الشيخ القرادي
الجزء ١ · صفحة ٣٨المجلس الأعلى للهيئات الدينية
"عَمِّي سَعِيدٌ" و "باعبد الرحمن الكرثي " المالية
بعد استقرار هيئات العزابة واستكمال هيآتها التي تسير تحت إشرافها، عمل بعض العلماء الأفذاذ على إيجاد هيئة عليا تجمع كل علماء الوادي في جلسات دورية الغاية منها توحيد صفوف العزابة في آرائهم الاجتماعية واختيار القول المختار الذي يُعتمد في الفتوى ويحكم به القضاة، حتى لا تتسم فتاواهم بالفوضى وذلك أن الشريعة الإسلامية السمحة أباحث الاجتهاد فنشأ تبعا لاختلاف الآراء اختلاف أكثر في مسألة فقهية وهذا من سماحة الإسلام ومن رحابة الشريعة الإسلامية وفضل من الله ومنه، ولكن رأي العلماء الأفذاذ أن يتفقوا دائما على القول الراجح لئلا يقع العبث بأن يُجيزوا بقول اليوم وبقول آخر غدا، ثم مواجهة ما يحدثه الناس من بدع وما يتجدد في أمور الحياة ولقد كانت لهذه الهيئات أراء واتفاقات، ولا تزال مسجلة إلى الآن ومعمول بها في أغلب الأحوال. ويتكون هذا المجلس من الشيوخ الوعاظ أولاً ومن ممثلين عن جميع هيئات العزابة الموجودة في القرى السبع يعقدون جلسات شهرية وكلما دعت لذلك ضرورة، ولقد تصدى بعض الأساتذة الشبان لدراسة هذا المجلس وصلاحيته في أطروحة نسأل الله لهم التوفيق في عملهم الجبار حتى يستخرجوا هذه الكنوز المدفونة وينتفع بها الناس، ونعود للحديث عن هذه الهيئة كان مؤسسها هو الشيخ "سعيد بن على الجربي (1) الذي استوطن غرداية ودفن بها ومقامه الآن مشهور وذريته موجودة في غرداية وبريان وكان ذلك في القرن الثامن الهجري، وفي مقامه تقام صلاة العيدين إتباعا للسنة منذ قديم الزمان وهو المكان الوحيد في جميع قرى
عالم أطبقت شهرته الآفاق، وقد اشتهر باسم "عمي سعيد (ت: 898 هـ / 1492 م)، أول، من أسس مجلسًا عاما للفتوى يجمع مشايخ وعلماء كل قصور وادي مزاب … ينظر: معجم أعلام الإباضية، ج 3، ص 376 وما بعدها.
وادي ميزاب الذي كانت تقام فيه سُنة العيد، أما سائر القرى فكل الناس يصلون
في المساجد إلا ما حدت أخيرا في بريان، والقرارة ويعقد هذا المجلس جلسات استئناف للأحكام التي ترفع إليه من محاكم القرى تحت رئاسة عالم حر وسيأتي الكلام مفصلا في ذلك، ولهذا المجلس إشراف على جميع الأوقاف الموجودة خارج ميزاب أو خارج، الجزائر، فيسهرون على تسيير الأوقاف التي هي للجميع وليست لقرية وحدها، وكان من صلاحيات هذا المجلس أن يعترف بالمشيخة لمن بلغ درجة التاريخ
من العلم مثل الإجازات التي يعطيها المشايخ لطلبتهم فقد وجد على مر شيوخ معترف بهم على مستوى القرية وآخرون معترف بهم على مستوى المجلس، ويقول الأستاذ الشيخ بكلي عبد الرحمن وهو من المحققين في هذا الأمر إن مجلس الشيخ باعبد الرحمن الكُرثي يغلب عليه الطابع العلمي والدليل هو إجازة الإمام قطب الأئمة الشيخ أطفيش في ذلك المجلس وله قصيدة مشهورة مطلعها سلوا مسجد الكرثي يوم تجمعوا على العالم النُّوري فيه وزعزعوا
(صورة من داخل مصلى الشيخ عمي سعيد الحربي في "تغردايت").
77
76