الشيخ القرادي
الجزء ١ · صفحة ١٢وهذه النكتة وإن كانت بسيطة إلا أنها تقوي احتمال نسبة هذه المقبرة إلى المعتزلة ومما يستأنس به في هذا الباب ما دمنا نفتش عما يؤكد نظرية وجود المعتزلة في العطف وجود اسم " باله "، ومن الممكن أن يكون " باله " الذي خرب أُوخِيرَة "باله وَمُسَلَّمْ " ولذلك لم يريدوا أن يعقدوا فيه معروف المقبرة في الشتاء لأنه قد يكون مات من غير توبة، والله أعلم.
هو
ملاحظة أخرى، إن المعتزلة قد وجدوا بتجنينت مند زمن بعيد ولهم فيها مقبرة، وفي "آت" مليشت" أيضا مقبرة لهم، والتي توجد في أدنى القرية العليا الحالية ويقال أن مقبرتهم تسمى "باله"، واسم باله موجود كذلك في "مليكه" إلى الآن ولا يوجد في غير مليكه والعطف، ثم إننا إذا رأينا كثرة القرى الخربة حول القرى الحالية وجدنا أنفسنا في حيرة، فالسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل تعاصرت هذه القرى؟ أم انتقل أهلها إلى القرى الأخرى من اختيارهم أو لأسباب طبيعية أو اضطروا في حلبة الصراع لينتقلوا إلى موضع جديد أو أبيدوا وتركوا بيوتهم خاوية؟! هذه كلها احتمالات تحتاج إلى بحث لتدعيم النظرية التي نختارها، وهناك من يقول إن أبا إسحاق الميورقى (1) هو الذي خرب ثلاثين قرية في وادي ميزاب وهذه نظرية لا تكون حجة إلا إذا ثبت تاريخيا أن دولة الموحدين دولة إباضية أخفت اسم مذهبها لأسباب سياسية فإن ثبتت هذه الحقيقة التاريخية فإن الميورقي من المحتمل أن يكون قد خرب هذه المدن انتقاما من الموالين للموحدين، ولا بأس هذه القرى على حسب ما نجد من معالم وأثار فعن العطف توجد: "قرية الصُّوفَه" أو "تَلَرْضِيت" و "أَغَرم تُولَوَال" و "أُوخِيرَة" زيادة على القرية الحالية، وفي بني يسن توجد قرى "بكياو" و "مُمُوا" و "ترشين" و"تافيلالت" المتصلة بالمدنية الحالية، وفي بنوره توجد قرية فوقها خالية وتوجد قرية أخرى تسمى "بوعزون"،
بسرد
11
ا - هو: يحي بن إسحاق الميورقي، المعروف بابن غانية، الذي خرب
وارجلان سنة 626 هـ/1229 م.
وأخرى تسمى "تِغْزَرت" وهذه الأخيرة ذكرها أحد المؤلفين الأوروبيين، وفي ملكية تمِيزَارت" التي يقال أنها قرية للمعتزلة والثانية "أغرم
هي
توجد قريتان أحدها أَو اداي (1)، في غرداية يوجد قصر "بابا" السَّعد" وقصر "الضاية" القديم. ويؤيد من يقول بغزوة الميورقى إلى ميزاب نظريته بتسمية الجبل الذي يمر به طريق السيارات الحالي إلى العطف "أورير أن مُوركي (2) مقابل بنُورة، وهناك من يقول إن العطف الحالية كانت فيها قريتان ومسجدان ثم امتد العمران حتى اتصلت القريتان وأصبحتا قرية واحدة ذات، مسجدين وهذه النظرية يرفضها العرف الموجود في ميزاب قديما، فقد يسمحون لقرية أن تنشئ مسجدا ثانيا ولكن لا يسمحون بقيام صومعة وسيأتي الكلام مفصلا في العرف المتبع في إنشاء الصوامع.
وهناك جانب مهم يتعلق بهذا البحث: هو هل تأسيس القرى الموجودة الآن والتي انفردت كان على يد الإباضية في أول الأمر، أم وجدت هذه القرى قبل وصول المذهب الإباضي إلى شمال إفريقيا؟!، ولا يقدح طرح السؤال في كون سكان ميزاب من قبائل زناته، البربرية، فهذا أمر مُسلَّمٌ به لدى الجميع، فإن قلنا إن هذه القرى كانت عامرة بسكان بربر كانوا مسلمين فقط أو كانوا وثنيين أو كانوا مسلمين، معتزلة، وإن الإباضية نزحوا إلى هذه المنطقة يحملون معهم أصول مذهبهم ويترلون على بني عمومتهم فيؤوونهم بدافع الحمية ثم يدعونهم إلى المذهب وينتهي الأمر باعتناق سكان المنطقة للمذهب الإباضي والمتمسك به. والنظرية الثانية تقول: إن هذه القرى الموجودة الآن أسسها الإباضية يوم فروا من سدراته بوارجلان بعد حملة الميورقي، وإنه لا وجود للحياة في هذا الوادي
ا - تقرأ هذه العبارة متصلة، وتفيد بالعربية "القرية السفلى"، وعكسها "أجنَّا" أي القصر الأعلى أو القرية العلوية. 2 - أورير هو: الجبل بالمزابية.
25
24