الشيخ القرادي الحاج أيوب إبراهيم بن يحيى 1923-1989م: رسالة في بعض أعراف وعادات وادي مزاب يحيى بن بهون حاج امحمد

الشيخ القرادي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

ملاعب في المدن المكدسة بالسكان، ثم أضف إلى جانب ذا وذاك حل لمشكلة العُمر الثالث كما يقول الأوروبيون، وإلا فما الذي يعمله من قضى معظم حياته في التجارة والغُربة ثم لم يعد يستطيع أن يتغرب ولا أن يُسيّر تجارته على حسب ما تقتضيه التطورات اليومية في هذا الميدان إن لم يقض معظم وقته في الغابة؟!!!.

(صورة نادرة تُظهر محصول القمح الموسمي، وقد كان ذلك في معظم واحات مزاب).

17

منزل للاصطياف بواحات "أَوْلَوَال" بالعطف، وتتوفر حديقته الداخلية على مختلف أصناف الأشجار كالتين والرمان والتي تأمّن الظل الوفير في هاجر الصيف والفاكهة الموسمية الطيبة ..

السدود وتوزيع المياه

من الأدلة الحية على روح التنظيم التي كان يتمتع بها المزابيون منذ أول نزولهم هذا الوادي تلك السدود التي أقيمت على فروع الأودية أو الروافد التي تصب في وادي ميزاب أو التي أقيمت على وادي ميزاب بالذات.

هذه السدود والمواقع التي بنيت فيها والمواد التي استعملت فيها، ومقدار الجهد الذي بذلوه في تشييدها كل ذلك يدل دلالة صادقة على مقدار ما كانوا

أن

يتمتعون به من روح التنظيم والتضحية، ولقد كانت معلوماتهم الهندسية تقتضى يوائموا بين مجرى الماء من ناحية وبناء المساكن في الغابات لئلا تتضرر هذه المساكن بسيل الأودية، وهذا كان يستدعي منهم نظرة شاملة لمجموع المساكن ومراعاة مجارى السيول، حتى في حفر الآبار وتأسيس القرى، مما يدل على أن الأمر هذا لا دخل للصدفة فيه فإذا أخذنا مثلا لذلك سد العطف ورأينا كيف أنهم جمعوا واديين في سد واحد فلو أنهم بنوه مثلا في غير المكان الذي هو فيه في "أَمَعْدُور" مثلا لفاتهم ماء أَوْلَوَال ولو أنهم بنوه في مجرى أَوْلَوَالُ لفاتهم واد مزاب، ولكنهم جمعوهما كما نرى ثم ننظر الكيفية التي بني بها أو قل الطريقة، فنراه لا يعترض السيل بل جاء في أضيق مكان بين جبلين من جهة وكان متجها محاذيا للوادي لا معارضا له، وإذا رأينا إلى عرض الجدار والدكاكين التي وراءه وهي الآن مطموسة ورأينا "المنافس" وهو قسم من السد ولكنه أقل ارتفاعا منه، فيتركون الماء يتنفس أي يسيل إلى ما وراء "أحْبَاس"، فإذا جاءهم الخبر من غرداية وهي الناحية التي يأتي منها السيل ربطوا هذه المنافس بأكياس من الرمل مملوءة تجعل كالمتاريس بعضها فوق بعض حتى يصلوا إلى مستوى ارتفاع السد، وهذا بزيد قسما مهما من الماء المخزون.

51

50