الشيخ القرادي الحاج أيوب إبراهيم بن يحيى 1923-1989م: رسالة في بعض أعراف وعادات وادي مزاب يحيى بن بهون حاج امحمد

الشيخ القرادي

الجزء ١ · صفحة ٣١

ونائبا له يقومون بمراقبة أوقاف المسجد، وهذا هو أصل الوظائف وقد يشتغل أحد الأعضاء وظيفتين من هذه الوظائف كأن يكون إماما وواعظا أو وكيلا ونائبا للمؤذن وهذا على حسب القدرة والتفرغ وأي عضو من الأعضاء وجد فراغا في وظيفة فعليه أن يقوم بواجبه كأن يتغيب الإمام ونائبه في إحدى الصلوات فلابد أن يتقدم أحد العزابة ولا ينتظرونه للصلاة إذا حان وقتها، ومع ذلك فإن تحديد الوظائف أمر تنظيمي لابد منه للسير المنظم)، وفي ذلك ما فيه من المزايا، وهذه الوظائف كلها لا يتقاضى عليها العزابة أي أجر مهما كان، باستثناء ما كانوا يأخذون من قسمة في التمر الذي يجمعونه من نخيل الأوقاف قبل استيلاء الثورة الزراعية عليه سنة 1973، وأما فيما عدا ذلك فإنهم يأخذون قسمة تساوي ما يأخذه أي شخص عادي دخل المسجد صغيرا كان أو كبيرا.

من

من

الصدقات

صورة المؤرخ والبحاثة الشيخ سليمان بن داود ابن يوسف بلدة تجنينت (العطف)، وهو هنا باللباس الرسمي للعزابة "أحولي"، وقد أدركته قبل وفاته _رحمه الله، وكان ممن يحرصون على ارتداء "الحولي" في كل المناسبات ..

ا - دون شك هذه بعض مهام هيئة العزابة مختصرة، ومنها مع ما ذكر من الصلاة بالناس وتجهيز الميت، الإشراف على هيئتي إروان وإمصوردان بتعليم الصلاة للبالغين وتخصيص دروس في المسجد في مواضيع الصلاة، وتفقيه الرعية بشؤون دينها وتوطيد الأواصر الأسرية والاجتماعية وتنظيم الشهور والأيام والليالي الفضلى كتنظيم دروس شهر رمضان والحث على الطاعات .. وتصدر تجمعات المسلمين في الأفراح والأتراح، بالإضافة إلى الإشراف الاجتماعي والتوجيهي والإشراف التربوي والثقافي في المحاضر ونوادي الجمعيات ....

ينظر بتفصيل أكثر: العزابة ودورهم في المجتمع الإباضي بميزاب، الأستاذ صالح بن عمر سماوي، المطبعة

العربية غرداية، ط 1، 2005،

53

كله

في الصورة يظهر أعضاء حلقة العزابة متصدرين في حفل عُرس قبيل تتويج العُرس).

"إِرْوَان" أو التلاميذ

حسب

يطلق هذا الاسم على المنظمة الثانية في السلم التصاعدي للهيكل الاجتماعي، ولهذه المنظمة رئيس يسمى "العريف" ويكون في أغلب الأحيان عضوا من العزابة، أما أفراد هذه المنظمة فليس لهم عدد محدود بل يتراوح قلةً وكثرةً على القرى واتساعها، ويشترط في أعضائها أن يكونوا حملة قرآن أي استظهروه عن ظهر قلب، وقد يتساهل في هذا الشرط في بعض القرى فيقبل العضو في المنظمة ولو لم يستظهر القرآن ولكن لابد أن يكون قد ختمه ومن عُمَّار المسجد ومجلس التلاوة وممن يغلب عليه الحفظ، وهذا طبعا بعد أن يكون مستقيما في سيرته الشخصية مشهورا بحسن معاشرته والتزامه بالآداب الإسلامية في معاملته المادية مع الناس، ويقال لهم "خُلفاء العزَّابة، فمنهم يبدأ اختيار العزابة وعليهم يعتمد سير مجالس التلاوة، ويُعيّن منهم الأئمة والمؤذنون في بعض المساجد الثانوية التي تنشأ في الواحات وتعمر في وقت السكن في الغابة، وهذا تدريب لهم واختبار لمقدار قدرتهم على تحمل المسؤولية، وكذلك يعين الكثير منهم لتعليم أقسام القرآن في المحاضر إذا بهم الفقيه، وكلما احتاج العزَّابة تعويض أحدهم في أي وظيفة من الوظائف

استعان بهم

63

62