الشيخ القرادي
الجزء ١ · صفحة ٣٠هيئة العزابة لا الله من يه سايه
أسس نظام الحلقة أو العزابة الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي في القرن الخامس الهجري، وعلى وجه التحديد سنة 409 هـ، حين بدأ المزابيون يستقرون في هذه الربوع بعد نزوحهم من وادي ريغ ووارجلان وسدراته كما تقدم، ويشمل مجلس العزابة على إثني عشر عضوا في الأصل، وقد اضطر العزابة الآن إلى زيادة العدد تبعا لتغيب بعضهم في فترات السنة، ويُختارون طبقا لمقاييس متعددة منها، الاستقامة والتراهة وحفظ القرآن، وملازمة الصالحين وحفظ السِّر، وحضور الصلوات الخمس مع الجماعة، وحضور مجالس القرآن قبل وبعد الصلوات والتعفف في معاملاتهم المالية … إلى كثير من الشروط الكمالية التي تكون مرححات إذا وقع الاختيار بين شخصين لتقديم أحدهما قبل الآخر، كالانتماء إلى عشيرة ما فهو لا يدخل في حساب المقاييس التي تؤهل الشخص للعضوية، ولكن هذه النقطة قد تُرجح أحد المرشحين إذا كانت عشيرة أحدهما لا عضو لها في الحلقة والأخرى لها عضو أو أعضاء، فهنا يختار المجلس العضو الذي ليس لعشيرته عضو في الحلقة لكي تستفيد الحلقة من وجوده في عشيرته.
صورة لمصلى الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي النَّفُوسي ببلدة تجنينت (العطف)، وهو مبني قرب مجرى واد مزاب، ويمتاز بشكله الدائري وذلك حتى لا تجرفه السيول.
ويسمى
من
حلقة
وتتم كيفية التعيين بأن يقترح الرئيس شخصا أو أشخاصا "إرْوَان" التلاميذ وسيأتي الكلام عليها بتفصيل، أو من حلقة "إمصوردَان"، وسيأتي عليها الكلام، ويُطلب من الأعضاء أن يبحثوا جيدا في سيرتهم لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وقد تمتد إلى العام فإذا اختبر الشخص نودي للمسجد ويدعى إلى مركز العزابة "تا منايت"،، وهو بيت خاص لهم في المسجد لا يدخله غيرهم إلا إذا كان مدعواً من طرفهم، وبعد افتتاح الجلسة يتوجه إليه الرئيس بكلمتين أو ثلاث يقول له: "لقد اتفقنا أن تتحمل معنا هذا العبء الذي تعرف مسؤوليته"، ثم يبسط الرئيس كفيه للدعاء فيؤمن الجميع، ولا تعطى له الكلمة ولا يُقبل منه الاعتذار لئلا يُفتح هذا الباب لأن أكثر الناس يتهربون من حمل التبعات، وهو يعلم أنها أمانة عظمى ولذلك لا يُسمح للكفء أن يعتذر، والعضوية عُمرية فلا يسمح لأي عضو بالتخلي عن وظيفته إلا إن عجز أو عُزل إذا ثبت انحرافه عن الجادة أو عدم التزامه بسمت العزابة.
* جانب من أعلى مسجد "آت بنور" ومئذنته، فوق الدرج يظهر باب خشبي للصعود إلى المئذنة، وفي الأسفل (أنظر السهم حُجرة "تمنايت" وبأبها خشبي أيضا، وهي الحجرة الخاصة بحلقة العزابة، والتي يجتمعون فيها باستمرار، وتحوي دفاتر الأوقاف ومصاريف تسيير المسجد ..
يختار العزابة من بينهم إمامًا للصلاة ونائبا له، ومؤذنا ونائبا له، وفقيها يعلم القرآن في المحضرة، وهي مدرسة ابتدائية تعلم القرآن والتوحيد وأصول العبادات وقد يكون أكثر من واحد إذا تعددت المحاضر أو الأقسام، وخمسة لغسل الأموات وتكفينهم، وشيخا يعظ الناس في المسجد ويعلم " إِرْوَان " الفقه والعربية، ووكيلا
61
60