الشيخ القرادي
الجزء ١ · صفحة ٣٧بالبرنس الأحمر القاني والزرنة، ولكن لهم حدود لا يتجاوزنها في البلدة وهذا برضا العزابة، فإذا التزموا حدودهم تغاضوا عنهم وإن تجاوزوها صُرِّح بأسمائهم في البراءة كما سيأتي، ومن أطرف الحكايات التي يرويها التاريخ عن مدى تقدير العزابة لهؤلاء المكاريس أن الشيخ بابه بن داود جد آل بن يوسف في العطف قد أوصى بحثية تمر وعلقها في حجرته الكائنة في مدخل السوق لهؤلاء المكاريس، كلما أرادوا أن يحتفلوا بالزرنَة ويبدءون النغمة الأولى من تلك الحجرة ثم يخرجون إلى السوق الداخلي ثم يخرجون إلى السوق الخارجي، وكان أحد العزابة يتفقد مرکز هم بعد خروجه من صلاة العشاء فإذا وجدهم ساهرين عاد إلى داره مطمئنا وقال لأولاده: "إنكم الليلة محروسون"، فإذا لم يجدهم قال: "إن البلدة الليلة باتت ، العزابة.
بدون حراسة " (1).
وهي
أن
1
كبار المُكَارِيس / الْمُكَارِيس
اروان إِمَصُورْدَانَ الغاسلات العشائر
وقبل أن نختم هذا الفصل نود أن نزيد كلمة عن جماعة لمْكَارِيس أو المجلس البلدي دوره تضاءل جدا في عهد فرنسا فاقتصر على جباية الغرامة التي كانت تدفع كل سنة والجماعة هي التي تقرر كيفية توزيعها وقبضها ولا تقسم على العشائر لا بالسوية ولا بالنسبة لعدد أفرادها بل توزع على كل شخص وما يملك، يقع إحصاء عام للبلدة كلها تحصى الأملاك فتصنف الدور إلى أربع درجات وتوزع الحجرات كذلك، ثم تحصى عدد النخيل وعدد الرجال المتزوجين، فيقرر
ا - هو الشيخ حمو بن باحمد أو الحاج محمد بن باحمد بكلي: كان رئيسًا للعزابة، توفي سنة 1885 م في طريق العودة من الحجاز بعد أداء فريضة الحج، وكان قد زار المدينة وبيت المقدس، لقد كان هذا الشيخ فارسا مغوارا، إذ عُقد له لواء "إمام الدفاع" في قضية بوشوشة المشهورة. ينظر بتفصيل: حمو عيسى النوري، دور المزابيين في تاريخ الجزائر، ج 1، ص 289 وما بعدها.
من
هذه عدد يؤديه
لكل مالكه وبعد أن يجمعوا كل هذا المال يُدفع للقائد وهو بدوره يدفعه للحاكم وبهذه الطريقة العادية لا يقع الإجحاف وقد يُعفون بعض الفقراء عن الأداء عن أنفسهم أما عن أملاكهم فلا. ولقد أصابت هذه الجماعات أول الاحتلال الفرنسي نكسة فقد قدمت العشائر في بدء الاحتلال أناسًا من الطبقة الدُّنيا وذلك تهربا منهم عن الاحتكاك بالمحتلين، ولكن هذا أدى إلى ضياع كثير من حقوقهم، فعدلوا عن هذه الفكرة ورضوا بالأمر الواقع وفهموا أن الضرر بذلك يعود عليهم لا على الفرنسيين، وأصبحوا يولون أحسن من يجدونه مستقرا من أبناء العشيرة في البلدة، هذا وقد وقعت في العهد الأخير أي الخمسينيات صراعات بين العشائر في اختيار "المْقَدَّم" أدت إلى انقسام العشيرة أحيانا وذلك تبعا للصراعات الفكرية التي كانت تعيشها المنطقة، أما اليوم فقد شفيت العشائر من هذا الداء يوم ألغي العمل بالنظام القبلي بعد الاستقلال فهو نظام أكل عليه الدهر وشرب وإن كنا نحن لا نرى هذا الرأي
وسنعود إليه بالتفصيل.
صورة أخرى لسوق تجنينت العتيق وفيها
تظهر مجموعة من الأحصنة ومن بينها "حصان القايد، فقد كان هذا المكان منذ القديم خاصا بالمجلس البلدي وما يزال ..
* صورة نادرة لسوق تجنينت العتيق لعلها تعود إلى مطلع القرن الماضي، وفيها تظهر مجموعة من جمال البدو وهي رابضة وسط الصحراء
السوق وعليها حطب يبدوا أنه من
وقد كانت العطف قديما مركزا تجاريا ضخما
75
74