الشيخ القرادي
الجزء ١ · صفحة ٤٤بقيت هناك نكتة يجب أن نسجلها حتى نكون أمناء في نقل كل الجزيئات التي تكمل الصورة وهي أن بدء المسيرة من السوق لا يكون إلا بعد دخول "الْحَرَّاف (1) أي بعد رجوع القطيع أو عند عودة القطيع، وسيأتي الكلام عنه بحول الله وهذه نكتة لم نجد لها كذلك تعليلا، هذا ما أمكن أن نذكره في العادة ولم يبقى إلا أن نزيد نكتة وهي أن العزابة لا يحضرون في هذه العادة إلا أن يكون أحد العزابة هو صاحب العُرس وقد لا يحضر رغم ذلك.
و مما قد حضرني مما لم أذكره في محله وهو أسطورة تحكى في أوساطنا عن الشاب إذا ما بلغ سن الرشد و لم يتزوج وهو يريد الزواج ولكن والديه سكتوا عنه و لم يجد وسيلة ليبلغ والديه احتجاجه فإنه يأخذ زيرا أو أي آنية من فخار فيصعد إلى السطح العالي ويلقيها من السطح فتنكسر هذه الآنية في وسط الدار وبذلك يفهم الوالدان أن ابنهما قد طال به انتظار الزواج فيجدون في الأمر ويعجلون له برغبته هذه حال كانت ورحم الله ذلك الزمان فإن أبناءنا اليوم هم الذين يستمهلون والديهم حتى إتمام الدراسة أو حتى يجدوا عملا قارا أو وظيفة محترمة والله في خلقه شؤون.
"الوَزْرَانُ " أو "الوزراء"
أما الوزراء الذين سبقت الإشارة إليهم فهم مجموعة من الشباب وقد يكون بينهم الكهول، يقومون بمرافقة العريس في الأيام الثلاثة من حفلات العرس، وهم الذين يرافقونه ليلا إذا ذهب إلى داره وينتظرونه أمام داره عند طلوع الفجر أو قبل ذلك بقليل فيذهبون به إلى المسجد ليدرك صلاة الفجر مع الجماعة، ويحرسونه ويحرسون ملابسه ثم يعودون به إلى "الْحَجّبة"، وهناك ينام حتى حوالي العاشرة صباحا حيث يجتمع كل الوزراء فيقُصُّ عليهم ليلته، وواجبهم الأول هو أن
- تنطق الراء مُرققة، وتعني قطيع المعز" الذي تشترك فيه كل البلدة، وسيأتي الحديث عنه في آخر الكتاب.
يعلموه ما أوجب الله عليه من الفرائض ويعلمونه جميع ما يتعلق بأحوال الزوجية وواجباتها والاغتسال والأشياء التي تحل والتي لا تحل حتى يكون زواجه مبنيا على الشريعة الإسلامية الغراء، كما يعلمونه آداب السلوك مع والديه ومع زوجته ويعرفونه جميع ما يتعلق بالعادات والتقاليد كل ذلك في الليلة الأولى وقبل الذهاب إلى داره، ويقوم الوزراء كذلك باستقبال الضيوف الذين يزورون "الحجبة" للتهنئة ويدعون من يريدون للغداء أو للعشاء ويوزعون الشاي والنقل لمن حضر حفلات الليل، إلى غير ذلك من كل ما يتعلق بالحجبة والعرس، هذا هو محمل عملهم ولكن هناك بعض التفاصيل تختلف بين القرى في عدد الوزراء وطريقة اختيارهم ولباسهم ومن يتحمل المصاريف إلى غير ذلك، ولنبدأ بالعطف لأنها أول القرى ولأننا نعلم عنها أكثر مما نعلمه عن غيرها من القرى، ففي العطف يختار أعيان العشيرة في جلستهم التنظيمية قائمة الوزراء ويراعى في تكوينها أن يكون من كل عشيرة ممثل يختارون شابا عن كل عشيرة ويزيدون اثنين من عشيرة العريس، فإذا اجتمعوا اختاروا رئيسهم وقد يكون من غير عشيرة العريس، وقد تُراعى في أغلب الأوقات قضية السِّن ولا يلتزم الوزراء بأي نفقة بل كل النفقات تكون على حساب والد العريس ككل نفقات العرس ولكنهم يقومون بكل ما يجب من التنظيف والتزيين والتفريش والحبة كلها تحت تصرفهم ولا دخل فيها لأحد إلا والد العريس، إذا دعا مثلا بعض الضيوف من خارج القرية قد يطلب من الوزراء أن يحتفوا بهم أو أن يُعدوا له شايا لاستقبال ضيوف من الأجانب، إلى غير ذلك من بعض الأمور غير العادية في الأعراس (1).
يعني
- أما اليوم فإن الحجبة تستقبل الناس في يومين فقط، اليوم الأول وفيه يكون "أيريض" أو "التتويج"، وقد يقع ظهرًا أو عشاء، واليوم الثاني "أصبَاحٌ"، إذ في الصبيحة يُهنَّأُ العُرس وتنشط فيه المجموعة الصوتية، وبعد العصر يكون "أكب ف إخف" أو "تقبيل الرؤوس"، ومساء تحيى الليلة الثانية بالأناشيد والمسرح ..
89
88