الشيخ القرادي الحاج أيوب إبراهيم بن يحيى 1923-1989م: رسالة في بعض أعراف وعادات وادي مزاب يحيى بن بهون حاج امحمد

الشيخ القرادي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

جماعة " لَمْكَارِيس " أو "المجلس البلدي"

يتكون هذا المجلس من رؤساء أو ممثلي العشائر على الأصح، لأن رئيس العشيرة هو أقدم عزَّابتها، وذلك أن تختار كل عشيرة رجلا منها ويسمى "لمقدَّم" في بعض القرى أو "الصَّامَن" في بعضها، ومن مجموعهم يتكون المجلس البلدي، وهو مجلس مستقل تماما ودوره يشبه أن يكون سياسيا، وإن كانت له مهمات كبيرة في البلدة، مثل مهمة الدفاع الحربي إذا وقعت غارة على ناحية من نواحي البلدة، أو على حَرَّاف البلدة وهو قطيع المعز وسيأتي الكلام عنه أو مجموعة دواجنه كما سيأتي الكلام عليه، وكذلك يقوم باستضافة رؤساء القبائل المجاورة إذا زاروا البلدة، ويحدد العلاقات بين البلدة وبين كل القبائل المجاورة وحتى القبائل البعيدة التي تمر من وادي ميزاب وكذلك العلاقات بين القرى أو بين مجموعة القرى وأي نفوذ

خارجي.

ولهذا المجلس محل للاجتماع يكون في السوق ولهم دار يقال لها "دار النزالَة" لإيواء الضيوف، وغالبا ما يكون لهذه الدار إسطبل لربط الدواب قد يكون مجاورا لها وقد يكون خارجا عنها وهو طبعًا معد لربط دواب الضيوف، ويختارون واحدا منهم كرئيس للجماعة، أما صلاحية هذا المجلس فهي تصريف شؤون البلدة كلها كما تقدم، وقد يعقد جلسة مع العزابة إذا دعت لذلك إحدى الضرورات فإذا اجتمع المجلسان كانت في مركز العزابة طبعًا في المسجد، هذا دورهم في القديم أي قبل الاحتلال، وعند اتصال فرنسا بمزاب بعد احتلال الأغواط سنة 1853 اجتمع رؤساء هذه الجماعات وبعثوا ممثلا عن كل قرية وعقد شبه اتفاقية الفرنسي تضمن للمزابيين نوعا من الحرية الداخلية لاسيما ما يتعلق بالناحية الدينية. ولم يكن لهذه الجماعة سيطرة روحية فإن نفوذها إداري، ولكنها كانت ترجع في أغلب تنفيذ أعمالها الكبرى إلى مجلس العزابة ليعينها بإرشاد العامة إلى

مع

القائد

التطوع في بناء أسوار البلدة وأبراجها الدفاعية وكانت قرارات الجماعة تعلن في السوق في آخر العشية يوم انعقاد السوق، وكان يعيّن أمين البناء وأمناء الماء (1) من بين أعضاء هذه الجماعة، وقد أبقى الاحتلال هيكل هذه الجماعات خاضعا لقوانينه القديمة واكتفى بتسمية حاكم على البلدة وسمي "القايد"، وبقي وظيف رئيس الجماعة الذي كان حاكما للبلدة في القديم حليفا للقائد، ولم يكن هناك أي فرق بين العشيرة الصغيرة العدد والكبيرة في التقويم، فلكل عشيرة نائبها وهذا فيما نعتقد أقرب إلى الديمقراطية من أي نظام آخر وهو نفس النظام المأخوذ في الأمم المتحدة فصوت الهند أو الصين لا يساوي أكثر من صوت لبنان أو القابون، وهذا باستثناء حق الفيتو في مجلس الأمن وما دمنا نتكلم عن لَمْكَارِيس فإن هناك جماعة أخرى تسمى لَمْكَارِيس أيضا، وهم اللايكيون بالمعنى العام لاعتبار أفرادهم، ومعنى ذلك أنهم لا يخضعون لسلطة المسجد، يعقدون اجتماعاتهم في وسط السوق البراني ويرأس الجلسة أكبرهم سنا ويقررون ما يريدون عمله ولا أستطيع أن أذكر على وجه التحديد دورهم ولكن أظن أنهم المحاربون الذي يحسنون استعمال السلاح، فقد رأيت جلسة لهم انعقدت في السوق البراني في العطف قرروا حفلة بالزرنة والبارود وكونوا معروفا بـ"أحباس (2) في الصباح، وفي العَشِيَّة والليل أقاموا حفلة زرئة في السوق الخارجي أما البارود فكان في العَشِيَّة، وقد كان لِلمْكَارِيس إلى ما بعد الاستقلال أعراس يستقلون فيها عن المسجد فلا يلبسون العريس بالحائك ولكن

1 - أمين البناء يسهر على راحة الناس في دورهم فيمنع أن يرفع أحد أسوار منزله فيمنع الضوء والشمس عن جاره، أما أمين الماء فهو المكلف بالسهر على تنظيم تقسيم مياه السيول بين البساتين بالواحة حسب المساحات والمزروعات …

2 - هو سد الماء الذي في آخر بساتين وواحات العطف، ويبعد عن البلدة بحوالي 2 كم إلى الجنوب.

73

72