الشيخ القرادي
الجزء ١ · صفحة ٣٢التجثوا إلى حلقة "إِرْوَان"، ولهم قسم خاص بهم في جانب المسجد يقال له "دار إِرْوَان" ويتلقون فيه دروسا في التوحيد والفقه والعربية إلى غير ذلك من علوم القرآن من الشيخ الواعظ في المسجد، وقد يكون في هذه الدار عدة أقسام بمثابة المعاهد التكميلية، وقد يتعدد فيها الأساتذة كذلك وفي وقت الدرس العام الذي يلقيه الشيخ في المسجد تتكون حوله وأمامه حلقة من إِرْوَان فمهمتهم الأولى هي تلقي العلم وتعمير مجالس القرآن، أما كيفية الدخول فتكون بطلب من المعني بالأمر وبعد أن يبلغهم الطلب يعرض على المجلس العام في المسجد، فإن لم يظهر أي اعتراض أجيب إلى طلبه في ظرف أسبوع، فإذا حصل على القبول يخبر العريف إمام المسجد ليستظهر هذا الطالب أمامه فإذا أتم الاستظهار رد الإمام الخبر للعريف فيضرب له موعدا ويكون في الغالب صباح خميس فيعلن الخبر في مجلس إروان لكي يحضر كل التلاميذ الموجودين في البلد حتى الذين لا يواظبون على الحضور الدائم ثم إذا حضر هذا العضو الجديد يدخل ويجلس وراء الحلقة فينادي باسمه ثم يتلو عليه العريف شروط الدخول في الحلقة وهي عبارة عن المقاييس التي ذكرنا، ويزيدون عليها مثلا القيام بخدمة إخوانه في مركزهم هذا وإنارته وتنظيف الميضأة الخاصة بهم وتوزيع التمر الذي هو وقف لهم ذلك حتى يدخل عضوًا جديدًا، فإن قبل فتحوا الحلقة وإن لم يقبل وهو نادر - يقول له العريف: "احمل قصعتك (1) وارجع إلى دارك"، فإذا أعلن بصوت مرتفع أمام الحاضرين قبوله فتحت له الحلقة وجلس حيث انتهى به المجلس ويعلن بذلك المجلس كل الذين سبقوه حتى يلتزم بالإفساح لهم في كل مجلس عام، ولا يبدأ العمل إلا بعد أسبوع وفي هذه الأثناء يُعلّمه من سبقه كيفية ضبط عمله ومكانه في الصف مع صلاة الجماعة، وقد يكتب له
قصعة الطعام التي يعدها "إبرو" الجديد" لإخوانه في دار" "إروان عند قبوله وقد تطورت هذه العادة فصارت حفلا سنويا وخاصة في بلدة القرارة وكذا في معظم قرى مزاب يُحتفى بهم في ليلة السابع والعشرين من رمضان.
العريف في لوح من خشب افتتاح عقيدة التوحيد (1) وهذا قبل أن يقع إصلاح التعليم بإدخال المواد العلمية في التعليم الابتدائي، فقد كانوا لا يسمحون لأي تلميذ أن يتعلم أي علم حتى يفرغ من حفظ القرآن، ولما ابتلي الناس بالهجرة وصاروا يأخذون أولادهم في سن مبكرة إما للعمل أو للتعليم في مكاتب التل التي كانت أرفع مستوى نسبيًّا من المكاتب التي أنشئت في ميزاب، رأى القادة المصلحون أن الأولاد يسافرون ومعهم قسط لا بأس به القرآن ولكنهم لا يعرفون عملية حسابية ولا تحرير رسالة فقرروا إدخال المواد العلمية مع القرآن في المرحلة الابتدائية حتى إذا ما انقطع أحد الأبناء عن التعلم كان له حظ ومشاركة ابتدائية في جميع المواد، ومن بقي منهم يستمر في حفظ القرآن قبل دخول الثانوية، وهناك في بعض قرى الوادي يختارون "إِرْوَانُ" بدون أن يقدموا طلبا وذلك لأن استظهار القرآن كله ليس شرطا في دخول التلميذ إلى الحلقة فإذا رأوا طالبا مواظبا على حضور المجلس في المسجد ومجالس التلاوة وذا سيرة حسنة فإنهم يقررون إدخاله في حلقة إرْوَان، وليس فيها مراسيم مثل ما ذكر آنفا، بل يُلقى عليه درس فيما يجب أن يقوم به من عمل في مستقبل أيامه كما يأمرونه بتبديل الرفقاء والاستعداد في كل وقت لتحمل ما قد يلقى عليه من مسؤوليات في إعانة العزابة في مهماتهم مثل الصلاة والآذان وغسل الموتى وتجهيزهم مُحتسبا في كل ذلك أجره على الله، فهو في طريق الإعداد، وقد يكلف إِرْوَانُ بالإمامة في مساجدنا الموجودة في مختلف أنحاء القطر وذلك كله إعدادًا لهم لأن يكونوا مهيئين للدخول في حلقة العزابة، ومن النادر جدا أن لا يجد العزابة خلائف في حلقة إِرْوَان فهي بحق حلقة الخلف.
ا - وتعرف أيضا بـ"عقيدة العزابة"، ترجمها أبو حفص عمرو بن جميع في ق 7 هـ من البربرية إلى العربية، وقد
حققت ونشرت.
65
64