الشيخ القرادي
الجزء ١ · صفحة ١٨سيتقدم الفن المعماري ويتقدم ولكنه سيجد أمامه هذا الفن الموجود هنا، وما من شكل أو قاعدة هندسية تخضع لها قوانين المعمار في ميزاب إلا ولها ما يسندها في هذا الفن، فلا دخل للصدفة في كل ما نرى و سنسرد ملاحظات وجدت عندنا وأثارت إعجاب المعماريين المعاصرين. أولا: توزيع القرى.
-1 كيف وزع المزابيون قراهم على مساحة عشرين كيلومتر عوض أن بينوا مدينة واحدة كبيرة يضعون فيها كل إمكانيتهم ويجمعون فيها جهودهم؟! إذ هم في حالة دفاع أو فرار من عدو يتوقعون دائما ملاحقته لهم؟! أهو الصراع القبلي؟ لا، لأن لهم عقيدة واحدة ومذهبا واحدا اعتنقوه وجاءوا إلى هذا المكان القاحل واختاروا أن يسكنوه.
والجواب الذي اختاروا لهذا التوزيع هو أنهم وزعوه حسب الأرض التي تكفي لزراعتهم فالمساحات التي أخذتها القرى متقاربة فلو أنهم تجمعوا في مكان واحد لبعُدت المسافات بين قريتهم ومزارعها وفي هذا ما فيه من إضاعة الوقت اليومي للعامل، وهذا ما يرمي اليوم المعماريون من عدم توسيع المدن فإن حياة الإنسان تكاد تكون سجنا في كبريات المدن بالعكس في القرى والمدن الصغيرة. -2 - لماذا يبنون على الجبال ولا يبنون في الأرض السهلة؟! والجواب هنا بسيط أولا ضرورة الدفاع، ونكتة أخرى هي: المحافظة على الأرض التي يمكن زراعتها، فلا يمكن أن نأخذ من المساحة القليلة المستغلة زراعيا ولو مقدار ما تبني بها دارا، وإذا قلنا ذلك في توزيع الأراضي فلنقل ذلك في توزيع فروع الأودية التي أعطيت لكل قرية.
1 - البدء دائما بالمسجد في أعلى قمة من القرية هو بناء هادف ودليل قاطع لما في نفوس الناس من تقديس للمسجد وإعطائه الأولوية في البناء والرفعة الحسية في المكان وتسمية صومعته بالحارس "أَعَساس (1)
2 السوق وما حوله هو وحده منتدى الرجال ومركز الحركة، ولا يمكن لأي إنسان كان أن يفتح في داره دكانا أو أي مركز للحركة، وهذا ما يفعله المعماريون اليوم في المناطق السكنية المبنية حديثا فلا مرور للسيارات ولا أي دكان داخل التجمعات السكنية بل تجمع كل الحركات الاقتصادية سيما التجارية منها في
مكان واحد.
-3 - تضييق الشوارع وبعض التواءاتها في حين أنه يمكن أن تتخذ الشوارع خطا مستويا، وهذا فيه اختصار للمساحات وتشويش على الأجنبي الذي لا يعرف
القرية. -4 - السقائف وفيها كسب مساحة من جهة وتخفيف الحرارة الشمس في الشوارع وفسحة لبعض المناسج التي لا يمكن أن تنسج في البيوت الضيقة.
37
37
وإذا جئنا إلى داخل كل قرية وجدنا نظاما واحدا متبعا في كل القرى
* درب مسقف بالعطف. *
منزل بمزاب ما يزال محافظا على هندسته المحلية.
وهذا ما يوحي
أنه كانت وحدة مسيرة لكل القرى.
ا - لما زرت ليبيا صيف 2007 سألت سكان نفوسة عن الصومعة بالبربرية عندهم فقالوا لي هي: "توثريوين".
336