الشيخ القرادي
الجزء ١ · صفحة ٢٦"أَحبَاس أَجْدِيدٌ"
أو "سد آن يَزْحَن"
يمتاز بهندسته البديعة
وهو يستقبل مياه سيل
"واد انتيسه" خاصة مع
هطول الأمطار الموسمية.
وإذا عرفنا أن كل هذا يقع تطوعا لشتاء واحد، وإن كانت تسبقه استعدادات تبين لنا ما تمتع به هؤلاء الأفراد من آيات البطولة والتضحية، وكان غير القادرين يُسهمون بالتمر ولاسيما الشيوخ العجزة، وكان العزابة يشاركون بمجهودهم وبقسم من تمر المسجد، وقد يخرج المتطوعون إلى رؤوس الأودية البعيدة مثل ما وقع مرات في ميزاب وفي القرارة، إذ خرج سبعون متطوعا ومعهم دوابهم وأقواتهم وأسلحتهم وساروا مسافة أيام إلى ضايةٍ كان السيل إذا بلغ فيها غارت مياهه هناك وانقطعت بالتالي عن مجراها وتحرم البلدة من جراء ذلك، فقرروا الخروج وبناء ما أغلقوا به مدخل هذه الضاية وأظن أنها "تلمزا" بالتفخيم ومعناها مأخوذ من الابتلاع، وقد ردوا الوادي إلى مجراه الطبيعي، وقد تبادلوا في كل ثلاثة أسابيع ودامت الأعمال أكثر من ثلاثة أشهر، وقد بنوا هنالك أفران الجير وجمعوا لها الحطب والحجر وصنعوه هناك، كما وقعت حملات تطوعية بعيدة عن المدينة أو القرية لرد رافد من الروافد إلى الوادي (1)، وهذا كثير لا يُعد في مثل هذه اللمحة الوجيزة ويقول بعض الناس أنهم يجمعون أكثر ما يمكن من نوى ويخلطونه للحصباء والجير ولا نعرف حكمة ذلك إذا صح هذا الخبر (2).
110
تسمى
" دقلة
أما اختيار نوى الدولة فمعروف، لأنه نوى حاد الطرفين إذ لا يصلح للعلف وهذا، معروف، أما حكمته في البناء فلا نعرفها والله أعلم، وكل ما ذكرناه فهو ما وقع منذ أقدم الأزمنة أما بعد الاحتلال الفرنسي فقد استمر الناس في التطوع ولكن الدوافع الخيرية تتناقص من ناحية وازدياد الهجرة وارتفاع مستوى الأرباح جعل الناس يتخلفون ويدفعون أجر عامل كلما نودوا للعمل، فقد كان الكثير منهم يرفض العمل تحت سيطرة القائد وهو الحاكم المحلي المعين من طرف السلطة_ بدافع من غيرته الوطنية لاسيما حين كان الحكام المتسلطون ينادون بخروج كل بالغ لملاقاة حاكم عسكري يمر أمامهم مرَّ اللئام، وقد لا يرفع يده محييا، إلى غير ذلك من التدخلات التي فتّرت العزائم وأفشلت الهمم في كل أمر يُنادي به هؤلاء، و كانوا يعبرون في نداءاتهم إذا قصدوا تعميم الأمر: "الخروج على حد الصائم" ومع كل هذا نرى هذه الروح التطوعية جلية في كل الأعمال التي يُنادى بها في المساجد، سواء كان ذلك العمل في خدمة المسجد ومرافقه أو حفر بئر للناس أو تسوير (1) مقبرة من المقابر أو إصلاح ورصف شارع من الشوارع، إلى غير ذلك من مئات الأعمال التطوعية الجادة التي لو عددنا المشاريع التي بنيت من طريقها لطال بنا الحديث ولعلنا سنعود للموضوع في فصل منفرد به ولا تزال إلى يومنا هذا بقايا من هذه الروح (2)
أما توزيع المياه فهي طريقة عجيبة لاشك أنها تدل على عقول مخترعيها ومعرفتهم ولكل قرية من القرى اسم لمخترع هذه الطريقة الدقيقة من التوزيع العادل لماء المطر، ولا نستطيع أن نذكر المبتكر منهم للطريقة ولكن حسبنا أن نشير
يريد: بناء سور للمقبرة، فحُرمة المقابر في مزاب، مقدسة، ونجد في مداخلها عبارة: "حُرمة أمواتنا كحرمة أحيائنا .. ". . ومنها كذلك تسوير البلدة، وبناء كثير من الأبراج للدفاع والمراقبة، وتكون هذه الأبراج حتى في الأجنة والواحة للاتصال السريع بين الأطراف والجهات في حال هجوم السيل أو أي عدو مباغت ..
53
1
2
- من الشواهد الحية لذلك الخندق الكبير الذي حُفر في الجبل لجعل "وادي" "سعيد" يصب في "ضاية مزاب" بالعطف.
لعله أيضا لتصحيح البناء وتقويته.
52
12
1
2