الشيخ القرادي الحاج أيوب إبراهيم بن يحيى 1923-1989م: رسالة في بعض أعراف وعادات وادي مزاب يحيى بن بهون حاج امحمد

الشيخ القرادي

الجزء ١ · صفحة ١٦

هذه النقطة بالذات تحتاج إلى كثير من البحث والتمحيص حتى نستطيع أن نطمئن إلى التاريخ المحدد الذي يحفظ، فكل الناس يجمعون على أن العطف هي هي أقدم القرى وأنها أسست في 402 هـ ثم تتابعت القرى في خمسين عاما، قبل الحديث عن القرى الموجودة أو المذكورة وكيف يمكن أن نوفق بين هذه التواريخ ووصول الشيخ أي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي ()، وما قيل من أنه وجد أهل العطف معتزلة فدعاهم إلى المذهب الإباضي حتى رجع أكثرهم في حياته، ومن المعلوم أنه عاش إلى 445 هـ فكيف يمكن لقرى أسست في 403 أن يكون بها السكان بعدد يحتاج إلى وجود عالم يدعوها إلى مذهب غير مذهبها والمدة لا تكفي لأن تزدهر

القرية وتعتنق مذهبا ثم تنتقل إلى مذهب آخر في أقل من نصف قرن؟!!. ولكي نخرج من هذا الإشكال يجب أن نفترض مثلا أن سكان أو خيرة أو تَلَرْضِيتُ كانوا معتزلة فجاءت أول دفعة من الإباضية بعد أن قرروا الالتجاء إلى هذه النواحي فبنوا قرية العطف الحالية وجعل الشيخ "عمي امحمد" (2) يدعوا إلى المذهب الإباضي سكان القرى الأخرى المجاورة، وهذا الفرض قد لا يستقيم إذا تحققنا أن مقبرة "باله وَمُسَلَّمْ" مقبرة، معتزلة، فليس من المعقول أن تبعد المقبرة عن القرية بأكثر من 3 كيلومترات بالنسبة لقرية تَلَرضيت، أما بالنسبة لقرية أو خيرة فإن

مقبرتها بجانبها.

وإذا أردنا أن نجمع بين هذا الفرض ووجود مقبرة في "باب الْحَرَّاجَة" تنسب إلى المعتزلة، فلترد فرضا آخر هو أن العطف الحالية تشتمل قريتين متجاورتين

110

إحداهما كانت حول المسجد العتيق والثانية كانت حوالي "تافرجُونت" أو "تزارين"، فإذا رَجَّحنا هذا الفرض استقامت هذه النظرية، وهي أن الشيخ عمي

- هو الشيخ واضع نظام العزابة وأصله من فرسطاء بجبل نفوسة كان يزور مزاب وله روضة بالعطف إلى اليوم. . هو نفسه الشيخ أبي عبد الله، ويعرف عند العامة بـ"سيدي امحمد السايح".

امحمد وجد قرية معتزلة وهي إحدى القريتين فتزل في قرية الإباضية التي حديثا وصار يدعو أهل القرية القديمة إلى المذهب حتى تم انضمامهم للإباضية. هل جاء المزابيون دفعة واحدة أم في فترات؟!

بعض

أسست

وهذا السؤال جدير بالجواب أو بالبحث حتى نرى كيف يمكن أن نجيب عنه جوابا نطمئن إليه ويتساوق مع الحقيقة وقبل أن نبحث عن الجواب نزيد أسئلة تتعلق بالموضوع وتوضحه في آن واحد هو هل كان مجيء الإباضية بقرار سبق بعد خطة مدروسة أو أنهم جاؤوا فُلُولاً هاربين بعد هزيمتهم في وارجلان وسدراته؟! وهذا السؤال كذلك يتصل بما سبق أن باحثناه في موضوع تأسيس القرى، هل كان على يد الإباضية أم أن قبائل زناته هي التي سبقت وكونت قرى والتجأ إليها الإباضية بعد وصولهم من وارجلان وسدراته ووادي أريخ؟!! ونحن ما دمنا نبحث نبدأ بما حفظناه في هذه النقطة، ولننظر هل هناك تعارض منطقي بين ما يروى لنا وبين الموضوعية أو المنطق، يقول أغلب الكبار إن وادي ميزاب أسسه الإباضية بعد بحيثهم في فترة تتراوح بين أربعين إلى خمسين سنة، ويقول أحد المشايخ إنهم اجتمعوا في وادي أريغ بعد خراب الكثير من مدنه فقرروا بعد مشاورات في مؤتمر "بليدَة اعْمَر (1) أن يستوطنوا وادي ميزاب لمناعته و قساوة طبيعته ووجود قبائل من بني عمومتهم. وقال أحد الباحثين إن قرى وادي ميزاب كانت موجودة منذ القرن الأول وطيلة عهد الرستميين وبعد انقراض الدولة الرستمية وكانت العلاقات بين سكان هذه القرى وسكان آفلو وتَاخِرُونَه والبيض وسْعِيدَه إلى تيهرت وتلمسان فهذه القرى كلها كانت مواطن لفروع زناته الذين تنتمي إليهم قبيلة مُصاب، وبعد

ا - توجد قرب تقرت الحالية وتضم الغار الذي كان يرابط به الشيخ أبي عبد الله الفرسطائي، وبها أيضا ضري

33

22

32