الشيخ القرادي الحاج أيوب إبراهيم بن يحيى 1923-1989م: رسالة في بعض أعراف وعادات وادي مزاب يحيى بن بهون حاج امحمد

الشيخ القرادي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

مادامت السموات والأرض إن شاء الله نسأل الله أن يدفع عنها عوادي الزمان ومكائد الشيطان وسطوات السلطان (1).

ونستطيع كذلك أن نلاحظ بعض الأعراض التي طرأت على هذه النظم بتأثير الظروف وهو لبس الحائك، فإن العزابة مثلا يشترط عليهم أن يكونوا لابسين للحائك في كل مكان داخل ميزاب إلا إذا ذهبوا للعمل في الغابة، ولكنهم اليوم لا يطبقون هذا حرفيا لا لأنهم يرفضون هذه السِّمة الحسنة ولكنهم تساهلوا وقالوا به في المساجد فقط، وهناك من يقتصر على الأعياد فقط، وكل هذه أمور

نكتفي لا تمس الجوهر، وكذلك قيادة السيارات فكثير من العامة كان يرى أن سياقة السيارة لا تتلاءم مع لبس الحائك كما يقولون، ولكن الظروف قد تغيرت فأصبح للعزابة كثير من السيارات وكانت الهيئات من قديم الزمان لا ترتاح لأن يكون الأغنياء أعضاء في الحلقة ولكن النظرة السليمة ترى أن وجودهم بين أعضاء جماعة العزابة يزيدها قوة وفعالية أكثر، فالمؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ثم إن الغني عندنا يعطى له هذا الاسم تَجَوُّزًا.

وهي

هناك هيئة أخرى تُعيّن من طرف العزابة وهي من الأهمية بمكان في المجتمع المزابي، ألا "الأمناء": وتنحصر مهامهم في الاختصاصات التي هم مؤهلين فيها وهي كثيرة، كما يشترط فيهم الاطلاع الواسع على الأعراف والقوانين ومنهم أمناء السوق وأمناء السيل وأمناء البناء … وحتى التجارة والفلاحة، ودورهم يتمثل في السهر على إرشاد الناس وتوجيهم والمراقبة وإنصاف الجار المظلوم، فإذا خالف أي إنسان العرف الجاري به العمل فإن الأمناء يرفعون أمره إلى "هيئة العزابة" إذا لم يمتثل لتعليماتهم، فيعلن العزابة البراءة منه في المسجد حتى يدعن ويرجع عن غيه ..

ينظر: صالح بن عمر سماوي، العزابة ودورهم في المجتمع الإباضي ميزاب، ج 2، ص 527 533.

"تمسردين" أو منظمة النساء "الغاسلات"

ومن ضمن الهيئات التي تعمل تحت إشراف العزابة هيئة "تمسردين" أو "الغاسلات" كما في العنوان أعلاه، ولفظ "تمسردِين هو جمع "تامسرَدْت" وهو

مفرد واللفظ مأخوذ من الغَسل الذي هو بالبربرية "أسرَد" وهو كناية عن غسل الأموات من النساء، وهذه الهيئة تتكون من 12 امرأة من الأمهات المؤمنات الصالحات يُخترن لعقلهن وقدرتهن على الجهر بكلمة الحق ولا يشترط فيهن حفظ القرآن ولا ختمه ولكن يجب أن يكن حفظن بالسمع جزءا من القرآن، وممن يعمرن المسجد ويحضرن درس الوعظ والإرشاد (1)، ولهن بيت خاص بهن في كل مسجد وهو متصل في الغالب بالمكان الذي تكون فيه حلقة التلاوة، وهذا ليحفظن القرآن بالسمع، وكذلك يستمعن لدرس الواعظ، وقد تنقله إحداهن بالحرف فتعيده في المجامع النسائية، وفي كثير من القرى بنيت لهن دور واسعة لتجمعاتهن التي تنعقد مرتين في الأسبوع على الأقل يقرأن نصيبا من القرآن جماعة ثم تلقي إحداهن كلمة وعظ أو نصيحة وقد يلقي عليهن الدرس أحد المشايخ مرة في الأسبوع في دارهن يدخل إلى حجرته فيفتح شباكا يلقي منه الدرس بحيث يُسمع ولا يُرى وهو لا يرى إحداهن وقد يسألنه عن بعض المسائل فيُجيب، أما كيفية التعيين فهي تماما كالعزابة إلا أنهن لا ينفذن اختيارهن لعضو جديدة إلا بعد موافقة العزابة، والاتصال بالعزابة يكون بواسطة إحداهن إن كانت ذات محرم لأحد العزابة وإما أن يذهبن جماعة إلى دار الشيخ رئيس العزَّابة ويتفاوضن معه في هذا الأمر، أو في بعض العادات التي يجب الكلام فيها، إلى غير ذلك مما يتصل بالمجتمع النسائي في البلدة، وغالبا ما يُستشرن فيما يتعلق بعوائد الأعراس وفي تحديد المهور وكل ما يتعلق بشؤون النساء من أمور، وقد يعترض العزابة في أمر من الأمور فيأخذ المجلس

ا - كما يشترط أن تكون بدون زوج (أرملة) لكي لا تُشغلها الواجبات الزوجية عن مهامها في المجتمع.

69

68