الشيخ القرادي الحاج أيوب إبراهيم بن يحيى 1923-1989م: رسالة في بعض أعراف وعادات وادي مزاب يحيى بن بهون حاج امحمد

الشيخ القرادي

الجزء ١ · صفحة ٥٥

من

سلطة العشيرة واعتبرت السفه

وعقبات بنت له الدولة الفرنسية (1) قوانين تحدد من ناحية المرض فقط، وأخضعت قانون التحجير لشهادة الطبيب الشرعي على أن هذا الشخص الذي يراد تحجيره مصاب في قواه العقلية بمرض لا يسمح له بالقيام على شؤونه المالية قياما تاما ولم يعترف هذا القانون بوجود السفه الذي هو خروج عن حدود الله، فالجانب الديني أو الأخلاقي لا يَهُمُّهم في قليل ولا كثير، هذا مثل واقعي، ومثل آخر هو تحديد سلطة الزجر التي كانت تقوم به العشيرة في حرب الآفات الخلقية فقد كانت إلى عهد ليس بالبعيد تزجر أبناءها الذين تظهر منهم بعض الانحرافات وهو أمر طبيعي لم تسلم منه حتى مجتمعات المدينة على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فَتُعَزّرُهُم بالضرب إما أمام كافة العشيرة وإما بحضور الأعيان فقط، وذلك تبعا لحالة الشخص وسلوكه، ومن المعقول ولا حاجة لنا إلى الإشارة أن هذه العقوبة ليست هي الأولى إذا رأوا انحرافا ما في شخص، بل فيه درجات أقصاها الزجر، وقد اعتبرت الدولة الفرنسية ذلك تدخلا في سلطتها، ولكن المقاومة استمرت على أشد ما تكون، كما وقع ذلك بالنسبة للمسجد ورجاله كما مَرَّ.

هي

ومن جملة ما تقوم به العشيرة النفقة على الفقراء العاجزين واليتامى والأرامل،

وهذه النفقة تتراوح من الإعانة الجارية في كل شهر إذا كانت العائلة بدون سند، فتصرف لهم من الإعانة ما يكفيهم المواد الضرورية طيلة السنة، وتزاد لهم بعض المصاريف غير الضرورية ولكن ذلك يكون في الأعياد والمناسبات، فشاة الأضحية ليست من ضرورات النفقة ولكن حتى لا يشعر أبناء الفقراء أو اليتامى بالحرمان تشترى لهم أضحية يضحون بها يوم العيد، وهذا كذلك قد يختلف باختلاف القرى من حيث تقديرهم لسنة الأضحية فهناك من يرى هذه واجبة على القادر كما في

1 - إبان الاستعمار الفرنسي للجزائر، إذ فرضت فرنسا على كامل الصحراء الجزائرية حكما عسكريًا شديد الخناق.

صحيح

السنة، وهناك من يرى أنه من الضروري أن يضحي ولو تحمل من أجل ذلك قرضًا من بعض أقاربه، وهذه الظاهرة ليست في كل القرى، وقُل ذلك في رمضان والأعياد.

قلنا إن إعانة العشيرة تبتدئ من النفقة اليومية للعائلة وقد تقتصر بالنسبة لبعض العائلات على نفقات المواسم وذلك حين يكون لها سند ولكنه غير قادر على القيام بالنفقات غير العادية كنفقة العُرس والأعياد والمداواة ونفقات البناء في بعض الأحيان، فقد تكون دار لليتامى أو الفقراء قد بدأت في الانصداع مثلا ورأى الساهرون على أمر العشيرة أو وكيل اليتامى أن هذه الدار إن لم تُجرَ فيها عملية إصلاح وترميم بهذا اليوم فقد تُلزم كيس العشيرة أضعاف المصاريف بعد سنوات، فحينئذ يقررون إصلاح هذه الدار ولو بتحمل دين أو باكتتاب غير عادي حتى يسددوا تلك المصاريف ولو ذهبنا تعدد الميادين التي ساعدنا فيها هذا التنظيم على تنظيم البر والإحسان وإشاعة التعاون بين أفراد هذا المجتمع لطال بنا الكلام، ونريد أن نزيد بعض الملاحظات التي تؤكد لنا تأكيداً لا يحتمل الشك أن تقسيم البلدة إلى عشائر لم يزد على كونه تنظيما فقط ككل التنظيمات التي تنقسم إليها بعض القرى لجان الأحياء أو الدوائر السكنية أو المجموعات الحرفية إلى غير ذلك مما

يسهل تسيير بلدة ما ويكفل التوزيع المحكم للحقوق والواجبات الية العام أولا: لا تقتصر الإعانات التي تصرفها العشائر على أبنائها، فهي تبدأ بأولادها وهذا

طبيعي ثم تزيد قائمة من فقراء البلدة وهذا موجود بكثرة سيما في رمضان. ثانيا: لا تنتفع العشيرة وحدها بدارها بل هي تحت تصرف أي عشيرة أخرى لإيواء انضيوف وإقامة الولائم، كما أنها تحت تصرف مسؤولي البلدة أو العزابة أو مسؤولي الجمعيات الخيرية فكثيرا ما جعلت أقساما ملحقة بالمدارس الحرة أو الرسمية أو مجالس لخلايا الحزب أو للشبيبة أو لاستقبال أي ضيف من ضيوف

111

110