الشيخ القرادي
الجزء ١ · صفحة ٤١القرى السبع إلى يوم الناس هذا، وهذه الشروط هي: "أن" لا يسرق، ولا يزني، ولا يشرب الخمر، ولا يترك الصلاة، وأن لا يتزوج ولا يتسرى إلا بعد إذنها، ولا يغيب عنها أكثر من سنتين وكانت في القديم ثلاث سنوات، وكان هناك شرط آخر هو أن لا يُخرجها من بلدها الذي تزوجت فيه، وهذه العبارة اليوم قد ألغيت بعد أن أصبحت الطرق آمنة والحمد لله، أما المزابيون الذين يتزوجون في خارج ميزاب فيكتبون وأن" يسكنها حيث "سكن ويذيلون هذه الشروط بعبارة: "فإذا أخل بشرط من هذه الشروط كان أمرها بيدها إن شاءت قعدت وإن شاءت طلقت نفسها ولا يضرها الانتظار"، وقد يقتصر بعض القضاة بكتابة عبارة مختصرة وهي: "واشترطت عليه أن لا يفعل محرما شرعا، ولكن هذا الاختصار أدى في كثير من الأحيان إلى سوء تفسير بعض المغرضين وأدى إلى خصومات من أجل أن الزوج ارتكب سيئة من السيئات، ولكن الشيخ بيوض _حفظه الله) _ كتب بيانا شافيًا لرجال القضاء حتى يكفوا عن هذا العبث وهذا وقع في أوائل الأربعينيات و لم يعد الآن موضع لهذا العبث.
وأما الكيفية التي كانت تتم بها مراسيم الطلاق إذا ارتكب الزوج محرمًا أو خالف شرطًا من الشروط، فهي أن تتقدم الزوجة بطلب إلى المحكمة الشرعية وترفع دعوى ضد زوجها وتثبت دعواها بأدلة قاطعة أو شهودا أو وثيقة، وإذا ارتضاها القاضي واطمئن لصدق الدعوى حكم بالتفريق بينهما، ومع أن كل العقود تحمل هذه العبارة فإن القليل جدا من النساء استعملن هذا الحق، إلا أنه مكنهن من سلاح فعال يُجرن به من تعسف الرجال الذين لا يخافون الله، ورددن به الكثير للجادة، وكل هذا مرتبط ارتباطا وثيقا بالوضع الاجتماعي وباليقظة الاجتماعية التي يتسم بها هذا المجتمع المسلم المثالي، فالطلاق هناك دائما ينظر إليه
منهم
هذا دليل قطعي على أن هذه الرسالة قد كتبها المؤلف قبل وفاة الشيخ بيوض رحمه الله، أي قبل سنة 1981 م.
بنظرة انتقاد لأنه أبغض الحلال إلى الله، فكيف به إذا كان الرجل هو مطلق لا مطلق، وهذا فيه ما فيه من الحط بكرامة الرجل في مجتمعه.
هي
وأخيرا يجدر بنا أن ننبه على الصداق في كافة قرى ميزاب، فهو مقرر كل سنة من طرف عزابة المسجد سواء أكان دراهم أو ذهبا أو فضة أو لباسا، وهذا التشريع قد حفظ سكان مزاب من شرور المغالاة التي يتخبط فيها كثير من المجتمعات الإسلامية في الوقت الحاضر لاسيما في الجزائر، وقد يُساءل متسائل وما العقوبة على من خالف؟! والجواب بسيط هو الدعوة في المحراب ليلة الجمعة والناس يُؤَمِّنُون أو إعلان البَرَاءة أو مقاطعة العُرس من طرف العزابة وهو يستتبع حتما مقاطعة الناس لهذا العُرس وهذا ما يخافه كل الناس ولو ذهبنا نعدد المواقف الرائعة التي وقفها العزابة في مجال تنفيذ أحكام المسجد أمام العتاة والجبابرة لطال بنا المقام ولعلنا سنعود إلى هذا الموضوع في مناسبة أخرى بحول الله. مراسيم العُرس
يبدأ من أراد أن يُقيم عرسا في كثير من الأحيان ببعض إصلاحات بداره أو بيته على الأقل، وإذا اقترب الموعد دعا أعيان عشيرته وهو عبارة عن أفراد العشيرة إلى فطور أو عشاء فيخبرهم بعزمه فيعلنون موعدا الجلسة عامة لكافة عشيرته، فيعرض على المجلس العام مقررات الأعيان ويقسمون الأعمال ويعينون الشباب الذين يعدون الوليمة، وبعد وضع كل الترتيبات وكتابة الدعوات للعزابة والعشائر الأخرى يُشرع في المراسيم. وإذا كان صاحب العرس فقيرا يسأله الأعيان في الجلسة الخاصة إذا احتاج إلى إعانة أو سلف إذا كان ولي يتيم، وقد تكون تلك الجلسة مناسبة لعرض مصاريفه وحساباته عليهم وقد تتحمل العشيرة كل نفقات العرس سواء بالنسبة للبنين أو للبنات وهذا التحمل قد يكون من كيس العشيرة بعد تقريرهم، وقد
و
83
82