الشيخ القرادي
الجزء ١ · صفحة ١٩وإذا جئنا إلى داخل الدور وجدنا الملاحظات الآتية:
التقاطه
1 إنه ليست هناك أنواع مختلفة من الدور بل شكل الدار واحد، قد يختلف اتساعا وضيقا تبعا لحاجة كل عائلة على حسب عدد أفرادها، أما العلو فهو واحد والشكل واحد فليس هناك دار للغني ودار أخرى بشكل آخر للفقير، وهذا يدلنا دلاله صادقة على مدى المساواة التي كانت منتشرة بين السكان، وأول ما يستوقف نظرك في الدور هو الاكتفاء الذاتي في المواد أو سياسة الإمكانيات، فقد اختاروا مادة "تمسمت" وهي موجودة والحجر الصغير وهو موجود ولا يحتاج الجبال أو اقتلاعه عناء، والجريد والأخشاب من النخيل وأكثر الأثاث الذي يحتاج في الدار مبني اقتصادا في الخشب لأنه كان قليلا ونادرا جدا، فيصنعون أبواب الدور والحجرات بخشب النخيل، ولذلك يضيقون الأبواب ويستغنون عنها في المطبخ والمرحاض وما لا ضرورة إليه ويبنون مرتفعات من الأرض لوضع أمتعتهم والدكاكين (1) للنوم والصلاة.
من
ان وكل الدور القديمة التي رأينا والتي لا تزال بقايا منها موجودة تنطق وتعبر تعبيرا صادقا عن مدى ما استعمل الأولون من ذكاء في البناء على بساطته منها مثلا هذه المادة التي يبنون بها فهي لا تتأثر بالحرارة القوية ولا بالبرودة فنجد الدور التي بنيت بها إلى اليوم باردة في الصيف دافئة في الشتاء، وهو ما يسمى اليوم تكييف الهواء فهذه الدور لا تحتاج إلى تسخين أو تبريد ثم إن هذه المادة نستطيع أن نبني بها جدرانا صحيحة بحجر صغير وهو موجود بدون عناء، ثم إن تصغير الأبواب يستجيب إلى شيئين أولا: التقليل من حرارة الشمس في الصيف ومن الضوء تبعا لذلك والتخفيف من حدة البرد ثم ثانيا: الاقتصاد في الخشب الذي كان نادرا أو
غاليا.
ا - ج دكانة: وهي مرتفع قليل من الأرض يبنى لغرض رفع أماكن الصلاة والنوم عن بقية أرض المنزل.
-2 جعل الدور مفتوحة نحو السماء منغلقة عن الجيران يستجيب لمطلبين،
أولا: أن النساء يقضين أكثر الأوقات في البيوت ولا يخرجن إلا قليلا فلابد لهن من فسحة واسعة يتمتعن فيها بالشمس، وقد رأينا حرصهم على مقدار من الشمس يدخل الدار لما للشمس من أثر على صحة السكان ثم انعدام الشبابيك وتعويضها بكُوى صغيرة جدا يعطى مثل ما تعطى النافذة من الضوء والهواء، ويحتفظ المحل بكل طقسه البارد في الصيف والدافئ في الشتاء، ثم إن انغلاق الدور يجعل الناس في سرية مطلقة في داخل دورهم فلا يراهم ولا يسمع أصواتهم أي جار ولا أي مار في الطريق، فالدور على شدة تقاربها تعطينا هذه الحرية والسرية التي ينشدها كل
إنسان في بيته.
إن البيت التقليدي في مزاب تعتبره المرأة المزابية "مملكة"،
وهي تتنقل في أجوائه كالملكة بحيث لا تحتاج معه إلى الخروج
لأن كل شيء متوفر لديها.
في هذه الأرجاء الفسيحة تقضي المرأة أوقاتها في أعمالها المتزلية وخلال فصل الصيف الطويل يُنصب المنسج التقليدي غير بعيد عن باب المنزل من الداخل في السقيفة حيث يمر الهواء اللطيف الذي يُنعش الجو ويدفع الملل، وفي أبواب المنزل الرئيسية المصنوعة من خشب النخيل السميك كل الأمن وهي مزودة براتج خشبي" يسمى بالمزابية "الدَّوَّارة".
39
38