الشيخ القرادي
الجزء ١ · صفحة ٥٦البلدة، أو ملاعب للمصارعة اليابانية (1) إلى غير ذلك من مختلف الحرف الاجتماعية إذا طلبت تلك الهيئة ذلك من مسؤول العشيرة.
كما أن هذا التنظيم قد سهل مهمة المزابيين يوم تعاقدوا مع فرنسا سنة 1853 م على أن يدفعوا لها ما كانوا يدفعونه كل سنة للدولة التركية، التي كانوا يدفعون لها كل سنة 12 عبدًا و 12 أمة أما فرنسا فيدفعون لها 45 ألف فرنك فرنسية سنويا، فقد قسموا العدد بالنسبة لعدد سكان كل قرية ثم اجتمع مجلس كل قرية وقسم هذا العدد لا على العشائر بالنسب العددية بل بعدد الأملاك الجماعية أو كل فرد عادي وما له من الأملاك، فقد تكون هناك عشيرة ذات عدد كبير من الأشخاص ولكن ليس لها من الدور العدد المساوي، ولذلك جعلوا هذه الضريبة على أملاك الناس لا على أشخاصهم مما جعل ذلك الحمل أخف على العمال الضعفاء، ولكن التنظيم العشائري ساعد في جمع هذا العدد بسهولة، فإذا قررت الغرامة دفع كل "مُقدَّم" ما عليه وشرع يقبض بعد ذلك على طول العام، وإذا كان "المُقَدَّم" غير قادر من ناحية المادة فإن كيس العشيرة يُقرضه هذا العدد، حتى يقبض من أصحاب الأملاك، وقد يؤدون من كيس العشيرة عن الفقراء الذين يملكون دار سكناهم ولا يقدرون على دفع غرامتها.
لقد تحدثنا كثيرا عن مصاريف العشيرة ولم نتحدث عن مواردها ولكن هذا أمر لا يخفى على لبيب يعرف مقدار تمسك الإباضية بالسنة النبوية وبأوامر الله سبحانه وتعالى من الصلاة والزكاة ومن البديهي أن تكون الزكاة هي العمدة في كيس الفقراء، وهذا المورد يصرف في إعانة المحتاجين واليتامى والأرامل، ولا
1 - كان هذا قبل بناء "دار" "الجماعة" بالعطف في الثمانينيات من القرن الماضي، أما اليوم فإن دار الجماعة صارت تقام بما الأعراس الجماعية، وتضم أيضًا نشاطات النوادي الرياضية خاصة الجيدو والكاراتي، وهما مدرستان رياضيتان عتيدتان يترعرع فيهما أبناء البلدة محافظين على سلامة أجسادهم وعقولهم.
يصرف بحال من الأحوال في بناء الدور وتأثيثها وجميع نفقاتها، وهذا مورده الاشتراكات السنوية أو الاكتتابات التي تقع غالبا في أسبوع عيد الفطر قبله أو بعده)، وهذا عدا بعض التبرعات التي قد يبعث بها بعض الأشخاص في مناسبات الأعراس أو في ازدياد مولود أو النجاة من حادث سيارة، إلى غير ذلك من المناسبات التي يجد فيها المؤمن الحق يَدَ الله، فيعلم أنه من واجبه أن يشكر الله على تلك النعمة، فيعبر على ذلك عمليا بما يدفعه في الكيس ولا تكتب وصية الآن لأي مؤمن مهما كانت مقدرته المادية إلا ونجد فيها أعدادًا لا بأس بها للمسجد وللمدرسة ولكيس الفقراء في العشيرة، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، وقد تملك بعض العشائر قطعا من الأراضي فتبيعها لأبنائها أو لغيرهم وتمول به كيسها. وهناك سؤال قد يتبادر لذهن القارئ الذي لا يعرف مجتمعنا حق المعرفة وهو هل يمكن أن يكون قد وقع العبث أو الاختلاس من كيس العشيرة على نحو ما؟!!، وهذا السؤال موضوعي والجواب أنه ممكن الوقوع ما دمنا بشرا ولكن ليس الاختلاس من طبيعة البشر ولاسيما من الأموال العامة، ومن باب الثقة التي وضعت في الشخص فالمزابي والحمد لله بطبيعته أمين ولو كان فاجرا، وقد يكون خائنا بالنسبة لشخص عمل عنده أو لشريك اشترك معه أما في الأموال العامة فلا، فالشخص الذي يُقدم ويُختار لمهمة كهذه لا يمكن بحال من الأحوال أن يكون خائنا، وهنا أذكر حادثة وقعت لأمين مال لإحدى الجمعيات الخيرية وقد توفي _رحمه الله ولا أذكر اسمه إلا لمن طلب مني ذلك، أنه ذهب في عاصمة الجزائر إلى إحدى الحوانيت وقد كان صاحب الحانوت قد وعد بدفع خمسين ألف فرنك قديمة أي خمسمائة دينار تقريبا لتلك الجمعية فأخذها من صاحب الحانوت
وهو
ا ما تزال بمزاب إلى اليوم هذه التنظيمات في دور العشائر، ويضر با مواعيد هامة في كل سنة، خاصة في العيدين.
113
112