الشيخ القرادي الحاج أيوب إبراهيم بن يحيى 1923-1989م: رسالة في بعض أعراف وعادات وادي مزاب يحيى بن بهون حاج امحمد

الشيخ القرادي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

بنظرهن، فهن مخلصات أمينات ودورهن الأول هو غسل النساء إذا متن والإشراف

على التجمع في المآتم في الدُّور، وهناك يُلقين على المجتمعات دروس الوعظ وكذلك في الأعراس وفي أي تجمع في المحيط النسائي.

مؤتمر الغاسلات السنوي "لا إله إلا الله"

وللغاسلات الآن دور فعال في مراقبة المجتمع النسوي في وادي مزاب ومن أحسن عاداتهن التي لم يزلن يحافظن عليها إلى الآن الملتقى الذي ينعقد في كل قرية كل عام وذلك أنهن يبدأن بتجمع عام في مسجد الشيخ "أبي عبد الرحمن الكُرثِي" (1) يقبلن على هذا الاجتماع من كل قرية من القرى جماعة، وهذا الاجتماع يكون للتعرف على الجديدات وتعيين مواعيد الملتقيات وترتيبها، وبعد أسبوع تبدأ سلسلة الملتقيات في الإثنين وفي الخميس ابتداء من غرداية وختاما بالعطف، وتقع هذه الملتقيات غالبا في آخر الربيع وقبل بدء السكن في الغابات، ويفتتحن الملتقى بتلاوة سور من القرآن ثم يتلون سلسلة من الأذكار من الباقيات الصالحات فيقلن "لا إله إلا الله ألف مرة ويسبحن ويزدن كثيرا من الأذكار، ثم يُلقين كلمات في الوعظ والإرشاد في مواضيع أو ضد بدعة مستحدثة، وبعد الغداء تنصرف النساء كل إلى دارها للصلاة، ويعدن في آخر العشية لسماع الأوامر المتفق عليها؛ أما الغاسلات فيتحدثن عن عوائد الأعراس والمآتم، ويراجعن بعض أنواع الألبسة التي قد لا تليق ثم يتفقن على زيادة أو نقصان في بعض الأمور، ثم يعلن ذلك على النساء الحاضرات ثم يفترقن بعد أن يعلن عن الموعد المقبل، وقد يبتن ويخرجن صباحا وهذا قبل وجود السيارات ومما نلاحظه هنا هو أنهن لا يتدخلن في كل الشؤون التي تتعلق بالأعراس في كل قرية، ولكن أكثر القضايا التي يتحدثن

-

من علماء وادي مزاب في ق 6 هـ كان عالما مصلحا ورعًا، له مصلى لا يزال قائما قبلة "آت مليشت" (مليكه) وفيه كانت تُعقد جلسات المجلس الأعلى لمزاب والمؤتمرات الدينية النسوية .. معجم أعلام الإباضية ج 3، ص 512.

فيها هي الأمور المستحدثة لاسيما بعد الاحتلال الفرنسي، فقد أصدرت تحت قيادة "مَامَة نَ سُليمان رئيسة نساء غرداية أيام الاحتلال في 1882 قائمة من الأوامر الصارمة لمقاطعة كل ما هو فرنسي من لباس وعطور وأحذية إلى آخر القائمة، وقد ذكرت هذه المرأة باسمها وبقائمة الأوامر التي أصدرها ملتقى "لا إله إلا الله" في كتاب "ثورات النساء في "الإسلام" لا أعرف اسم المؤلف (1)، أما بعد الاستقلال فإن هذه الملتقيات مستمرة وقد زيد فيها كثير من الأمور الحسنة، ولكن أصبح لها دورا توجيهيا فقط، ولم تعد هناك تقريرات فيما يتعلق بكل بلدة، بل كل بلدة

وقوانينها.

تجدر الإشارة إلى أن مراجعة اتفاقيات" مجالس العزابة" في بلدة تجنينت (العطف) تكون كل سنتين ويعلن عنها بالمسجد الجامع في ليلة السابع والعشرين من رمضان، ويُفتح فيها المجال لكل المسلمين والهيئات الدينية والاجتماعية (العشائر - الأعيان - الغاسلات - الوَزْرَان _ ثم أخيرا العزابة وذلك من أجل إبداء اقتراحاتهم وآراءهم للمناقشة والإثراء فيما يخدم المصالح العامة لجماعة المسلمين ..

- كتاب "ثورة النساء في الإسلام" للكاتب الإيطالي أومتليو جوريو.

-

71

70