات رغم وجود عدد ضئيل من المدمنين، ولا يوجد مدخن واحد في رائعة النهار وإن وجد بعض المتسترين وعدد أقل من القليل.
أليست كل هذه ملامح مجتمع مسلم؟! إن هذا المجتمع تعرض لكثير من التحديات ولو ذهبنا نعددها لضاق بنا المقام، ولكنه رغم جميع التحديات والعوامل والفتن التي يتعرض لها أبناء الجيل، لا يزال متماسكا يصارع ويُغالب ولن يقهر إلا إن كفر بالإسلام الذي ضمن تماسكه، وهذا ما لا يكون ولن يكون بحول الله، فما خرج الإسلام طيلة عهده من بلد حل فيه الزكاة تؤدى بانتظام في إنعاش جميع مشاريع البر والإحسان، والتعليم وأكثر المشاكل والخصومات تفض بطريقة سليمة بدون التجاء إلى المحاكم إلا عند الضرورة، وتنفيذ الوصايا وقسمة المواريث تحل دائما في محضر الجماعة وليس على الموثق إلا التسجيل ولا نجد إلا نادرا ميتا بالغا يموت بدون وصية مهما كان مستواه المادي أو الاقتصادي.
2
ميزاب (1)
هذا الاسم الذي سمي به سكان الوادي وادي مزاب نسبة إلى مصاب أحد فروع قبيلة زناته التي عمرت هذه النواحي منذ القدم، ومن المعلوم أن حرف الزاي يستبدل به المزابيون حرف الصاد فيقولون أزومي" للصوم، ويقولون "أضراليت (2) للصلاة، فمُصاب ومُضاب ومُزاب اسم واحد أما اسم الوادي فقد نسب إليهم و لم ينسبوا إليه وهذا يؤكد لنا نسبتهم إلى قبيلة زناته البربرية، هذا هو الأصل واللغة التي يتكلم بها الميزابيون شاهد عدل، وإن كان هذا لا يمنع أن تكون هناك عائلات عربية استوطنت ميزاب وانتسب إلى بعض عشائرها فالإسلام الذي هو دين الجميع يمحو هذه الفوارق الجنسية بطبيعته كما هو الشأن في معظم سكان الشمال الإفريقي المسلم، فقد نستطيع أن نوزع السكان في المناطق إلى مجموعتين عربية وبربرية، ولكن هذا غير مستطاع بالنسبة لكل فرد على حدة ولا نستطيع أن نطمئن إلى أنساب العشائر المكتوبة والمحظوظة فهي كلها تتسابق إلى الالتحاق بمولاي إدريس لتعد تلك القبيلة من الشرفاء أبناء الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك تقليدا وتقربا للفاطميين الذين حكموا الجزائر فترة من الزمن غير قصيرة. وإذا أقررنا أن معظم المزابيين ينتمون إلى قبيلة زناته، فليس معنى ذلك أنه
لا توجد فيهم عائلات أو عشائر عربية بل قد توجد هذه العائلات بكثرة في مختلف القرى ولكن العنصر الغالب هو العنصر البربري المنتمي إلى قبيلة زناته فسكان ميزاب ليسوا مجموعة جنسية ولكنهم مجموعة دينية قبل كل شيء، فالدين وحده هو الذي كون في هذه المجموعة تلك الخصائص التي قاومت بها جميع التحديات وأعظمها فيما نرى الطبيعة القاسية، وقد قال أحد المؤرخين إنه لا
- وهي أيضا "مزاب" من دون ياء، ويعتبرها الكثير من الدارسين التسمية الفعلية والأصلية. ينطق حرف الزاي مفخما في الكلمتين المزابيتين معا.
21
17