الشيخ القرادي
الجزء ١ · صفحة ٣٣أما تسميتهم بهذا الاسم فهناك من يقول إنها مأخوذة من اللغة العربية بمعنى أنهم يروون العلم من الرواية، ويقال: إنني إرْوَان، وهذه عبارة قريبة جدا
وهم
الذين
رووا وهو من شرب حتى، روي، ولكننا نحن ننطق به مرققًا ولفظ الرواية من الظمأ الشاب الناشط،
11 0 11
وهو
ننطق به مفخما، وهناك قول ثالث بربري وهو من أراو وهذا فيما نعتقد يجمع على "أَرَّاوَنٌ" لا على إِزْوَانٌ ولعل الكلمة التي تستقيم لهذا كلمة "آروي"، كما نقول "آسلي" للعريس الواحد فيجمع على "إسلان"، أما في الواقع فنحن الآن نسمي الواحد "إِرُو" والجمع إِرْوَان والله أعلم والبحث مفتوح!!.
هي
" إِمَصُورْدَانَ "
أما الهيئة الثالثة فهي إِمَصُورْدَان ففيهما قسمان: قسم هم كل الأولاد الصغار الذين يتعلمون القرآن في المحاضر وهي المدارس المتصلة مباشرة بالمساجد، والقسم الثاني هم من الشباب والكهول وحتى الشيوخ الذين لم تسمح لهم ظروفهم بإتمام حفظ القرآن، فهم إما يتدارسون القرآن في المحاضر فرادى أو جماعات و مجالس، وإما يكتبون الألواح ويحفظون الحصص اليومية حتى يكملوا حفظ القرآن، ويسمح لهم بعد ذلك بحضور مجالس القرآن في المسجد أو يدخلون إلى حلقة إرْوَان، ومنهم من قد يدخل حلقة العزابة، أما مجال عمل هذه المجموعة فهو عمل واسع، فهم الحُرَّاس في الليل والنهار في القصر وفي الغابة وحراستهم لا تقتصر على السرقات فحسب بل مراقبة كل شيء مما يتعلق بالأخلاق العامة، وهم كذلك يقطعون التمر للمسجد، ويحولون الأحجار المصفحة أو الصفائح "مادون" للمقابر، ويجمعون الحطب من الغابات لتسخين الماء)، وهم العمدة في كل عمل تطوعي في البلدة، كل هذا في حملات وفي بعض المناسبات، أما الحراسة فهي العمل
ا - هذا قديما طبعا، وذلك لما كانت ميضأة المسجد تحوي مراجل لتسخين الماء للمصلين في فصل الشتاء.
الرئيس المستمر الذائب وكذلك تعمير المسجد في الأوقات الخمس، ومن جملة الأعمال التي تقوم بها هذه الهيئة توزيع الصدقات والأوقاف في كل مناسبة، سواء أكانت هذه المناسبة في المسجد أو في المقبرة. هذا ولا يفوتنا أن ننبه القارئ إلى نكتة لئلا نكون ممن يطغى عليه حماسه حتى يكتب ما يشبه المبالغة أو المغالاة وهي أن كل ما ذكرت عن هذه الهيئات الثلاث هو الأساس القاعدي لهذه الهياكل ولكن هذه الهيئات قد تأثرت ببعض الظروف القاهرة التي فرضت علينا في مراحل التاريخ فضعف بعضها وقوي بعضها
على اختلاف القرى، وبتفاوت الرجال القائمين بهذه المؤسسات. فالمحاضر مثلا قد زودت بنوعين من التعليم الرسمي في مدارس الحكومة والتعليم المدرسي الحر الذي أسسته الجمعيات الإصلاحية ابتداء من الثلاثينيات وبما أن أوقات المحضرة والمدرسة واحد فقد أصر بعض الشيوخ على الاحتفاظ بهذه المحاضر على طريقتها القديمة بدون أي تغيير وعمروا المدارس كذلك، بينما رأى آخرون إلحاق وزيادة تنظيمات على المحاضر بدون الالتجاء إلى المدارس وكل مجتهد مصيب، أما بالنسبة لنظام إِمَصُورْدَانٌ في الميادين العامة فهو موجود في شكله في كل القرى، ولكنه لم يحتفظ بكل قوته وتنظيمه وتأثيره العملي إلا في مدينة غرداية، وذلك لأن سكان المدينة لم يضطروا للهجرة مثل سكان القرى، وذلك لمركز غرداية المادي وسوقها النافذ ولذلك احتفظت بنظمها في هذا الميدان كما احتفظت بهيئة إِرْوَانُ على أشد ما تكون المحافظة، ولنقل ما يشبه هذا في القرارة فقد قويت فيها هيئة إِرْوَان حتى صارت أقوى في وادي ميزاب لوجود معهد الحياة فيها، ولعل العدد الأكبر من إرْوَانُ القرى كلهم تخرجوا من معهد الحياة بالقرارة، ونستطيع أن نقول هذا في جميع الهيئات وحسبنا أن نعترف أنها لا تزال ولن تزال قائمة ومستمرة
67
66