الشيخ القرادي
الجزء ١ · صفحة ١١تكفي الإرادة البشرية القوية ولا المعجزة فوق البشرية لتكوين حضارة في هذه الطبيعة القاسية العاتية لو لم يصحب هذه الإرادة الإيمان بالله، فالإرادة البشرية مهما قويت لا تستطيع أن تصنع معجزة إذا لم تصدر عن الإيمان وهذا ما حدث بالفعل في وادي ميزاب.
تاجنينت أو العطف ()
لا نستطيع على وجه التحديد معرفة تاريخ تأسيس قرى الوادي بدقة، إلا أننا نرى تسجيل ما تواطأت أو توافرت به الروايات وهو أن العطف أو تاجنينت هي أقدم القرى الموجودة حاليا، وتكاد الروايات تتفق أن تأسيسها كان سنة 403 هـ على أن هذه الروايات تُنكر أن " أَغَرمْ نْ تَلَرْضِيتُ " (2) عُمر منذ 92 هـ أي قبل العطف الحالية بقرنين ونصف، وتذكر كذلك أن قصر أو خيرة (3) قد عاصر تَلَرْضِيتُ وأن خراب أو خيرة كان على يد رجل يسمى بالة، وتقول رواية أخرى أن تخريب قصر أُوخِيرة كان يوم عيد على يد سكان تلرضيت، ويؤكدون هذه الرواية بعادة فتح الصومعة للصبيان يوم عيد الفطر وقت الصلاة فيصعد الصبيان غير البالغين للصومعة ينادون الناس للصلاة لكي يوهموا كل من يتربص وقت صلاة العيد لينقض على البلدة، فإذا انصرف الناس من الصلاة انزلوا الصبيان من الصومعة فقد انتهت مهمتهم الإستراتيجية، هذه رواية الشيخ عبد الرحمن (4) عن السيد بوكابوس سليمان بن بمون (5) الذي عمر مئة وتسعة عشر عاما.
5
- وتكتب "تجنينت" أيضا.
2 - "أغرم" هو: القرية، و"تلرضيت" هي: الصُّوفَة، وتوجد آثارها جنوب بلدة العطف الحالية بنحو 2 كم. 3 - لم يبق من آثار هذا القصر إلا المسجد والمقبرة التي بجانبه، ويقع مقابل قصر العطف الحالي على ضفة الوادي.
4 - :هو: الشيخ عبد الرحمان بن عمر بكلي أحد أركان الحركة الإصلاحية بالجنوب من بلدة العطف، وقد سكن بريان وحمل لولاء الإصلاح فيها أديب وخطيب مصقع، ينظر: معجم أعلام الإباضية، ج 3، صفحات 521 وما بعدها. - هذا العلم من "آل الحاج إبراهيم" من عشيرة "آت الحجاج" من بلدة العطف لأن هذه الكتبة خاصة بهم فقط.
ومما يقال ويكاد يكون متواتراً أن أهل العطف كانوا معتزلة من أتباع واصل بن عطاء وفي هذه النقطة لا نملك أدلة قاطعة على هذه النقطة بالذات، إلا
أنه يقال إن وجود مسجدين بصومعتهما منذ القديم مع عدم وجود أي من ذلك في كل قرى الوادي دليل يؤيد هذه النظرية ونكتة أخرى أريد أن أسجلها هنا هي أن مقبرة "باله وَمُسَلَّمْ () وهي التي يقال أن فيها قبر سليمان بن عبد الجبار المعتزلي وهي قريبة من "باب الْخَرَّاجَة"، بالرغم من وجود عدد كبير من العلماء المتأخرين مدفونين فيها، وبالرغم من وجود مصلى لا يقل اتساعا عن مصلى "الشيخ بلحاج (2) فإن مقابر الشتاء لا تعقد فيها بل تعقد في مصلى آخر بعيدا عن هذا فما
السبب في هذا؟!
الصورتين:
من آثار "أَغَرمُ نْ تَلَرْضِيتُ" وتقع 2 كم جنوب بلدة العطف الحالية، وهي تطل أيضا على "سد أحباس".
- توجد أسفل القصر الحالي من جهته الغربية، وفيها ضريح بارز يقال أنه لسليمان بن عبد الجبار المعتزلي. - هو: الشيخ بلحاج بن كاسي القراري نزيل العطف ودفينها من العلماء الأعلام ومن تلاميذ عبد العزيز الثميني.
23
22