الشيخ القرادي
الجزء ١ · صفحة ٤٠الأعراس
إن الأعراس في وادي ميزاب لا تزال تستأثر باهتمام الكثير من المفكرين وحتى من المواطنين أو من الأجانب، وذلك لما يسرى فيها من روح المرح والأنس وما يتبادل فيه الناس من آيات الحب والولاء والتعاطف وما يبذل فيه ذووه من كرم لكل الناس على اختلاف مراتبهم بأريحية تشبه تلك التي ذكرها زهير بن أبي تراه إذا ما جئته متهللا كأنك تعطيه الذي أنت سائله
سلمي و نستسمح زهيرا العفو فنقول نائله عوضا عن سائله، وذلك لأن الناس هنا يذهبون إلى الأعراس مدعوين، وقبل أن نتكلم عن هذه الأعراس بكل تفصيل وبدون تطويل نرى أن نبدأ قبل ذلك بذكر بعض النظم والترتيبات التي تسبقها. الخطبة أو "المقاولة" كما نسميها بلغتنا، وذلك أن الوالدين بعد أن يختاروا لولدهم بنتا قد يختارها هو بنفسه من بين بنات البلد، وقد تقترحها له والدته فيراها في الشارع أو في إحدى المناسبات من أعراس أقربائها أو في عيد من الأعياد كعيد الزيارة الذي سيأتي ذكره، أقول بعد أن يتفق الوالدان مع ابنهم تبعث عائلة الشاب إحدى الأمهات العاقلات أو إحدى الغاسلات فتتقدم للخطبة، وليس من العادة أن ترد والدة البنت الخبر في حينه بل تطلب مهلة للاستشارة أو تكاتب والد البنت إن كان غائباً، هذا إذا لم تكن مخطوبة سراً، فقد يقع ذلك في بعض الأحيان، وفي هذه الحال ترد العائلة هذه الموفدة ردا جميلاً، بأن ترحب بهذه الثقة وبهذا الظن الحسن ولكن قضي الأمر، أما إذا لم تسبق خطبة فإن مدة الاستشارة لابد أن تمر، فإذا اتفق والد البنت وقد يستشيرانها في ذلك أجابوا الطلب أو رفضوه، وحين يكون الجواب بالقبول يضرب موعد لتقديم هدية الخطبة وهي عبارة عن لبسة كاملة للبنت، وهذه اللبسة محددة المسجد من فهي واحدة لكل بنات البلدة لا فرق في ذلك بين الغني والفقير، ولا من ناحية المخطوبة ولا من ناحية الخاطب ويوم تقديم الخطبة تذهب
بعض قريبات الابن إلى دار البنت فيجدن في استقبالهن قريبات البنت ويقدم لهن التمر والحليب، وتُعرض تلك البدلة على النساء الحاضرات وذلك ليتأكد الجميع أنها متماشية مع أوامر العزابة وفي بعض القرى يقرر أن تحضر إحدى الغاسلات أي امرأة من الهيئة الدينية للنساء وهذا كله محافظة منهم على سد باب المغالاة حتى لا يتضرر الضعفاء وغير القادرين). ويستمر نوع من التهادي بين العائلتين سيما في الأعياد، ولا يزاد للبنت المخطوبة شيء من اللباس أو الذهب أو غير ذلك حتى يوم العرس، وأما الهدايا الخفيفة مثل الحلوى والكاوكاو مع بعض الشموع في المولد، أو شيئا من حلويات رمضان في إحدى الليالي الممتازة فهذا مسموح به. عقد الزواج
أما مناسبة العقد فلا مراسيم فيها إلا في بعض القرى، فإنهم يدعون إليها بعض الأقارب والأصهار والجيران من الجانبيين إلى دار العروس، وبعد تناول الفطور وغالبا ما يكون بخُبز "مَغْلُوقة" كما يقع في بلدة بريان، بل يطلقون على هذا اليوم بالقول: "يوم المُغَالِيف" عند آل فلان" فيحضرها بعض العزابة سيما المسجد فيتلو الفاتحة وخطبة الزواج ويبارك جميع الحاضرين ذلك الزواج، وتكون هذه المناسبة في بعض القرى مناسبة لإعلان تاريخ العرس، ومما تجدر الإشارة إليه بهذا الصدد: الشروط التي يُمليها وليُّ المرأة على الزوج حتى يكون النكاح مُمَلَّكًا، وهذا اختيار وقع في اتفاقات "مجلس الشيخ عمي سعيد" ولا أعلم على وجه التحديد متى، وقع ولكن الشيء الذي لا نشك فيه هو أنه معمول به في
شيخ
ا - نقلت هذه العادة إلى مجمع الرجال، وتعطى شهراً قبل حفل الزفاف. 2 - تقام مراسيم عقد القران الآن في المسجد بحضور جميع المصلين، ويكون ذلك 3 أيام قبل يوم الزفاف، هذا بالنسبة لبلدة تجنينت (العطف)، وقد شرع العمل بذلك منا،1987 م، وقد تقام في بعض دور
العشائر.
81
80